مؤتمر باريس2 لدعم لبنان.. ماكرون يناور بين طموحات كبيرة وإمكانيات متواضعة لإنقاذ لبنان اقتصادياً


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف اللبناني

باريس 2 ديسمبر 2020 : ينعقد اليوم المؤتمر الدولي الثاني لدعم لبنان في باريس، ويترأس الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس المؤتمر الذي يعقد مساء يوم الأربعاء 2 ديسمبر 2020 عبر الدائرة المصورة المغلقة.


هذا المؤتمر تم تأجيله عدة مرات انتظارا لتشكيل الحكومة اللبنانية والبدء بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية التي اشترطتها المجموعة الدولية لتقديم مساعدات اقتصادية عاجلة يحتاجها لبنان للخروج من أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة .

وعلى الرغم من التأجيل أكثر من مرة لم يتحقق الهدف المنشود بتشكيل الحكومة اللبنانية إلا أن باريس قررت عقد المؤتمر قبل نهاية العام الحالي للدفع نحو تقديم مساعدات عاجلة الى لبنان والحفاظ على الزخم الدولي استعدادا لتقديم الدعم الاقتصادي المطلوب للبنان .

ويأتي المؤتمر في وقت حساس للغاية في ظل توترات داخلية واقليمية كبيرة يعيشها لبنان بعد اغتيال المسؤول عن البرنامج النووي الإيراني محسن فخري زاده وآليات الرد الإيراني المتوقع وإذا ما كان حزب الله جزء من عمليات رد متوقعة في الفترة القادمة .

أوضح بيان صادر عن قصر الاليزيه ان رؤساء دول وحكومات ومنظمات دولية وصناديق مالية عالمية يشاركون في هذا المؤتمر الى جانب ممثلين عن منظمات غير حكومية وعن المجتمع المدني اللبناني.


ـ أهداف المؤتمر والنتائج المتوقعة ..


بحسب بيان الإليزيه يهدف المؤتمر إلى حصر المساعدات التي قدمها المجتمع الدولي وطرق توزيعها منذ مؤتمر 9 آب / أغسطس ، لتقييم على الاحتياجات الجديدة والعمل على تلبيتها في سياق الأزمة في لبنان.


أي أن الهدف المعلن هو أقل بكثير من الأهداف والنتائج التي كان يعول عليها عند الإعلان عن عقد المؤتمر الموسع لتقديم المساعدات الاقتصادية العاجلة التي كان يحتاحها لبنان، وبسبب فشل الطبقة السياسية اللبنانية في إنتاج حكومة اختصاصيين تبدأ بمحاربة الفساد وتنفيذ الإصلاحات التي اشترطتها المجموعة الدولية من أجل لبنان .

إذا فإن الاجتماع الدولي الحالي هو تفصيل صغير في سلسلة طويلة من الاجراءات الدولية التي يجب العمل عليها لإنقاذ لبنان، ولن يكون نقطة فاصلة كما كان يتوقع له قبل أسابيع .


واستعجلت باريس عقد المؤتمر وعدم الانتظار أكثر حتى لا تفقد الزخم الدولي لدعم المبادرة الفرنسية في لبنان، واعطاء حافز للسياسيين اللبنانيين بأن خيار المساعدات الدولية لا زال قائما وأن باريس تستطيع التحرك في هذا الملف على الرغم من كل العوائق .

ولكن السؤال الأهم هل سيخرج هذا الاجتماع بقرارات مهمة في إطار الدعم الاقتصادي الكبير الذي تحتاجه بيروت؟، الجواب هو لا ، ولعدة اعتبارات .


  • عدم استعداد الدول المانحة ومؤسسات النقد الدولي بتقديم أي مبالغ كبيرة تتخطى المليارات قبل رؤية نتائج حقيقية لمحاربة الفساد والبدء بإصلاحات ملموسة في الداخل اللبناني، وهذا الأمر لا زال بعيدا في ظل عرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية .

  • عدم التوافق الدولي حول الرؤية التي يجب التعامل فيها مع لبنان في ظل التوترات الحالية التي يعيشها الشرق الأوسط بعد مقتل فخري زاده وأي ردود متوقعة يمكن أن يكون حزب الله عامل ضغط فيها خاصة أن الاتهامات هذه المرة نحو اسرائيل وليست الولايات المتحدة كما كان الوضع عند مقتل سليماني . أي أن الرد الجراحي المحدود الذي تسعى اليه طهران قد يوكل الى حزب الله أو الميليشيات في سوريا بأقل تقدير .

  • تغيير الإدارة الأمريكية وما يمكن أن يترتب عليه هذا التغيير من انعكاس لاستراتيجيات واشنطن تجاه لبنان سواء سلباً أو إيجاباً ولكن في النهاية لا يمكن توقع الكثير من التغييرات الحالية قبل ال 20 من يناير القادم، خاصة أن أي دعم اقتصادي للبنان سواء على المستوى الاقليمي أو عبر مؤسسات النقد الدولي يجب أن يمر بموافقة واشنطن .

  • عدم الوضوح في الرؤية النهائية لطريقة إدارة الأزمة في لبنان، هل ستتراجع الطبقة السياسية وتفسح المجال لحكومة "اختصاصيين" وهذا مستبعد ، أم ستعود الأمور الى طريق المحاصصات في آليات الحكم وعندها ستكون الإصلاحات المطلوبة دوليا في خطر العرقلة والتأخير .

وبالتالي لا يمكن توقع الكثير من مؤتمر باريس اليوم حول لبنان، ولكن عقده في ظل الظروف الحالية يعتبر ايجابي في إطار المبادرة الفرنسية والجهود الدولية لتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين من اتفجار بيروت وإنقاد ما يمكن انقاذه من الأضرار الجسيمة .


كما أن الوعود أو شرائح المساعدات الاقتصادية التي يمكن أن يتم إقرارها في هذا المؤتمر ستكون عامل إيجابي حتى لو تم اشتراط الإفراج عنها تشكيل الحكومة اللبنانية والبدء بتنفيذ الإصلاحات، على الرغم من أن هذا الهدف تأخر كثيرا ولكنه لا يزال ممكناُ .

ولا زالت باريس بكل الأحوال تحاول أن تنقذ المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس ايمانويل ماكرون والتي يبدو بأنها الخيار الوحيد الى حد هذه اللحطة لإنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية والسياسية الغير مسبوقة .

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف اللبناني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org


مؤتمر باريس2 لدعم لبنان،، ماكرون يناور ب
.
Download • 2.05MB