قاذفات أمريكية وقاعدة صواريخ إيرانية،، جولة تصعيد جديدة بين طهران و واشنطن والأوروبيون في ترقب حذر


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

باريس 8 يناير 2021 : تتواصل التوترات بين إيران والولايات المتحدة في العراق ومنطقة الخليج في أعقاب التحذيرات من استعداد إيران أو جماعات موالية لها بالقيام بعمليات عسكرية ضد القوات الأمريكية ردا على مقتل قائد فيلق القدس السابق " قاسم سليماني " .

كما زادت خطوة إيران بتخصيب اليورانيوم " بنسبة 20٪ " من حدة التوتر بين الجانبين الأمريكي والإيراني بالإضافة الى بيانات رفض وغضب من الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي.


وبناء على هذه التوترات نقل الجيش الأمريكي طائرتين قاذفتين من طراز B-52 إلى الشرق الأوسط من قاعدتهما في الولايات المتحدة، في رابع انتشار من هذا القبيل قالت شبكة "CNN" أن واشنطن تريد توجيه رسالة إلى إيران.

وقال سلاح الجو في بيان إن هذه المهمة الأخيرة كانت "لإظهار التزام الجيش الأمريكي المستمر بالأمن الإقليمي وردع العدوان"، وتأتي وسط مخاوف من أن إيران ربما لا تزال تسعى للرد على اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.


وتشير هذه الخطوة، بحسب "CNN" إلى أنه لن يكون هناك تهاون في حملة الردع الأمريكية، وسط توتر مرتفع قبل أقل من أسبوعين من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن منصبه.

وحلقت أطقم الطائرتين في مهمة استمرت 36 ساعة بدون توقف من قاعدة مينوت الجوية، إلى الخليج العربي والعودة، بهدف إرسال رسالة ردع واضحة من خلال إظهار القدرة على نشر قوة قتالية ساحقة في وقت قصير.

وقال مسؤول دفاعي عن التحركات: "ما زلنا نشهد مستويات متزايدة من الاستعداد عبر الأنظمة الدفاعية الإيرانية، وما زلنا نحمل مؤشرات على التخطيط المتقدم لهجمات محتملة في العراق، رغم أنه من غير الواضح ما إذا كان بإمكانهم المضي قدمًا في أي هجوم ومتى في المنطقة".

وتأتي الخطوة الأمريكية بإرسال قاذفات B-52 الى المنطقة بعد وقف سحب حاملة الطائرات الأمريكية " يو اس اس نيميتز "، وإعادة تمركزها في المنطقة أيضا بعد الإعلام عن إعادة انتشار روتيني لخفض التوتر، ولكن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي كريستوفر ميللر عكس الوضع وأبقى على حاملة الطائرات في المنطقة .

ـ إيران تعلن عن قاعدة صواريخ تحت الأرض ..

قامت إيران بعدة خطوات تصعيدية في المقابل بدأت بمناورات عسكرية مرورا بالإعلان عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ وانتهاء بالكشف عن قاعدة للصواريخ على سواحل الخليج العربي، حيث كشف الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، عن قاعدة صواريخ تحت الأرض على سواحل الخليج بجنوب إيران.


وبحسب شبكة RT، تم الكشف عن القاعدة التابعة للقوات البحرية للحرس الثوري بحضور قائد الحرس، اللواء حسين سلامي.

وقال سلامي خلال الكشف عن القاعدة: "منطقنا هو الدفاع عن وحدة الأراضي الإيرانية واستقلالها وتعزيز قوتنا.. عدونا يرفض قوة منطق إيران لأنه يعتمد منطق القوة".

وأضاف: "ليس أمام إيران سوى تعزيز قدراتها الردعية الدفاعية والهجومية لمنع العدو من فرض هيمنته ومخططاته"، مشيرا إلى أن "هذه القاعدة إحدى منشآتنا التي تضم صواريخ استراتيجية تابعة للقوات البحرية إضافة إلى منصات إطلاق".

