مناورات عسكرية أوروبية في شرق المتوسط،،وجهود دبلوماسية متسارعة، أي الطرق ستكون سبيلا لحل الأزمة ؟


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

قالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي يوم الأربعاء إن فرنسا ستشارك في تدريبات عسكرية مع إيطاليا واليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط وسط تصاعد خلاف بين أثينا وأنقرة بشأن موارد الطاقة.


وتصاعد التوتر بين تركيا واليونان بعدما أرسلت أنقرة سفينة التنقيب أوروتش رئيس إلى مياه متنازع عليها في شرق البحر المتوسط هذا الشهر في خطوة وصفتها أثينا بأنها غير قانونية.

وكتبت بارلي على تويتر ”يتحول شرق البحر المتوسط إلى منطقة توتر. يتعين أن يكون احترام القانون الدولي القاعدة وليس الاستثناء“ مضيفة أن المنطقة ”ينبغي ألا تكون ساحة لطموحات البعض“.


وقالت بارلي ”رسالتنا بسيطة: الأولوية للحوار والتعاون والدبلوماسية كي يصبح شرق البحر المتوسط منطقة مستقرة وتحترم القانون الدولي“.


وقالت وزارة الدفاع اليونانية في بيان إن تدريبات عسكرية تجري بين اليونان وفرنسا وقبرص وإيطاليا من الأربعاء إلى الجمعة في جنوب جزيرة كريت في شرق المتوسط حيث تصاعد التوتر بين أثينا وأنقرة مؤخرا.

كما أوضحت أن "الدول الأربع اتفقت على نشر وجود مشترك في شرق المتوسط في إطار مبادرة التعاون الرباعية (اس كيو ايه دي)"، موضحة أن أن تلك التدريبات ستجرى بين 26 و28 آب/أغسطس جنوب جزيرة كريت اليونانية وقبرص.


ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي لإبداء التضامن مع اليونان وقبرص في النزاع بشأن احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة سواحل قبرص وامتداد الجرف القاري لهما، وحث على فرض المزيد من العقوبات على مستوى التكتل على الرغم من وجود خلافات داخل الاتحاد فيما يتعلق بهذا الشأن.


وسعت ألمانيا للوساطة بين أنقرة وأثينا. وقال وزيرا خارجية البلدين يوم الثلاثاء إنهما يريدان حل الأمر عبر الحوار بعد محادثات مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس. لكنهما حذرا من أن البلدين سيواصلان الدفاع عن حقوقهما في المنطقة.


وعلى صعيد العلاقات الأوروبية التركية قال هايكو ماس أيضا إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا وصلت إلى مفترق طرق وسوف يتضح بنهاية العام المسار الذي ستسلكه العلاقات.

| تحليل الحدث |


لا تزال التحركات العسكرية واستعراض القوة عبر المناورات العسكرية هي التي تطغى علي المشهد في شرق المتوسط ولكن مؤشرات اتجاه الأحداث تشير الى نزع لفتيل الأزمة وخفض للتصعيد بعد زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس واستعداد طرفي الصراع الأساسيين "اليونان وتركيا" للحوار وعدم نيتهم حل الخلافات بينهم بالسبل العسكرية .

ولكن لا زالت هناك العديد من العوائق قبل البدء بهذه المحادثات وأهمها الشروط لدى كل طرف لاستئناف هذا الحوار والضمانات بأن تكون هذه المحادثات أساس لحل الخلافات وليس التحركات العسكرية في المناطق المتنازع عليها في شرق المتوسط .

ألمانيا نجحت في المرة الأولى بجمع الطرفين على طاولة الحوار واقناع تركيا بأن تسحب سفن التنقيب في شرق المتوسط وكان الطرفين قاب قوسين أو أدنى من إصدار بيان مشترك في بينهم، قبل أن تنسحب تركيا من المحادثات احتجاجا على اتفاقية ترسيم الحدود التي وقعتها أثينا مع القاهرة، وترى اليونان بأن ردة فعل تركيا مبالغ فيها بالنظر إلى أنها وقعت اتفاق ثنائي أيضا مع حكومة الوفاق الليبية في طرابلس .


تركيا من جهتها ترى بأنها تدافع عن مصالحها وعن حقوقها في شرق المتوسط ومستعدة للذهاب الى أخر خطوط التصعيد في هذه المواجهة، ولكن في نفس التوقيت دائما ما تخرج التصريحات الدبلوماسية التركية بضرورة الحل عبر المحادثات السياسية وعدم الانجرار باستخدام القوة .

وبالتالي تبقى الآمال معلقة الأن على ما سيستطيع فعله هايكو ماس في الوساطة بين الجانبين متسلحا بموقف أوروبي شبه موحد بعد محادثات ماكرون وميركل الأخيرة في فرنسا، ويبدو الهدف الفرنسي الألماني متوافق في الطرح ولكنه يختلف جدا في الاستراتيجية فباريس ترى بأن التصعيد والضغط الأقصى وفرض العقوبات الرادعة هو السبيل للمواجهة مع تركيا، بينما لا زالت ألمانيا تعول على الدبلوماسية وموازنة المصالح والعلاقات في التعامل مع أنقرة.

لماذا المناورات العسكرية الأن …

تأتي المناورات العسكرية الأوروبية لاستعراض القوة في رسائل التصعيد المتبادلة بين تركيا والأوروبيين ، فأنقرة أرسلت العديد من السفن الحربية الى المناطق المتنازع عليها مع اليونان بالإضافة الى المناورات العسكرية الأخيرة التي قامت بها البحرية التركية، ولذلك ترى القوى الأوروبية الفاعلة وأهمها فرنسا بأن تحريك القطع العسكرية واستعراض القوة العسكرية سيعطي رسالة مهمة في مسار المحادثات الدبلوماسية بين الجانبين .


والرسالة الأهم بأنه لا يمكن التعويل كثيرا على فكرة بأن الأوروبيين ضعفاء وليسوا في موقف موحد ولا يستطيعون حشد قوتهم العسكرية بمعزل عن حلف الناتو، وتأتي المشاركة الإيطالية في هذه المناورات لتعطي أيضا رسالة أخرى بأن الخلافات الأوروبية الأوروبية تبقى داخلية فقط، بينما في النزاعات الدولية التي تضرب شرق المتوسط فإن باريس وروما مستعدتان لتنحية خلافاتهم جانبا والاصطفاف في موقف موحد للدفاع عن المصالح الأوروبية في شرق المتوسط.


وعلى الرغم من استعداد الطرفين للحوار واتباع طريق المحادثات السياسية سبيلا لحل خلافاتهم إلا أن خطر التصادم العسكري لا يزال قائما خاصة في ظل القطع البحرية المتناثرة بكثافة في شرق المتوسط بين الجانبين .


مستقبل العلاقات الأوروبية التركية …


في جملة مهمة قالها وزير الخارجية الألماني بالأمس بأن " العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا وصلت إلى مفترق طرق وسوف يتضح بنهاية العام المسار الذي ستسلكه العلاقات" .

يمكن التأكيد بأن الاتحاد الأوروبي في صدد مراجعة علاقاته مع تركيا في حال استمرار الخلافات الكبرى بين الجانبين، واعطاء فرصة الى نهاية العام لتحديد المسار الذي ستسلكه هذه العلاقات هو بمثابة رسالة تحذير لأنقرة بأن هذه الخلافات بين الجانبين قد تتطور الى مستوى مسار العلاقات بين الجانبين وهنا نتحدث عن العامل الأهم وهو " العلاقات الاقتصادية " .


وحدةرصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org