واشنطن تحذر طهران "صبرنا له حدود".. هل يضغط البنتاغون على بايدن وإدارته "مسارات التصعيد المرتقب"


وحدة الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

باريس 25 فبراير 2021 - لا يبدو بأن البنتاغون والخارجية الأمريكية يريدون إفساح المجال أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن وإدارته للانتظار الى ما لا نهاية بشأن برنامج إيران النووي وتسريع وتيرة تصعيدها بتخصيب اليورانيوم والحد من عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية .


وعلى غير العادة الأمريكية منذ وصول بايدن الى البيت الأبيض حذرت الولايات المتحدة الأربعاء إيران من أنّ صبرها على وشك النفاد بسبب عدم رد طهران حتى الآن على اقتراح أوروبي لعقد مباحثات أمريكية-إيرانية مباشرة بهدف إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وردّاً على سؤال بشأن إلى متى سيبقى العرض الأمريكي للحوار مع إيران مطروحاً على الطاولة، قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس للصحافيين إنّ "صبرنا له حدود!".

وأشار المتحدث إلى أنّ العودة إلى "فرض قيود على برنامج إيران النووي يمكن التحقق منها ودائمة" تمثل "تحدياً ملحّاً".


وكانت إدارة بايدن أعلنت قبل ستة أيام قبولها دعوة وجّهها الاتحاد الأوروبي إلى كلّ من واشنطن وطهران لعقد اجتماع غير رسمي للأطراف التي أبرمت الاتفاق النووي الإيراني في 2015 وذلك بهدف إعادة إحياء هذا الاتفاق، لكن السلطات الإيرانية لم ترد بعد على الدعوة الأوروبية.

ولفتت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إلى أننا "ننتظر لمعرفة ما سيكون ردّ إيران على الدعوة الأوروبية".

ـ قلق من تسريع وتيرة البرنامج النووي والخيارات المطروحة ..


منذ وصول إدارة بايدن الى السلطة سرعت إيران من وتيرة برنامجها النووي بشكل كبير جدا فاق التوقعات، فمن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ الى مضاعفة عدد أجهزة الطرد المركزي انتهاء بإنتاج اليورانيوم المعدني والحد مع زيارات مفتشي الوكالة الذرية المفاجئة، يمكن اعتبار أن خطوات طهران أصبحت لا تخشى أي رد أمريكي بما يخص نقطة العمل العسكري لفرملة اندفاعها، وأصبحت المعادلة " إما مفاوضات واتفاق بشروط ترضي إيران أو الاستمرار بالوتيرة الحالية ليواجه العالم إيران نووية "


وفي هذا الإطار تحرك الأوروبيون سريعا أولا عبر عقد اجتماع مهم بين وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا مع نظيرهم الأمريكي أنطوني بلينكن والذي صرح بعد الاجتماع بأن الرؤية الأوروبية الأمريكية أصبحت متطابقة بهذا الشأن، وقبل يوم من هذا الاجتماع جرت اتصالات مهمة بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني بالإضافة الى اتصال أخر بين رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال و روحاني، وكانت الجهود الأوروبية تصب في اتجاه واحد " لا يمكن الانسحاب من البروتوكول الإضافي والتوقف عن السماح لمفتشي الوكالة من زيارة المواقع النووية الإيرانية " .

وقالت رويترز في حينها بأن مسؤول دبلوماسي فرنسي قال بأن إيران ستواجه إجراء صارما إذا انسحبت من البروتوكول الإضافي ومنعت وصول مفتشي الوكالة، وكان القلق الأوروبي منبعه من خطوات كبيرة لإيران نحو السلاح النووي من دون أي رقابة لصيقة .


وقد تم حل هذه النقطة بشكل مؤقت بعد زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث تم عقد اتفاق مرضي لجميع الأطراف يضمن رقابة مفتشي الوكالة الدولية لمدة ثلاثة أشهر وهي فترة قد تكون كافية لتحديد مسارات التفاوض سواء بالنجاح أو الفشل .


وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية طالبت إيران بتفسيرات حول وجود أثار يورانيوم في موقعين عسكريين وهذا ما فشلت بتبريره إيران الى حد هذه اللحظة، كما أن تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ ساهم بزيادة القلق الأوروبي بالإضافة الى البنتاغوم حول خطوات إيران المتسارعة .


إيران من ناحيتها تخشى الموافقة على هذه المفاوضات الضمنية حتى و إن كانت غير رسمية لإنها ستعني مباشرة أنها ستناقش الملفات التي تطالب بها الدول الأوروبية بالإضافة الى الدول الإقليمية وهي ملف الصواريخ البالستية الإيرانية وسياسات إيران الإقليمية، وهذا ما ترفضه إيران بالمطلق ولكن مشاركتها في أي مفاوضات قادمة سيعني فتح هذه الملفات .

كما أصبحت إيران تلمس تغير في الموقف الأمريكي وإن كان في نطاق التصريحات، فبعد أن كان الموقف الأمريكي هو عودة إيران للالتزام بالاتفاق النووي ومن ثم عودة الولايات المتحدة ورفع العقوبات " أي أن شرط مناقشة برنامج الصواريخ والسياسات الإقليمية غير مطروح ".

ولكن بعد الاجتماعات الأوروبية الأمريكية ومؤتمر ميونخ للأمن الذي شارك به بايدن تغيرت التصريحات الأمريكية لتصبح ضرورة مناقشة السياسات الإقليمية بالإضافة الى برنامج الصواريخ وأن تكون أي مفاوضات قادمة بالتنسيق مع الحلفاء عبر الأطلسي والحلفاء الإقليميين .

ويبقى مسار الملف النووي الإيراني مرتبط بموافقة إيران من عدمها على الدعوة الأوروبية للمفاوضات خلال الأيام القادمة، وهل سيكون التصعيد هو سيد الموقف كما يطرح خامنئي والمتشددين أم أن روحاني وظريف سيستطيعون إقناع الجناح المتشدد بأن التفاوض مع الولايات المتحدة والأوروبيين ضروري في هذه المرحلة .

واشنطن تحذر طهران %22صبرنا له حدود%22.
.
Download • 2.06MB

وحدة الأزمات الدولية | الملف النووي الإيران

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org