انطلاق الاجتماعات السياسية الليبية،، بين تضارب المصالح الداخلية والدولية والإقليمية


وحدة رصد الأمات الدولية | الملف الليبي

تنطلق اليوم الاجتماعات السياسية بين الفرقاء الليبيين ضمن عملية ملتقى الحوار السياسي الليبي عبر تقنية الفيديو، و ستبدأ الاجتماعات بشكل مباشر يوم (9 تشرين الثاني/نوفمبر) في تونس، وتأتي هذه الاجتماعات بعد أيام من توقيع اتفاق عسكري مهم في جنيف يقضي بوقف دائم لإطلاق النار في ليبيا مع مجموعة من القرارات المحورية في فتح الطرق وسحب القوات العسكرية من الجبهات وإخراج المقاتلين الأجانب والمرتزقة خلال 90 يوم من الاتفاق .


وملتقى الحوار السياسي الليبي هو حوار ليبي-ليبي شامل، يُعقد بناء على مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا، والتي اعتمدها مجلس الأمن في قراري 2510 (2020) و2542 (2020).

وعلى الرغم من الأهمية الكبرى للاتفاق العسكري الذي تم توقيعه في جنيف إلا أن الاتفاق السياسي المرتقب بعد هذه المحادثات هو الأهم فلا يمكن تطبيق أي من بنود الاتفاق العسكري عدا وقف إطلاق النار إذا لم يتفق الطرفين السياسيين فيما بينهم على مصالح كل طرف وعلى رؤية موحدة تضمن خارطة طريق سياسية متكاملة .


ووجهت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) دعوة لـ 75 مشارِكة ومشارك من ربوع ليبيا يمثلون كافة أطياف المجتمع الليبي السياسية والاجتماعية للانخراط في أول لقاء عبر تقنية الفيديو، وتم اختيارهم من فئات مختلفة بناء على مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل.

وقالت البعثة في بيان سابق: "إن هذه المجموعة تضم ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بالإضافة إلى القوى السياسية الفاعلة من خارج نطاق المؤسستين، وفي ظل التزام راسخ بالمشاركة الهادفة للمرأة والشباب والأقليات بحيث يكون الحوار شاملا لكافة أطياف ومكونات الشعب الليبي".

وهدف الحوار هو إيجاد توافق حول سلطة تنفيذية موحدة وحول الترتيبات اللازمة لإجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن من أجل استعادة سيادة ليبيا ومنح الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية.

وبحسب البيان، فقد التزم المشاركون في الملتقى بتعهد خطيّ بتنحية أنفسهم من المناصب السياسية والسيادية خلال المرحلة التمهيدية للانتخابات، فيما اختار آخرون الانسحاب من الملتقى لرغبتهم في الترشح لمناصب تنفيذية في المرحلة التمهيدية، "وهو ما يعزز الشفافية وشرعية هذه العملية".

ـ توحيد الأطراف السياسية القادرة على توقيع الاتفاق السياسي …


على الرغم من اختيار شخصيات محددة ومتنوعة التمثيل من مختلف الأطياف السياسية الليبية ولكن يبقى توحيد القوى السياسية القادرة على تبني الحل السياسي هو التحدي الأكبر أمام البعثة الأممية، فليس المهم هو الاتفاق والتوقيع بل المهم من هو الفريق الذي سيقوم بالتوقيع، بمعنى أن من يقوم بتوقيع الاتفاق السياسي يجب أن يمتلك القوة والتأثير لتطبيقه على الأرض .


ولا تبدو الأطراف السياسية متوافقة وموحدة فيما بينهم سواء كان في فريق حكومة الوفاق الذي يشهد تجاذبات وخلافات في المواقف بين الأجنحة الثلاثة التي يقودها كل من فائز السراخ وفتحي باشاغا و خالد المشري، كما أن الحال على الطرف المقابل ليس بالأفضل فطالما شهدت المواقف تجاذبات وخلافات بين عقيلة صالح وخليفة حفتر وهما طرفي القوة السياسية والعسكرية في شرق ليبيا .

وبالتالي فإن توحيد المواقف السياسية لطرفي الصراع في ليبيا هو مهم جدا في المرحلة المقبلة وتبدو تصريحات عقيلة صالح عن الاتفاق على المناصب السيادية السبعة بين الأطراف السياسية متفائلة للغاية وتعطي توجه بأن هناك توافق بالحد الأدنى بين هذه الأطراف ولكن سنرى واقعية هذا التفاؤل على نتائج الاجتماعات السياسية بين الفرقاء الليبيين .

ـ الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا …


تكمن المشكلة الأكبر في الأزمة الليبية في الأطراف الدولية المتصارعة في ليبيا، وعلى وقع التضارب الكبير في المصالح السياسية والاقتصادية بين هذه الأطراف فإن الحل السياسي الشامل لا زال مبكرا ويجب أن نسير خطوة بخطوة .

بمعنى أن الاتفاق العسكري هو الخطوة الأولى بعده الاتفاق السياسي بين الأطراف الليبية ليأتي بعده الاتفاق الدولي بين الأطراف والدول الفاعلة في الملف الليبي، فنحن الأن أمام خمس دول لديها مصالح كبرى ومتضاربة في ليبيا وكل دولة من هذه الأطراف قادرة على عرقلة الحل السياسي في أي لحظة وهي "ايطاليا و فرنسا و روسيا و تركيا والولايات المتحدة "

والأهم في هذه المعادلة هم اللاعبين الجدد في الأزمة الليبية تركيا وروسيا، والتفاهم فيما بين هذه الأطراف الدولية مهم للغاية حول الحد الأدنى من المصالح لكل دولة ولا يمكن أن نستثني فرضية الصدام التي ستقودنا الى توترات قد تؤثر بشكل أو بأخر على الحل النهائي في ليبيا وقد تقوم بتأخيره .

البعثة الأممية بقيادة ستيفاني ويليامز هددت بالعقوبات على كل دولة أو أطراف قد تقوم بعرقلة الحل السياسي في ليبيا ولكن هذه الفرضية تبدو ضعيفة للغاية بسبب وجود روسيا في مجلس الأمن وامكانية استخدام الفيتو ضد أي عقوبات لا تتوافق مع مصالحها .

ولا يمكن التعويل على الضغوط الأمريكية بشكل كبير فواشنطن نجحت بفرض وقف لإطلاق النار في مرحلة حساسة وحرجة ولكن لا يمكن التعويل على دورها في الضغط على جميع الأطراف بشكل متزامن بسبب تضارب كبير في المصالح بينهم وعدم وضوح السياسة الأمريكية في ليبيا وأهدافها .


بالتالي يبقى الترقب هو سيد الموقف لنتائج الحوار السياسي بين الليبيين الذي سيتوج باتفاق سياسي على غرار الاتفاق العسكري ومن ثم انتظار مؤتمر دولي مشابه لمؤتمر برلين لمناقشة التوافقات الدولية .


وحدةرصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org