ماريو دراغي رئيسا للحكومة الإيطالية.. هل يصلح رجال الاقتصاد ما أفسده السياسيون "التحديات والحوافز"


وحدة الدراسات الأوروبية | الملف الإيطالي

باريس روما 14 فبراير 2021 : في حدث قد يغير خارطة المسارات السياسية التقليدية في البدان الأوروبية المتعثرة اقتصادياً أدى الخبير الاقتصادي ورئيس البنك المركزي الأوروبي السابق " ماريو دراغي" اليمين الدستورية أمس السبت ليصبح رسمياً رئيسا للحكومة الإيطالية عقب أسابيع من أزمة غير مسبوقة في ثالث اقتصادات اليورو.

ويواجه ماريو دراغي خبير الاقتصاد الدولي المتمرس تحديات كبيرة لإعادة دوران عجلة الاقتصاد الإيطالي المتوقفة بسبب تأثيرات جائحة كورونا، وينسب الى دراغي الفضل في إنقاذ الاتحاد النقدي الأوروبي في عام 2012.

ويعتبر وصول دراغي الى منصب رئاسة الوزراء في إيطاليا عامل تحفيز مهم للاقتصاد الإيطالي، خاصة أن دراغي متمرس وخبير في إدارة الأزمات الاقتصادية على مستوى دولي وقاري إبان فترة عمله في البنك المركزي الأوروبي .

وفي ظل التجاذيات السياسية التي أطاحت بحكومتين في إيطاليا في أقل من عامين يعتبر وصول دراغي نقطة الأمل التي يترقبها الإيطاليون والهدف الأساسي هو الاقتصاد ثم الاقتصاد، وخاصة وأن الرجل يمكنه اللجوء إلى أكثر من 200 مليار يورو (242 مليار دولار) من المنح والقروض المتوقعة كجزء من صندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي.


لكن على دراغي أن يكون حذرا للغاية لأن هذه الحزمة كانت من ضمن أسباب انهيار الحكومة السابقة جراء خلاف بشأن كيفية إنفاق المبلغ، وسط نزاع بين من طالب بإجراءات تحفيز فورية ومن فضّل إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.


ومن خلال تجربة دراغي ومراجعة مسيرة عمله في البنك المركزي الأوروبي فإن الرجل كان قادرا على مواجهة التحديات الاقتصادية الدولية خاصة بعد الأزمة الاقتصادية العاملية عام 2008 وانقاذه الاتحاد النقدي الأوروبي عام 2012، بالإضافة الى مواجهة التحريات الأوروبية التي واجهت القطاع المصرفي الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي بعد قرار بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي " البريكست " .


وما فشل به رجال السياسة من الممكن أن ينجح به رجال الاقتصاد، هذا هو شعار الإيطاليين في الفترة الحالية خاصة وأن الأزمة التي تواجه البلاد اقتصادية وليست سياسية .


وسيترأس خبير الاقتصاد البالغ 73 عاما حكومة وحدة وطنية جديدة تحل مكان ائتلاف جوزيبي كونتي (يسار وسط) الذي انهار قبل شهر، ليقود بلاده لتجاوز التداعيات المدمرة لوباء كوفيد-19.

و استعرضت فرانس برس أهم التحديات التي تنتظر رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الذي تم تنصيبه رسميا رئيس وزراء ثالث أكبر قوة اقتصادية في منطقة اليورو.

ـ الاقتصاد الإيطالي المتعثر ..

تشهد إيطاليا حاليا أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية بسبب الوباء. لكن النمو كان متوقفا حتى قبل أزمة فيروس كورونا، بينما استفحلت الأزمة الاقتصادية بسبب أعلى دين نسبة إلى إجمالي الناتج الداخلي في منطقة اليورو بعد اليونان.

وانخفض إجمالي الناتج الداخلي لإيطاليا بنسبة بلغت 8,9 في المئة العام الماضي، وفقا للبيانات الأولية، بعدما صارت أول دولة أوروبية تتأثر بشدة بكوفيد-19.


