الكاظمي في زيارة مهمة الى باريس ،، هل يكون الأوروبيون عامل حسم في الصراع الأمريكي الإيراني في العراق


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات الفرنسية العراقية

بدأ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي زيارة الى باريس في إطار جولة أوروبية يقوم بها الى فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ويبدو بأن الكاظمي اختار البداية من باريس تتويجا للتقدم في العلاقات بين الجانبين والزخم الدبلوماسي الذي بدأه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بزيارته الى العراق الشهر الماضي .


ويرافق الكاظمي، في جولته الأوربية، وفد حكومي رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء ورؤساء الهيئات المستقلة، ومن المخطط أن يجري الكاظمي عدة اجتماعات مع كبار المسؤولين في هذه الدول الثلاث، تبدأ بلقاء المسؤولين الفرنسيين .

وتركز جولة الكاظمي على ملفات مهمة من بينها رفع اسم العراق من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول ذات المخاطر العالية، والعلاقات الثنائية، والتعاون الاقتصادي، ومكافحة وباء كورونا، والحربُ ضد داعش.

ـ العراق وفرنسا والعلاقات الثنائية …


لا يمكن فصل زيارة الكاظمي عن زيارة الرئيس الفرنسي الى بغداد الشهر الماضي وعرضه مساعدة العراق على تجاوز الأزمة التي تشهدها نتيجة الصراع الأمريكي الإيراني، ويبدو بأن الكاظمي تلقف رسالة ماكرون ولودريان ويريد أن يرى ماذا في جعبة باريس الدبلوماسية والاقتصادية، بمعنى ما الذي تستطيع فرنسا أن تفعله وما هي الأوراق التي تملكها إذا ما أرادت زيادة دورها في العراق في الفترة القادمة كما تفعل في لبنان " مع مراعاة الفرق في النفوذ السياسي التقليدي القديم لفرنسا في لبنان " .

وهذا ما يريد الكاظمي أن يعرفه من المسؤولين الفرنسيين الذي سيلتقيهم مع الوفد المرافق له سواء كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري والأمني.


وفي المقابل يريد المسؤولين الفرنسيين أن يلمسوا توجه جاد من الكاظمي والحكومة العراقية نحو التعاون الحقيقي مع فرنسا وماهي امكانية زيادة هذا التعاون وماذا يحمل رئيس الوزراء العراقي معه من أوراق قد يقدمها في هذه الزيارة .


فباريس تفهم جيدا تعقيدات الوضع السياسي في العراق ومدى تأثير جهات أخرى داخلية وخارجية غير الحكومة العراقية في توجيه بوصلة التحالفات، ويبدو بأن القرار الفرنسي بزيادة دور باريس في العراق قد تم اتخاذه ولكن يبقى تحديد الحد الأدنى والأقصى من هذا الدور الذي ستمارسه باريس في العراق وهل سيكون محصورا في التوجه الاقتصادي أم سيكون باتجاهات متعددة قد تكون الدبلوماسية عنوان عريض له .

ـ هل يكون الأوروبيون عامل الحسم في الصراع الإيراني الأمريكي في العراق؟


هذا الطرح المعقد وإن كان بعيد المدى ولكنه سيكون مطروح في الكواليس الدبلوماسية في الفترة القادمة، فيبدو بأن العراق دخل في مرحلة حاسمة من الصراع الأمريكي الإيراني الذي قد يحول هذا البلد الى ساحة حرب مفتوحة بين البلدين وهذا ما لايريده العراقيين في هذه الفترة الحاسمة على اختلاف أحزابهم وتوجهاتهم .


وبالتزامن مع توجه أمريكي من إدارة ترمب لخفض القوات الأمريكية الى الحد الأدنى وبالتأكيد سيرافقه تراجع نوعا ما للنفوذ السياسي لواشنطن، فإن الطرح بأن يكون الأوروبيون هم الطرف الذي يملئ هذا الفراغ سيكون مقبول جدا من قبل الإدارة الأمريكية خاصة مع اقتناعهم بأن حلفائهم الأوروبيون لن يعملوا ضد المصالح الأمريكية في هذا البلد،


بالإضافة الى العلاقات الخاصة التي تتمتع بها فرنسا والمانيا مع إيران على الرغم من التوتر في الملف النووي الإيراني سيجعل من زيادة الدور الأوروبي ممكن في الفترة القادمة .

مع التأكيد بأن طهران ترغب بالاستئثار بكامل النفوذ السياسي والاقتصادي في العراق ولكنها تعرف جيدا بأنه لا يمكنها ذلك في الوقت الحالي نتيجة العقوبات القاسية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والتي أصبحت أشد تأثيرا من العقوبات الأممية التي كانت مفروضة عليها في السابق .


وبالتالي فإنها قد تكون مجبرة على قبول دور أوروبي أكبر في العراق مهما كانت نتائج هذا الدور الذي سيلعبه الأوروبيون في هذا البلد .

كما أن الطرح المسبق سيحتاج الى استعراض قادة أوروبا لأوراق القوة التي بين أيدهم وهل سيستطيعون لعب هذا الدور عند زيادة نفوذهم السياسي والعسكري، والسؤال الأهم " هل الأوروبيون مستعدون للمضي قدما الى الحد الأقصى لحماية وتعزيز دورهم المزمع في العراق حتى لو تطلب الأمر إرسال قوات عسكرية الى هناك ؟؟


وبالنهاية يبقى التواجد في العراق عامل مهم جدا بالنسبة للدول الأوروبية على المستوى الاقتصادي أولا ومن ثم السياسي ولكن بشرط أن يكون هذا الدور طويل المدى ويمتد الى سنوات طويلة وأن لا يكون مقتصر على دور في الأزمة الحالية فقط .



كما أن زيارة الكاظمي تحمل ملفات مهمة ومنها رفع اسم العراق من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول ذات المخاطر العالية، والعلاقات الثنائية، والتعاون الاقتصادي، ومكافحة وباء كورونا، والحربُ ضد داعش.


وهذه النقاط مهمة بالنسبة للجانبين الفرنسي والعراقي في الفترة القادمة خاصة قضية المقاتلين الفرنسيين المنتمين الى داعش والمحتجزين في العراق وسوريا، وبالتزامن مع الحملة التي تقودها فرنسا ضد التنظيمات المتطرفة فإن هذا الملف سيكون مهم للنقاش بين الجانبين في الفترة القادمة .


وحدة رصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org