فرنسا وألمانيا وبريطانيا تتجه لتفعيل آلية فض النزاع النووي مع ايران .. الأسباب والتداعيات


ناصر زهير / باحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي


الحدث ...

قال دبلوماسيان أوروبيان لرويترز، إن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ستبلغ الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء بأنها ستقوم بتفعيل آلية فض النزاع النووي مع إيران بعدما أقدمت طهران على انتهاكات جديدة للاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وقال الدبلوماسيان إن القرار يهدف إلى إنقاذ الاتفاق من خلال التحاور مع إيران بشأن ما ينبغي أن تفعله للعدول عن قرارات اتخذتها، ولا يهدف الى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران.

وتأتي هذه التطورات في الموقف الأوروبي بعد جهود دبلوماسية كبيرة بذلتها كل من فرنسا ودول أوروبية أخرى لخفض التصعيد العسكري بين ايران والولايات المتحدة عقب مقتل قاسم سليماني وشن هجمات صاروخية على قواعد أمريكية في العراق .

أسباب التطور في الموقف الأوروبي ...

منذ بداية أزمة الملف النووي الايراني بعد انسحاب ترامب من الاتفاق الموقع عام 2015، كانت الدول الأوروبية هي الطرف الذي يسعى بالقدر الأكبر للحفاظ على هذا الاتفاق وخفض التصعيد وابقاء ايران داخل الحظيرة النووية، وكانت فرنسا رأس الحربة في الجهود الأوروبية وقادت حملة دبلوماسية كبيرة من المفاوضات بين واشنطن وطهران .

ولكن بعد التطورات المتسارعة بعد مقتل سليماني وقيام إيران برفع كافة القيود على عدد أجهزة الطرد المركزي في مفاعلاتها ونسب تخصيب اليورانيوم، فإن الدول الأوروبية أصبحت تشعر بأن طهران قد تستغل هذا التصعيد للانسحاب بخطوات أكبر من الاتفاق النووي والعمل على تطوير برنامجها النووي بشكل متسارع، وهذه المخاوف عبر عنها وزير الخارجية الفرنسي "جان ايف لودريان" عندما قال بأن أمام ايران عام أو عامين للوصول الى القنبلة النووية، وهذا ما يبرز المخاوف الأوروبية من اضاعة الوقت .

النقطة الثانية هو وجود يقين لدى بعض السياسيين الأوروبيين بأن مقتل سليماني قد دفع قادة الحرس الثوري والسياسيين المتشددين في ايران للتفكير بالحصول على السلاح النووي مهما كلف الأمر، فقاسم سليماني هو الرجل الثاني في ايران ومقتله ضربة كبيرة للأوساط المتشددة سواء في الحرس الثوري أو الحلقة الضيقة المحيطة بخامنئي .

التداعيات والنتائج ...

بالتالي فأن الأوروبيون يعتبرون تفعيل آلية فض النزاع هو الحل الأمثل في مثل هذه الظروف، والتصعيد في الملف النووي سيقود الى خيارين .

الأول : أن يؤدي تفعيل آلية فض النزاع لزيادة الضغط على كافة الأطراف وخصوصاً روسيا والصين لحث ايران على الالتزام بالاتفاق النووي مع بعض الحوافز الاقتصادية التي قد يقدمها الأوروبيون أو الذهاب الى مفاوضات جديدة قد تُفضي الى اتفاق جديد مع بعض التعديلات .

الثاني : وهو التصعيد الأقصى وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران والعمل على اتخاذ خطوات أخرى لمنع إيران من الوصول الى السلاح النووي مهما كلف الأمر وهنا يتشارك الأوروبيون هذا الموقف مع الولايات المتحدة ودول الخليج العربي

الأوروبيون أصبحوا يشعرون بأن الوقت يضيع وايران مستمرة في خفض التزاماتها بالاتفاق النووي ولذلك سيحاولون الدفع نحو التصعيد وبدء مفاوضات حقيقية تجعل معالم الطريق واضحة للتعامل مع الملف النووي الايراني في الفترة المقبلة .

والنقطة الأساسية هنا بأن كل الدول الموقعة على الاتفاق النووي ماعدا ايران، وأيضا جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والتي تمتلك حق النقض "الفيتو" لا تريد أن تتحول ايران الى دولة نووية، وخاصة روسيا التي لديها تصادم في المصالح مع ايران وإن كان لا يزال خلف الكواليس وخاصة في سوريا وأفغانستان .

بالتالي فإن التداعيات لتفعيل آلية فض النزاع لن تكون أسوأ مما هو عليه الوضع الأن، ولكن الخشية هنا تكمن في اعلان ايران انسحابها الكامل من الاتفاق النووي رداً على هذه الخطوة وهنا لن يكون أمام الدول الأوروبية وحلفائها سوى التجهز للأسوأ والذي قد يكون ضربة عسكرية تدمر البرنامج النووي الايراني.

ولكن كل تلك الاحتمالات لا زالت مستبعدة في الوقت الحالي على الأقل، فالدبلوماسية والعقوبات هما الحل الأن، والتصعيد بالاتجاه نحو تفعيل آلية فض النزاع أو التلميح لذلك قد يعطي دفعة للدبلوماسية الاوروبية الروسية للضغط على ايران للبقاء داخل الاتفاق النووي مبدئياً، والعمل على بدء مفاوضات جديدة تقود الى اتفاق دائم في المرحلة القادمة.