وأدى الإغلاق على مستوى البلاد في آذار/مارس ونيسان/أبريل إلى شل الكثير من أوجه النشاط الاقتصادي في البلاد، وأجهزت القيود الجديدة المفروضة في نهاية العام لمواجهة موجة ثانية من الفيروس على ما تبقى منه.

وتسبب إغلاق الشركات أبوابها في موجات من العاطلين عن العمل، بينما ينتهي تجميد الفصل من الوظائف الشهر المقبل. وفقد حوالى 426 ألف شخص وظائفهم منذ شباط/فبراير 2020، مع وجود أعداد كبيرة غير متناسبة من النساء والشباب.


وسيكون بإمكان دراغي اللجوء إلى أكثر من 200 مليار يورو (242 مليار دولار) من المنح والقروض المتوقعة كجزء من صندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي.

لكن كان ذلك سبب انهيار الحكومة السابقة جراء خلاف بشأن كيفية إنفاق المبلغ، وسط نزاع بين من طالب بإجراءات تحفيز فورية ومن فضّل إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.


ويعاني الاقتصاد الإيطالي بسبب قضايا هيكلية طويلة الأمد، تبدأ من انخفاض إنتاجية العمالة والروتين الخانق في الإدارة العامة والمحاكم ولا تنتهي بنسب استثمار أجنبي منخفضة ونظام تعليم ضعيف.

وأمام روما حتى نيسان/أبريل لتقديم خطة إنفاق إلى بروكسل.

ـ أزمة طوارئ صحية ..

وبعد بداية واعدة في كانون الأول/ديسمبر، تباطأت وتيرة برنامج التطعيم الإيطالي، وهو أمر ألقى السياسيون باللوم فيه على نقص الإمدادات.

ووفق بيانات وزارة الصحة نُشرت الجمعة، تلقى 1,2 مليون شخص فقط جرعتين من لقاح كوفيد-19 من أصل 60 مليون نسمة. وسيكون على عاتق دراغي تسريع وتيرة التلقيح توازيا مع ضمان حكومته منع انتشار السلالات الجديدة من فيروس كورونا التي بدأت بالظهور في جميع أنحاء البلاد.

وتوفي أكثر من 92000 شخص بسبب الفيروس في إيطاليا، التي شهدت أكثر من 2,6 مليون إصابة بفيروس كورونا.

ـ على الصعيد السياسي المتعثر ..

وسيصبح تنفيذ أولويات دراغي أكثر صعوبة إذا واجه نفس المعارضة الداخلية التي أسقطت الحكومة الأخيرة بقيادة جوزيبي كونتي.

وفي الوقت الحالي، تقف خلفه جميع الأحزاب الإيطالية في البرلمان تقريبا، من الحزب الديموقراطي ذي الميول اليسارية إلى حزب الرابطة الشعبوي اليميني بقيادة زعيم المعارضة ماتيو سالفيني.

أما شعبيا، فأعرب 62 في المئة من الإيطاليين عن ثقتهم في رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، وفقا لاستطلاع نشرته صحيفة "لا ستامبا" قبل أسبوع.

ويحذر الخبراء في نفس الوقت من أن رصيده السياسي قد يتلاشى قريبا، خاصة إذا بدأ في الدفع بالإصلاحات التي تعارضها النقابات العمالية.

وتعتبر تجربة ماريو دراغي في إيطاليا تحد مهم قد يكون ملهما للدول الأوروبية التي تشهد أزمات اقتصادية مثل اليونان وإسبانيا وفرنسا ودول أوروبا الشرقية، ونجاح دراغي سيعطي حافز كبير لرجال الاقتصاد لدخول غمار السياسة والوصول الى مناصب سيادية تمكنهم من قيادة حكومات هذه البلدان .


كما أن صوت الناخب الأوروبي قد يتوجه نحو رجال الاقتصاد بدلا من انتخاب أصحاب التوجهات السياسية الكلاسيكية، وربما تخطو الأحزاب الأوروبية العريقة توجهات لإيصال رجال الاقتصاد الى الصفوف الأولى في الانتخابات المقبلة .

ماريو دراغي رئيسا للحكومة الإيطالية.
. هل
Download هل • 2.07MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيطالي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org