أوروبا وأمريكا وعودة التنسيق.. تحديات الاتفاق النووي وتضارب المصالح الدولية والإقليمية


وحدة ورصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني


باريس 3 ديسمبر 2020: يتصدر الملف النووي الإيراني ملفات الساحة الدبلوماسية العالمية بعد اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده والتصعيد الكبير الذي رافق هذا الحدث، بالإضافة الى وصول الرئيس الأمريكي الديمقراطي جو بايدن الى البيت الأبيض والبدء بالحديث عن توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة بما يتعلق بالاتفاق النووي الموقع عام 2015 والذي انسحبت منه إدارة ترمب عام 2018 بالإضافة الى فرض عقوبات غير مسبوقة على إيران .

وفي خطوة تصعيدية أقر مجلس صيانة الدستور في إيران تشريعا يسمح بوقف عمليات التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة لمواقع نووية وبرفع مستوى تخصيب اليورانيوم.

ويلزم التشريع الحكومة باستئناف تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20٪ - وهو معدل أعلى بكثير من نسبة 3.67٪ المتفق عليها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 - وذلك في حال لم يتم تخفيف العقوبات على إيران في غضون شهرين.

وأعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني، في وقت سابق، عن معارضته لهذا التشريع.


ـ موقف إيراني متشدد للضغط على بايدن ..

ويأتي مشروع القانون الإيراني بمثابة إرضاء للداخل الإيراني والمتشددين داخل السلطة السياسية والعسكرية ولكن هل يمكن تطبيقه على أرض الواقع؟!

الجواب هو لا لأن اتجاه إيران الى مثل هذه الخطوات سيعني انسحابها الكامل من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 وانهيار أي أمل بالعودة الى مسار المفاوضات مع إدارة بايدن، وهذا ما يفهمه الرئيس الإيراني حسن روحاني جيدا ولذلك أعلن رفضه لهذا القانون لتبقى كلمة الفصل للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي .

ولكن هذا القانون سواء تم إقراره أم لا فإنه ورقة ضغط إيرانية تلوح بها طهران لإدارة بايدن بأنها لا تمتلك رفاهية إهدار الوقت لمواجهة الجناح المتشدد في إيران ويجب العمل سريعا للوصول الى رفع العقوبات الاقتصادية الموجعة على طهران .

ولا يمكن أن يكون هناك أي مجال للمناورة الإيرانية فاتباع مثل هذا النهج يعني السير على حافة الهاوية و تدمير ما تبقى من الاتفاق النووي الإيراني خاصة بعد كشف الوكالة الدولية للطاقة النووية عن انتهاكات إيرانية بما يتعلق بمخزونات اليورانيوم وتركيب أجهزة طرد سرية لتخصيب اليورانيوم .


ـ الموقف الأمريكي بين طموحات بايدن و تعقيدات الملفات ..

الموقف الأمريكي أتى بصورة واضحة تحاول التهدئة و وضع خطوط عريضة لسياسات الإدارة الأمريكية الجديدة، وأوضح بايدن في حوار مع صحيفة "نيويورك تايمز"، إنه بدون اتفاق نووي مع إيران "قد نكون أمام وضع تسعى فيه السعودية وتركيا ومصر ودول أخرى في المنطقة إلى تطوير أسلحة نووية".


وقال في معرض جوابه عن سؤال ما إذا كان مستعدا للعودة إلى الاتفاق النووي:" إن الأمر لن يكون سهلا، لكن نعم"، وأضاف أن "الإدارة المستقبلية تعتزم، بالتعاون مع الحلفاء والشركاء، المشاركة في مفاوضات ووضع اتفاقيات إضافية من شأنها تعزيز وتوسيع القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وكذلك تتعلق ببرنامج طهران الصاروخي".

وشدد بايدن على أن "بناء القدرات النووية في هذا الجزء من العالم هو آخر شيء نريده".

ويبدو الموقف الأمريكي الذي طرحه بايدن إيجابي نوعا ما إذا ما التزم بايدن بعدة نقاط مهمة .

  • التزام إدارة بايدن بالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين والشركاء الأوروبيين بما يتعلق بوضع اتفاقيات إضافية تعزز وتوسع القيود المفروضة على البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني وسياساتها في المنطقة .

  • إيجاد آليات لضمانات دولية لالتزام إيران بالاتفاق النووي والاتفاقيات الإضافية التي يتم الوصول اليها، أيضا طهران ستطالب بضمانات لالتزام الولايات المتحدة بأي اتفاق جديد وهذا سيكون تحدي أخر.

  • ضمان ألا تستغل إيران الموارد الاقتصادية الكبيرة التي ستحصل عليها بمقابل رفع العقوبات في تمويل الميليشيات المسلحة التي تتبع لها والتي تصنف بعضها على أنها جماعات إرهابية، وهذا أمر صعب للغاية ولكن يمكن تحقيقه إذا ما تم الضغط على طهران لتعديل سياساتها الإقليمية .

  • عدم الوقوع في الخطأ الذي ارتكبه باراك أوباما عندما وقع الاتفاق النووي عام 2015 دون التنسيبق مع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة وهنا الوضع أخطر من عام 2015 لأن الصين وروسيا أصبحوا جاهزين للدخول في تحالفات استراتيجية مع الدول الخليجية التي تتضرر من سياسات إيران .


ـ الموقف الأوروبي ..

الموقف الأوروبي لا يزال واضح بالخطوط الرئيسية عبر المطالبة الى عودة جميع الأطراف للالتزام بالاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع الدفع حو مفاوضات تكميلية بما يتعلق ببرنامج إيران للصواريخ البالستية " وهذا أمر مهم لأوروبا "، وأيضا تعديل سياسات إيران في الإقليم .


وتبرز فرنسا كلاعب رئيسي متوقع خلال الأشهر القادمة بما بتعلق بالملف النووي الإيراني خاصة وأن الرئيس الفرنسي كانت له جهود كبيرة في محاولة تقريب وجهات النظر بين الإدارتين الأمريكية والإيرانية في السابق وكان قريب جدا من عقد لقاء بين روحاني وترمب ولكنه تعثر في اللحظات الأخيرة .


ولكن المهمة لن تكون سهلة أمام الأوروبيين وفرنسا بالخصوص بما يتعلق بتقاطع المصالح مع إيران خاصة في لبنان والعراق التي تحاول باريس لعب دور مؤثر ومحوري في هذه البلدان وبالتالي فإنها ستصطدم مع إيران بشكل أو بأخر، خاصة وأن إيران ستعود لامتلاك الزخم الاقتصادي لدعم ميليشياتها والأطراف التي تتبع لها مما سيعقد مهمة باريس أكثر في هذا الاتجاه .



ومن هنا تبدو مفاوضات العودة الى الاتفاق النووي الموقع عام 2015 ممكنة ولكنها ستمر بمطبات صعبة جدا في الفترة القادمة، و تبدو إدارة بايدن عازمة على استغلال التأثيرات الاقتصادية السيئة التي سببتها العقوبات الأمريكية على إيران في أي مفاوضات قادمة، كما أن البنتاغون والخارجية الأمريكية سيكون لهم كلمة في تحديد مسارات التفاوض الجديدة للولايات المتحدة مع إيران .


أوروبا وأمريكا وعودة التنسيق.
. تحديات ال
Download تحديات ال • 2.06MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org