الدستور أم الانتخابات،،الحوار السياسي في ليبيا بين خارطة الطريق وعراقيل التفاصيل


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

تواصل الاجتماعات السياسية الليبية التي تقودها الأمم المتحدة في تونس تحقيق نتائج تعتبر إيجابية نوعا ما في إطار وضع خارطة طريق شاملة للانتقال السياسي والوصول الي انتخابات حرة ونزيهة تقرر موعدها الأولي في ديسمبر من العام القادم 2021 .


وفي وقت سابق الجمعة توصل ممثلون ليبيون عن جميع الجهات المجتمعة تحت رعاية الأمم المتحدة، إلى اتفاق الجمعة حول تنظيم انتخابات في 24 كانون الأول/ديسمبر 2021، في أول نتائج الحوار الليبي في تونس لمحاولة إخراج البلاد من أزمتها.


وفي سياق متصل دعا مسؤولون ليبيون منتخبون من ثلاث مؤسسات، السبت، إلى اعتماد دستور قبل تنظيم انتخابات في البلاد، دون أن يعارضوا إجراء الاقتراع نهاية 2021 بما يتوافق مع ما أعلنته الأمم المتحدة قبل يوم.

وجاء في بيان السبت لنواب من البرلمان والمجلس الأعلى للدولة والهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، "نشدد على أن أي حوار لم تكن إحدى نتائجه الاستفتاء على مشروع الدستور مباشرة ويؤدي للولوج إلى مراحل انتقالية أخرى، لن يصل بنا إلى ما تنتظره الأغلبية الساحقة من الليبيين".

ويوجد في ليبيا حاليا إعلان دستوري مؤقت أقرّ عام 2011.

من جهته قال عضو لجنة صياغة مشروع الدستور عبد المنعم الشريف خلال المؤتمر الصحافي، "نهيب بالجميع عدم المساس بمشروع الدستور المنجز (...) الاستفتاء هو الفيصل".

وأضاف أن "مشروع الدستور الليبي أصبح ملكا للشعب الليبي وهو الوحيد الذي يحدد موقفه منه عبر الاستفتاء العام".


وهذا ما يطرح جدلية جديدة حول الدستور وماهي إمكانية إقراره باستفتاء شعبي وهل سيكون هناك إمكانية لاحقة لتعديله أو الوصول الى صيغة دستورية جديدة .


بينما تتواصل المحادثات حول الشخصيات التي ستقود المرحلة الانتقالية المقبلة ومابين المجلس الرئاسي والحكومة تتوالي تسريبات الأسماء التي يمكن أن تتولى هذه المناصب وسط تباين في الرؤى بين الأطراف الليبية حتى ضمن الفريق الواحد سواء كان في الشرق أو الغرب .

ـ الشخصيات القيادية للمرحلة الانتقالية .


وبما يخص المجلس الرئاسي يتم تداول اسمين من المنطقة الشرقية مرشحين لرئاسة المجلس، سيتنافسان للحصول على أصوات ممثلي إقليم برقة في الحوار، وهما رئيس البرلمان الحالي عقيلة صالح، وكذلك المستشار عبدالجواد العبيدي رئيس محكمة الاستئناف .

أما بخصوص منصب رئاسة الحكومة الذي ستكون له صلاحيات كبيرة مقارنة بالمجلس الرئاسي، لا زالت الترشيجات تتداول بين عدة شخصيات وهم وزير الداخلية الحالي " فتحي باشاغا " والذي يبدو أوفر حظا لقيادة الحكومة القادمة بعد تزايد عدد داعميه من داخل الحوار السياسي خلال الساعات الماضية، بينما يساند التكتل الاقتصادي والمالي ترشيح رجل الأعمال ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق إلى هذا المنصب، كما يعتبر رجل الأعمال عبدالحميد دبيبة، ولكن حظوظ الأخير تبدو متضائلة مقارنة مع باشاغا ودبيبة .


ومهما كانت نتائج الحوارات السياسية التي تجري في تونس بالإضافة الى المحادثات العسكرية في سرت فإنها حققت نتائج أيجابية مهمة على الأرض تتلخص في عدة محاور .

  • الوصول الى وقف دائم لإطلاق النار وتثبيت هذا الاتفاق بنسبة كبيرة .

  • فتح الصادرات النفطية و ضمان استمرار الموارد المالية وضمان تقاسمها بين الأقاليم الليبية بما يضمن تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين الليبيين .


وكل ما يمكن التوصل اليه بعد ذلك يعتبر إيجابي للغاية ولكن يجب أن يتم تثبيت الخطوات التي يتم تحقيقها بالواقعية السياسية التي تضمن استمرارية هذه الخطوات، والأهم تحصين هذه الخطوات عبر الضغط على الأطراف السياسية والدول الداعمة لها بعدم اتخاذ أي خطوات قد تقوض هذه الخطوات الإيجابية التي تم الوصول اليها .


وتبقى الخطوة الأساسية لتحقيق انتقال سياسي حقيقي في ليبيا عبر التوافق الدولي المنتظر الوصول اليه بعد انتهاء التوافقات الليبية وانتظار توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة التي ستسكن البيت الأبيض بعد 20 يناير القادم .

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org