إنجاز اتفاق اللحظات الأخيرة،، تفاصيل الاتفاق التجاري ومستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف البريكست

باريس - بروكسل 25 ديسمبر 2020 : تم التوصل الى الاتفاق التجاري الأكبر في تاريخ الجانبين البريطاني والأوروبي بعد مفاوضات اللحظات الأخيرة التي دفعتها فوضى إغلاق الحدود بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بسبب السلالة الجديدة من جائحة كورونا .

وأبرم الجانبان الاتفاق التجاري يوم الخميس 24 ديسمبر 2020 وذلك قبل سبعة أيام فقط على موعد انسحاب بريطانيا النهائي من أحد أكبر التكتلات التجارية في العالم .


وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في مؤتمر صحفي أن لندن والاتحاد الأوروبي توصلا إلى "اتفاق جيد ومتوازن" و"منصف" للطرفين .

وقالت فون دير لايين إن المملكة المتحدة تبقى "شريكاً موثوقاً" للاتحاد، مضيفةً أن الاتفاق "يسمح لنا بالتأكد أخيراً بأن بريكست أصبح خلفنا".


وشدد ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، على أن الاتحاد الأوروبي سيقف إلى جانب الصيادين الأوروبيين في الموحلة المقبلة .

كما أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الخميس أنه تم التوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست مع الاتحاد الأوروبي، قائلا عبر تويتر "تم الاتفاق".

ونشر جونسون، الذي حقق فوزا كاسحا في انتخابات العام الماضي جرّاء تعهّده "إنجاز بريكست" صورة له وهو يحتفل.


وقال مصدر في رئاسة الوزراء البريطانية "أُبرم الاتفاق... استعدنا السيطرة على أموالنا وحدودنا وقوانينا وتجارتنا ومياه الصيد.

واعتبر أن "الاتفاق نبأ رائع للأسر والشركات في شتى أرجاء المملكة المتحدة. وقعنا أول اتفاق تجارة حرة يُبرم مع الاتحاد الأوروبي دون أي رسوم أو حصص".


بدورها، أفادت وزيرة التجارة الدولية ليز تروس بأن الاتفاق سيؤدي إلى "علاقة تجارية قوية" مع بروكسل وشركاء آخرين حول العالم.

من ناحيتها، أعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن "ثقتها" بأن اتفاق بريكست "نتيجة جيدة" للمفاوضات.

ـ وحدة و حزم أوروبي أثمرا عن اتفاق عادل ومنصف لأوروبا ..


من ناحيته أثنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على "وحدة وحزم" الاتحاد الأوروبي في أول تعليق له بعد التوصل إلى اتفاق لمرحلة ما بعد بريكسيت. واعتبر ماكرون أن ذلك أثمر التوصل إلى اتفاق.

وقال ماكرون على تويتر إن "وحدة وحزم أوروبا أثمرا"، مضيفا أن "الاتفاق مع المملكة المتحدة ضروري لحماية مواطنينا وصيادينا ومنتجينا. سنعمل على ضمان ذلك".


وكانت فرنسا هي الطرف الأكثر تشددا في المفاوضات التجارية بين الجانبين الأوروبي والبريطاني، وعلى الرغم من الاتهامات المتكررة لباريس بعرقلة التوصل الى اتفاق إلا أنها بقيت متمسكة بمصالح الصياديين الفرنسيين والأوروبيين بالإضافة الى ضمان التنافسية العادلة مع الشركات البريطانية بعد البريكست .

ـ قضية الصيد البحري ..


كانت قضية الصيد البحري وحقوق الصيادين الأوروبيين هي القضية الأهم والتي أعاقت التوصل الى الاتفاق في الأيام والأسابيع الحاسمة سابقاً، وتم التوصل الى حل منصف للأوروبيين بما يتعلق بنسب الصيد والفترة الزمنية الانتقالية .


حيث سيكون على الصيادين الأوروبيين التخلي عن 25٪ من الثروة السمكية التي يحصلون عليها حاليا في المياه البريطانية خلال السنوات الخمس والنصف المقبلة.


وبموجب الاتفاق التجاري لمرحلة ما بعد بريكست الذي تم التوصل إليه مع المملكة المتحدة الخميس، سيتم التفاوض على الوصول إلى المياه البريطانية الغنية بالثروة السمكية على أساس سنوي بعد انقضاء الفترة الانتقالية.

ويمثّل ذلك حلا وسطا بين الطرفين. وكانت بريطانيا تضغط في مرحلة سابقة من المفاوضات من أجل خفض حصة التكتل بنسبة 80 أو 60 في المئة على مراحل خلال ثلاث سنوات.



ـ أهم بنود الاتفاق ..


لم تتضح التفاصيل النهائية للاتفاق التجاري الذي تم انجازه، ولكن تم الحديث عن أهم القضايا الخلافية التي تم حلها بين الجانبين، وبحسب وكالة فرانس برس فهذه أهم النقاط التي تم التوصل الى اتفاق بشأنها، علاوة على قضية الصيد البحري التي ذكرنا تفاصيلها لاحقا .


