عمرو موسى يقدم رؤيته لمركز جنيف للدراسات حول إدخال تعديلات على ميثاق الأمم المتحدة


قدم السيد عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية و وزير الخارجية المصري الأسبق، رؤيته لضرورة إدخال تعديلات سريعة في ميثاق الأمم المتحدة والتعريف الخاص بالتهديدات للأمن والسلم الدوليين .

وقد استضاف مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية السيد عمرو موسى في حوار خاص ضمن ورشة عمل بحثية بما يتعلق بالتغيرات الدولية والاقليمية على المستوى السياسي والاقتصادي ما بعد جائحة كورونا .

وطرح عمرو موسى رؤيته بالتغييرات التي يجب أن تدخل الى ميثاق الأمم المتحدة، وتشمل ادخال أربعة بنود أساسية للتعريف الخاص بالتهديد للأمن والسلم الدوليين وهي .

  • البند الأول : الأوبئة .

  • البند الثاني : تغير المناخ .

  • البند الثالث : الانفجار السكاني .

  • البند الرابع : صراع الحضارات .


وشدد موسى على ضرورة استثناء البند الأول والثاني من " الفيتو "، نظرا لخطورة الأوبئة وتغير المناخ على الأمن والسلم الدوليين، ولا يوجد خلاف حول هذين البندين ولا يجب أن يكون هناك خلاف، بينما يبقى الفيتو بما يتعلق بالبندين الثالث والرابع وهما الانفجار السكاني وصراع الحضارات نظرا للخلافات الكبيرة بما يتعلق بهما .

وقال بأن الدعوات إلى المطالبات بالتغيير تحتاج إلى توافق على مفهوم جديد للتهديدات الحقيقية للسلام الدولي، وإن التعريف الذي انبنى على تطورات الحرب العالمية الثانية ونتائجها أصبح اليوم قاصراً وغير شامل، وإن النصوص الخاصة به في ميثاق الأمم المتحدة تستدعي إعادة نظر.


وأكد بأن مجلس الأمن أخفق في الارتفاع لمستوى التحدي، بسبب خلافات ومصالح الدول العظمى، رغم تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة أن «كورونا» وما طرحه يعتبر تهديداً للأمن والسلم الدوليين، أي أنه يصب في صميم اختصاص المجلس. وكذلك - ومع الأسف أيضاً - أخفقت الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار السيد عمرو موسى الى أن الأمر يتطلب تعبئة الرأي العام العالمي (معاهد البحث والتفكير، ومنظمات المجتمع المدني، والجامعات، والاتحادات، والنقابات المهنية، والأحزاب)، على مستوى العالم كله، للضغط والمطالبة بهذه التعديلات على ميثاق الأمم المتحدة، وتوسيع اختصاص مجلس الأمن ليشملها، وكذلك أن تنص التعديلات المقترحة على إعادة صياغة «مقاصد الأمم المتحدة»، لتشمل في مقدمة أولوياتها شؤون الصحة العامة، إلى جانب شؤون الأمن الدولي والتنمية.


وفي هذا الإطار أكد على ضرورة العمل على بلورة اقتراح يطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن تدعو إلى مؤتمر شامل، على غرار مؤتمر سان فرنسيسكو الذي أقر ميثاق الأمم المتحدة، أو أن تنعقد هي في شكل هذا المؤتمر، للنظر في مثل تلك التعديلات على الميثاق وإقرارها.


وأكد السيد عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية و وزير الخارجية المصري الأسبق، بأن التحديات الدولية التي تواجه العالم على مستوى الصحة والاقتصاد والتغيرات السياسية مابعد جائحة كورونا خطيرة جدا، ويجب على العالم أن يستعد لما هو قادم خاصة مع توقع العلماء لموجات جديدة من الأوبئة خلال السنوات القادمة .


وبالتالي فإن بقاء منظومة العمل في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة مقيدة بهذا الشكل من دون اتخاذ أي قرارات حاسمة أمر غير مقبول، ويجب أن ترتفع الأمم المتحدة ومؤسساتها عن الخلافات الجيوسياسية بين الدول الكبرى بما يتعلق بالأوبئة وتغير المناخ وأن يكون لها الكلمة العليا في اتخاذ كافة القرارات المناسبة لمواجهة هذه التحديات .

