قمة أوروبية متوترة في بروكسل،، البريكست والعقوبات على تركيا والميزانية الأوروبية "تقدم و تعثر"


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف الاتحاد الأوروبي

بروكسل 11 ديسمبر 2020: تواصل القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل أعمالها لليوم الثاني على التوالي وسط توترات شديدة تعصف بأعمال القمة بسبب أهمية الملفات التي تناقشها والتي تعتبر مفصلية في مستقبل الاتحاد الأوروبي خصوصا فيما يتعلق بالبريكست والعلاقات مع تركيا بالإضافة الى إقرار الميزانية الأوروبية وحزمة الانقاذ الاقتصادي أوقفت التصديق عليها كل من المجر وبولندا .


ـ العقوبات على تركيا ..

قالت مصادر دبلوماسية و أوروبية عدة لوكالة فرانس برس بأن قادة الاتحاد الأوروبي قرروا خلال اجتماعهم في بروكسل الخميس فرض عقوبات على تصرفات تركيا "غير القانونية والعدوانية" في البحر المتوسط ضد أثينا ونيقوسيا .

وقال دبلوماسي إن "الإجراءات التي تم إقرارها ستكون عقوبات فردية، ويمكن اتخاذ إجراءات إضافية إذا واصلت تركيا أعمالها".

وستوضَع لائحة بالأسماء في الأسابيع المقبلة وستُعرض على الدول الأعضاء للموافقة عليها، بحسب التوصيات التي تبنتها قمة الدول الـ27 في بروكسل.

وأعطى القادة الأوروبيون تفويضًا لوزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل "لكي يقدّم لهم تقريرا في موعد أقصاه مارس 2021 حول تطور الوضع"، وأن يقترح، إذا لزم الأمر، توسيعا للعقوبات لتشمل أسماء شخصيات أو شركات جديدة، حسب ما قال الدبلوماسي الأوروبي. واضاف "الفكرة هي تضييق الخناق تدريجا".


ومن خلال المؤشرات الأولية فإن باب العقوبات الأوروبية على تركيا قد تم فتحه ونقطة الخلاف الداخلي التي كانت تحد من هذه العقوبات قد انتهت، وكما كان متوقعا فإن العقوبات ستكون بشكل تصاعدي من الأقل الى الأكثر تأثيرا على أنقرة .


والبدء بعقوبات على أفراد ومسؤولين وشركات السفن التي تطلع بدور في عمليات التنقيب في شرق المتوسط هو خطوة أولية في طريق العقوبات، وسيقوم القادة الأوروبيين بتقييم الوضع في مارس القادم وعندها يمكن اتخاذ العقوبات الأكثر تأثيرا إذا لم تتراجع أنقرة عن سياساتها في شرق المتوسط والجلوس الى طاولة الحوار .

وفي خطوة غير متوقعة أعلنت الولايات المتحدة بأنها ستفرض عقوبات على تركيا بسبب منظومة الصواريخ الروسية S400، وهذا ما يعطي قوة ضغط أوروبية أمريكية مزدوجة على أنقرة، وقد يكون مثال مصغر لما يمكن أن يحدث في مارس القادم إذا بقيت هذه الخلافات بين الجانبين .

عندها ستكون تركيا معرضة لعقوبات أوروبية موجعة بالتزامن مع عقوبات أمريكية قد تكون أكبر بكثير بوجود جو بايدن في البيت الأبيض .


ومن خلال التحركات الدبلوماسية الأخيرة لوزير الخارجية التركي واتصاله مع نظيره الفرنسي جان ايف لودريان يبدو بأن أنقرة كان لديها ما تقوله قبل القمة الأوروبية، ولكنها لم تتوجه هذه المرة الى هايكو ماس لأن عامل الثقة بتعهداتها من قبل الألمان قد أصبح شبه معدوم، ولكن أوغلو توجه مباشرة الى الند العنيد لتركيا وهي فرنسا .

وفي ظل الخلافات الكبيرة والحملات المتبادلة بين الجانبين كان من المستغرب أن يقوم وزير الخارجية التركي بالاتصال بنظيره الفرنسي، ولكن هذا الاتصال قد تم بين الجانبين بالتالي فإن هناك شيئ ما لم يتم التصريح به قد جرى الحديث عنه بين الجانبين .


ـ الميزانية الأوروبية ..

وفي الموضوع الأهم اقتصاديا بالنسبة للقارة الأوروبية توصل قادة الاتحاد الأوروبي إلى تسوية مع بولندا والمجر يوم الخميس تسمح بالمضي قدما في حزمة مالية حجمها 1.8 تريليون يورو لمساعدة الاقتصاد على التعافي من الركود الذي أفرزته جائحة فيروس كورونا.

وقال شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي على تويتر "بوسعنا الآن الشروع في التنفيذ وإعادة بناء اقتصاداتنا. حزمتنا التاريخية للإنعاش الاقتصادي ستقود تحولنا البيئي والرقمي."


وكانت كل من المجر وبولندا تعيق إقرار الميزانية الأوروبية وحزمة الانقاذ الاقتصادي لمواجهة جائحة كورونا بسبب اعتراضها على ربط القروض والمساعدات مع ضمان حرية القضاء والإعلام وهذا ما كانت تتهم بولندا والمجر بانتهاكهما ،

ـ ملف البريكست ..

أما على صعيد الملف اأهم لبريطانيا وأوروبا فقد تفاقمت أجواء التشاؤم المحيطة بمحادثات بريكسيت بعدما أعلن جونسون ورئيسة المفوضية الأوروبية أوروسولا فون دير لايين خلال عشاء عاصف في بروكسل، عن مهلة تنتهي يوم الأحد لاتخاذ قرار بشأن مواصلة المحادثات أو وقفها.

وأكد جونسون بأنه يريد من مفاوضيه أن "يواصلوا العمل، وسنبذل مزيدا من الجهد" من أجل اتفاق في المرحلة الأخيرة. وقال إنه على استعداد للسفر مجددا إلى بروكسل وباريس أو برلين لإبرام اتفاق.

وقال "قلت للوزراء هذا المساء أن يباشروا الاستعدادات" لاحتمال عدم التوصل لاتفاقية.



وفي غياب اتفاق لمرحلة ما بعد بريكسيت، ستستند التعاملات التجارية بين بريطانيا وأكبر أسواقها في المستقبل إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، أو الشروط الأسترالية كما يفضل جونسون أن يصفها للعامة.

واستأنف كبير المفاوضين البريطانيين ديفيد فروست ونظيره الأوروبي ميشال بارنييه المحادثات في بروكسل الخميس، بالرغم من التشاؤم المتزايد.


ومع تزايد التوتر، عرضت فون دير لايين خطة بديلة لحماية حقوق النقل البري والجوي وحقوق الصيد اعتبرت بمثابة طلقة تحذيرية من عدم التوصل لاتفاق.

وقالت "ليس هناك ضمانة" في إبرام اتفاقية بحلول الأول من يناير/كانون الثاني نظرا لضيق الوقت.

وحثت العديد من دول الاتحاد الأوروبي وخصوصا فرنسا، المفوضية الأوروبية وبارنييه على تشديد النهج وإعلان خطة الطوارئ لإظهار استعدادها لاحتمال عدم التوصل لاتفاق لبريطانيا.


قمة أوروبية متوترة في بروكسل،، البريكست
.
Download • 2.05MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف الاتحاد الأوروبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org