التحركات الأوروبية في الملف الليبي ... الأهداف والعراقيل


مركر جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية / تحليل الحدث


الملف #الليبي

الحدث :

حث مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل جميع أطراف الصراع في ليبيا على وقف العمليات العسكرية على الفور والانخراط بفاعلية في مفاوضات سلام.

ودعا بوريل في بيان مشترك مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا صدر يوم الثلاثاء أطراف الصراع الليبي إلى الموافقة سريعا على وقف إطلاق النار وسحب القوات الأجنبية والمرتزقة والعتاد العسكري.

وجاء البيان المشترك في أعقاب جهود دبلوماسية متزايدة بذلتها ألمانيا من أجل تبني حل سياسي للأزمة الليبية.

وكانت المستشارة أنجيلا ميركل عبرت في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمبر بوتين في وقت سابق يوم الثلاثاء عن قلقها من تصاعد القتال في ليبيا في الآونة الأخيرة.


محاور الحدث :

ما الذي يمكن أن تفضي اليه التحركات الأوروبية في ليبيا وهل ستضغط على طرفي الصراع لوقف القتال؟

ماهي الأوراق التي تملكها الدول الأوروبية للضغط وضمان مصالحها هناك؟

هل ستعود ميركل والمانيا للعب دور القائد للمجموعة الأوروبية للتغلب على الخلافات الفرنسية الايطالية؟

بعد اتصال ميركل وبوتين هل سيعمل الأوروبيون مع واشنطن وموسكو لضمان تهدئة والذهاب الى طاولة التفاوض في جنيف؟

هل يمكن تفعيل الحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة بدون وجود مبعوث دائم الى ليبيا وتكثيف الجهود الدولية؟

تحليل الحدث :

يسعى الأوروبيون الى زيادة تحركاتهم الدبلوماسية والضغط نحو وقف اطلاق النار كهدف أول ومن ثم تفعيل المحادثات السياسية ضمن مخرجات مؤتمر برلين كهدف ثاني، وهذا ما لمسناه من التحركات الدبلوماسية الفرنسية والألمانية المتسارعة في الأيام الأخيرة .


ويبدو بأن برلين ستعود الى لعب دور الممثل المحايد للدور الأوروبي للتغلب على الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين باريس وروما، وربما تستطيع ميركل لعب هذا الدور المهم في الوقت الحالي للمصالح الأوروبية في ظل التجاذبات المتسارعة في الملف الليبي، ولكن هذا سيعتمد على أوراق الضغط التي يمتلكها الجانب الأوروبي في ليبيا، فالدور الأوروبي تراجع في الفترة الأخيرة لصالح لاعبين جدد مثل روسيا وتركيا إلا أن الدول الأوروبية لن تتخلى عن دورها المحوري في ليبيا مهما كان الثمن خاصة وأن موضوع ليبيا مرتبط بشكل وثيق مع ملف شرق المتوسط والخلافات الكبرى حول حقول النفط والغاز واتفاقية ترسيم الحدود التي تم توقيعها بين تركيا وحكومة الوفاق .


وتدفع كافة الجهود الدبلوماسية الأوروبية نحو تأكيد الحل السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة ومخرجات مؤتمر برلين وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان في اتصاله مع نظيره المصري سامح شكري، وأيضا ما أكدت عليه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في اتصالها الأخير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي لا خيار أمام الأوروبيين سوى التحرك بسرعة نحو لعب دور مهم في المحادثات والتحركات السياسية المتسارعة التي بدأت بين الدول الفاعلة في الملف الليبي .


كما أن خروج هذا البيان من قبل مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي جوزيف بوريل وفي بيان مشترك مع وزراء خارجية " فرنسا وألمانيا وايطاليا " يؤكد على أن الموقف الأوروبي أصبح موحد الأن بشكل كبير ويبدو بأن فرنسا وايطاليا سيتغاضون عن خلافاتهم الأن وقد يقوموا بتأجيل هذه الخلافات الى مابعد حين، المهم الأن بالنسبة للدول الأوروبية أن تكون فاعلة في الملف الليبي وفي أي حل سياسي مرتقب مع ضمان نفوذها السياسي والاقتصادي هناك وإلا فإن النتائج ستكون سلبية جدا على أوروبا نظرا لارتباط الأزمة الليبي بملفات عدة ومنها ملف الهجرة والنفط والغاز وترسيم الحدود المائية و الصراع على بوابة مهمة الى أفريقيا .


تبقى المشكلة الأهم بالنسبة للأمة الليبية هو عدم تعيين مبعوث دائم للأمم المتحدة الى ليبيا بعد استقالة المبعوث السابق غسان سلامةو وقدا اتهمت كل من "فرنسا والمانيا" الولايات المتحدة بأنها تعرقل عملية تعين مبعوث جديد الى ليبيا وهذا ما يعرقل جهود الأمم المتحدة وجهود العودة الى البدء بالمحادثات السياسية في جنيف تحت بند 5+5، وبالتزامن مع تأكيد جميع الأطراف الدولية بأن لا حل عسكري في ليبيا وأن الحل السياسي هو الطريق الوحيد للخروج من الأمة، فلا بد من حل هذه المعضلة وتعيين مبعوث دائم للأمم المتحدة بأسرع وقت ممكن .

ناصر زهير

مستشار العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي

وحدة الدراسات الأورومتوسطية