وأكد قائد الحرس الإيراني على أن: "قاعدة الصواريخ تمتد على طول عدة كيلومترات، وبحريتنا تمتلك عدد كبير من هذه القواعد.. فهي من أكثر الصواريخ تقدما والتي تستخدم في المعارك الساحلية والبحرية"، منوها إلى أن: "قواتنا البحرية بلغت الاكتفاء الذاتي بفضل قدرتها المحلية وقوتها الهجومية".

وقال إن القاعدة تضم صواريخ دقيقة يصل مداها مئات الكيلومترات، مشددا على أن قوات الحرس الثوري على أهبة الاستعداد لأي عمليات عاجلة.


وأضاف سلامي: "قواتنا قادرة على القضاء على تهديدات العدو في مهدها.. جاهزون لشن دفاع هجومي في أي لحظة للدفاع المصالح الحيوية الإيرانية في مياه الخليج".


فيما أعلن المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، أن صواريخ بلاده باتت قادرة على إسقاط الطائرات الأمريكية في المنطقة، إذا تجاوزت حدودها.

واعتبر أن قرار البرلمان الإيراني بتخصيب اليوارنيوم بنسبة 20% "قرار صحيح ومنطقي"، مضيفا: "إيران ستتراجع عن خفض التزاماتها في الاتفاق النووي في حال نفذ الطرف المقابل التزاماته... سياستنا هي الالتزام مقابل الالتزام".

ـ احتمالات التصعيد والمواجهة العسكرية ..

تأتي جولة التصعيد الجديدة بين واشنطن وطهران في ضؤ التواترات السياسية التي تعيشها الولايات المتحدة في أعقاب اقتحام الكونغرس الأمريكي من قبل متظاهرين مؤيدين للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب ومحاولة تعطيل إقرار نتائج الانتخابات الرئاسية .

وعلى الرغم من التوترات الداخلية في واشنطن لا يمكن استبعاد خطر التوتر العسكري في المنطقة، فالقائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي كريستوفر ميللر لا زال في موقف متناغم مع الرئيس ترمب وداعم له، وعلى الرغم من الخلافات بين ترمب ونائبه مايك بنس رفض بنس مطالبات قادة الديمقراطيين بتفعيل بند دستوري يتيح عزل ترمب واستلام بنس لمهامه في الأسبوعين القادمين .


وفي ضؤ هذه التغيرات يمكن أن يكون ترمب أشرس في الملفات الخارجية بعد الضربة التي تلقاها داخليا، ولا يمكن أن تذهب الأمور بين واشنطن وطهران الى حرب عسكرية " رغم أن هذا الاحتمال غير مستبعد "، ولكن يمكن أن يتجه ترمب الى ضربات عسكرية جراحية تشبه قتل قاسم سليماني واغتيال مدير البرنامج النووي الإيراني محسن فخري زاده .

ـ موقف أوروبي مترقب وغاضب من تصعيد إيران ..


بقي الموقف الأوروبي في إطار المراقب بحذر للتصعيد والتوترات المتبادلة بين طهران و واشنطن ولم يقم بأي ردة فعل إلا بعد الإعلام من قبل إيران عن البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ .

وكانت ردة الفعل الأوروبية غاضبة هذه المرة من خطوة إيران على عكس الخطوات السابقة التي كانت الدول الأوروبية تكتفي فيها بالقلق والدعوة الى العودة الى الاتفاق النووي، وربما يدرك الأوروبيون جيدا بأن خطوة طهران ستعقد المهمة في إعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني حتى مع وجود إرادة لدى الرئيس الأمريكي القادم جو بايدن .


وربما بهذا التصرف تقدم إيران هدية من ذهب لترمب لتبرير أي ضربة عسكرية محدودة لشخصيات عسكرية إيرانية أو الذهاب الى الخيار الأصعب وضرب منظومات البرنامج النووي الإيراني سواء عسكريا أو عبر الهجمات السيبرانية كما حدث في مفاعل نطنز .

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org