الحرب الباردة والحاجة الى " عدم انحياز " جديد .


ومن جهة أخرى طرح السيد عمرو موسى فكرة الحاجة الى تفعيل "عدم انحياز" جديد، وقال بأن التطورات المتلاحقة لأزمة كورونا تُمهّد الطريق لنقاش حاد وربما سياسات وممارسات تشكل أرضية خصبة لـ«حرب باردة جديدة»، يكون طرفاها الرئيسيان الولايات المتحدة والصين؛ حرب تختلف في مبناها ومنطلقها عن الحرب الباردة التي كانت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، وانتهت بنهاية الثمانينات من القرن الماضي.


وأشار في مقال لاحق نشره في صحيفة الشرق الأوسط بأن الحرب الباردة القادمة سوف تأخذ هذا كله في الاعتبار، بالإضافة إلى حقيقة أنها سوف تكون منافسة أساسية بين دولتين عظيمتين وليس بين كتلتين، وإن كان هذا لا ينفي أنه سيكون هناك أصدقاء أو تابعون لهذه الدولة العظيمة أو تلك، دون أن يصدق على ذلك تعبير الكتلة... ولكنها في كل الأحوال سوف تكون حرباً باردة بآثارها السلبية على المبنى الرئيسي للصدام، وهو هذه المرة الاقتصاد بمختلف عناصره، والتكنولوجيا بكافة تجلياتها، والأسواق وأسعار سلعها.

واضح طبعاً أن كل ذلك سوف يؤثر في مسار التنمية والتقدم، على مستوى العالم بما يضرب بقسوة في أسس التنمية في الدول النامية.


وهذا يجعلني أقترح أهمية بل وحيوية أن تكون هذه المجموعة الكبيرة من الدول «النامية» على يقظة جماعية كاملة بما هو قادم، وأن تعي أن حرباً باردة جديدة، وبالشكل المتوقع من شأنها أن تهدد استقرارها وفرص نمائها وآمالها في الرخاء... وأن الأمر لن يُحل بالأدبيات والاجتماعات والاصطفافات، وإنما بعمل جماعي وضمير جمعي ووعي كامل بالمصالح التي سوف تهدر والفرص التي سوف تفقد، والاستقرار الدولي الذي سيتعرض لاهتزازات كبرى، والاتفاق على وسائل مقاومتها.


وقال السيد عمرو موسى بأن هذا الوعي الجمعي الذي أرى ضرورة بلورته وتنظيمه في مواجهة التطورات الدولية القادمة، والتي سوف تترجم في عرف الكثيرين في شكل حرب كاملة الأوصاف، يستدعي إلى الذاكرة «حركة عدم الانحياز» التي دعت بنجاح إلى موقف دولي عام يقوم على الحياد بين الكتلتين الشرقية والغربية، ولكن دون محاولات جادة لجسر الفجوة وإنما لاستغلالها... يستدعي تلك الحركة التاريخية ليس لإعادة إنتاجها إنما لاستلهام دورها مع تجنب أخطائها.

وفي ذلك أقترح التفكير في دور «مجموعة السبعة والسبعين» للدول النامية بعد أن واكبت «حركة عدم الانحياز» وعاشت بعدها، وإن دون إنجازات تذكر.


واقترح السيد عمرو موسى التفكير في دور جديد لهذه المجموعة بعد إعادة تنشيطها يأتي على رأس جدول أعماله تطوير النظام متعدد الأطراف، وإعادة تعريف تهديدات السلم والأمن الدوليين، ليشمل تغيير المناخ والأوبئة العابرة للقارات، وكذلك مراجعة أدوار الوكالات المتخصصة وعلى رأسها «منظمة الصحة العالمية»، كما يأتي على رأس أدوارها الدعوة إلى، والعمل النشط، على ألا يتطور الصدام بين الدولتين الكبيرتين، إلى صدام يهدد الاستقرار والسلم والأمن والرخاء الدولي... وكذلك مراجعة دور مجلس الأمن وبعض مواد ميثاق الأمم المتحدة؛ بما في ذلك مقدمته وأهدافه وما يتعلق بالأمن الدولي والتنمية. وأيضاً مراجعة أداء النظام الاقتصادي الدولي ومؤسساته.


مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

وحدة الأبحاث السياسية والاقتصادية