  • الرسوم الجمركية : يضمن الاتفاق بأن لا تكون هناك أي رسوم أو حصص على المنتجات البريطانية والأوروبية التي يتبادلها الطرفان. وسيبقى على الصادرات البريطانية الامتثال لمعايير الصحة والسلامة التي يضعها الاتحاد الأوروبي بينما تحكم قواعد صارمة المنتجات المصنوعة من مكوّنات مصدرها خارج المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. ورحبت لندن بغياب الرسوم كنقطة إيجابية رئيسية في الاتفاق، ستساعد في الوقت ذاته في المحافظة على جزء من الميزات التي تمتعت بها بريطانيا أساسا كعضو في التكتل. * الفرص المتساوية : ظهرت عثرة أخرى تمثلت بما أطلق عليها قواعد "الفرص المتساوية" التي أصر عليها الاتحاد الأوروبي لمنع الشركات البريطانية من امتلاك أفضلية على منافساتها الأوروبية في حال خفضت لندن معاييرها مستقبلا أو دعمت الصناعات لديها. وسعت المملكة المتحدة جاهدة لتجنب قيام نظام من شأنه أن يمكن بروكسل من إجبارها على الالتزام بقواعد التكتل في مسائل على غرار القواعد البيئية أو العمالة أو الدعم الذي تقدمه الدولة للشركات. ورغم عدم وضوع تفاصيل هذه النقطة بالاتفاق إلا أن الاتحاد الأوروبي ضمن مصالحه على مايبدو بما يتعلق التنافسية والفرص المتساوية بين الشركات وهذه النقطة كانت مهمة جدا للجانب الألماني خلال المفاوضات . * الفرص المتساوية : ستغادر بريطانيا الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة نهاية العام، ما يعني أن الأعمال التجارية ستواجه سلسلة قيود جديدة على الواردات والصادرات عبر المانش. وقالت المملكة المتحدة إن الاتفاق يسمح بالاعتراف بخطط "التاجر الموثوق" التي من شأنها أن تخفف البيروقراطية على الجانبين، لكن لم يتضح بعد إلى أي درجة يمكن تطبيق ذلك.

  • الأمن : يرى الاتحاد الأوروبي أن الاتفاق "يؤسس إطار عمل جديد لإنفاذ القانون والتعاون القضائي في المسائل الجنائية وتلك المرتبطة بالقانون المدني". ومن جهتها، أشارت لندن إلى أن الطرفين سيواصلان مشاركة المعلومات المرتبطة بالحمض النووي والبصمات ومعلومات الركاب كما سيتعاونان في إطار وكالة تطبيق القانون الأوروبية "يوروبول". وتفيد بروكسل أنه "يمكن تعليق التعاون الأمني في حال حدوث انتهاكات من جانب المملكة المتحدة لالتزاماتها في ما يتعلق بمواصلة الامتثال إلى الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان".

ـ تغييرات كبيرة رغم الاتفاق ..


على الرغم من الخروج باتفاق، حذر الطرفان من أن "تغييرات كبيرة" مقبلة اعتبارا من 1 كانون الثاني/يناير بالنسبة للأفراد والأعمال التجارية في أنحاء أوروبا.

ولن يكون من الممكن أن يواصل مواطنو المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي الاستفادة من حرية الحركة للإقامة والعمل على طرفي الحدود.

وأكدت بروكسل أن "حرية حركة الناس والبضائع والخدمات ورؤوس الأموال بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ستنتهي".

وتابعت أن "الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة سيشكلان سوقين منفصلين: فضاءان تنظيميان وقانونيان منفصلان. سيخلق ذلك قيودا في الاتجاهين على تبادل البضائع والخدمات وعلى الحركة عبر الحدود والمبادلات، غير موجودة اليوم".

ـ البدء برسم التحالفات السياسية والاقتصادية بعد البريكست ..


سيبدأ الجانبين البريطاني والأوروبي برسم خارطة تحالفات سياسية واقتصادية جديدة بعد أربع سنوات من المفاوضات والتأجيل بما يتعلق بالبريكست، وبعد طي الصفحة أخيرا سيبدأ كل من الطرفين بالبحث عن تحالفاته التي تضمن أكبر قدر من المصالح السياسية والاقتصادية .

وتبدو فرص الاتحاد الأوروبي أفضل من بريطانيا في تحقيق قدر أكبر من المصالح في ظل وجود الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يسعى لإصلاح العلاقات بين ضفتي الأطلسي بالإضافة الى موقفه السلبي من البريكست .

ولكن بالتأكيد لن يكون بايدن غافلا عن فرصة تحقيق تحالف تاريخي جديد بين واشنطن ولندن كما حدث عام 2003، ولكن الأمر سيكون متعلقاً بطموحات السياسيين البريطاني فعلى الأغلب لا يريدون أن يخرجوا من المظلة الأوروبية حتى يدخلوا تحت الجناح الأمريكي .


كما أن أوروبا ستكون متحررة الأن بجناحي قيادتها الفرنسي والألماني من عبئ الثقل البريطاني الذي كان دائما أوروبيا بالأسم ولكن أمريكياً بالتوجهات السياسية والعسكرية، ويمكن لأوروبا من الأن البدء بتنفيذ خطوات حقيقية نحو أوروبا قوية ذات ثقل على الخارطة السياسية الدولية ومتحررة من التبعية الى الولايات المتحدة والتحالف الاستراتيجي الذي تم انشائه بعد الحرب العالمية الثانية .

ولكن قبل أي خطوة بهذا الاتجاه يجب على باريس وبرلين ترتيب البيت الأوروبي من الداخل واتخاذ خطوات نحو إصلاح المفوضية الأوروبية حتى لا تبقى الخلافات الداخلية هي عائق أمام أي قرار أوروبي بما يتعلق بالخطوات السياسية والاقتصادية والعسكرية .

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف البريكست

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org