حكومة الدبيبة والدعم الدولي.. بين تضارب المصالح والعمل لحل الأزمة وإنهاء الصراع في ليبيا


وحدة الأزمات الدولية | الملف الليبي

باريس 10 مارس 2021 : صوت البرلمان الليبي بالموافقة على حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبدالحميد دبيبة بعد الكثير من الجدل حول امكانية إقرار منح الثقة للحكومة من عدمه، ومع كل التجاذبات السياسية التي تسيطر على المشهد الليبي إلا أن الأطراف السياسية المتصارعة استطاعت التوافق فيما بينها على التصويت لمنح الثقة للحكومة وهو ما تحقق من خلال تصويت النواب في البرلمان .


وتم إقرار تشكيل حكومة دبيبة في إطار خطة تدعمها الأمم المتحدة لإنهاء عقد من الفوضى والعنف تشمل إجراء انتخابات في ديسمبر كانون الأول.

وصوّت أكثر من مئة من أعضاء برلمان منقسم دعما لحكومته في جلسة نادرة في مدينة سرت ولم يصوت بالرفض سوى قلة.

وتمثل موافقة البرلمان على الحكومة أكبر فرصة تسنح منذ سنوات لإيجاد حل للصراع الليبي لكن لا تزال هناك عقبات كبرى لتوحيد إدارتين متنافستين وللإعداد لانتخابات نزيهة على مستوى البلاد.

وأثارت الطريقة التي جرى بها تعيين الدبيبة والحجم الكبير لحكومته انتقادات في ليبيا واتهامات بالفساد واستغلال النفوذ قد يستخدمها من يريدون التشكيك في شرعيته.


وفي ظل كل هذا الجدل الحاصل فإن إقرار منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية يعتبر خطوة مهمة الى الأمام في تثبيت أركان الحل السياسي وخارطة الطريق التي تم التوصل اليها عبر المحادثات السياسية التي جرت في الأشهر الماضية .


وتبقى المؤشرات ضعيفة ومشوبة بالحذر من ضمان نجاح الحكومة الجديدة في أداء مهامها والوصول الى تحقيق الهدف الأكبر المتمثل في الإعداد لانتخابات ديسمبر القادم بالإضافة الى توحيد المؤسسات الليبية بالحد الأدني للوصول الى أجواء مناسبة لهذه الانتخابات، كما تمثل التحديات الاقتصادية وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين الليبيين نقطة تحدي كبرى للدبيبة أيضا خاصة وأن الشرق والغرب شهدوا مظاهرات غير مسبوقة للاحتجاج على الاأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد .

ـ الأطراف الدولية وفرص نجاح حكومة الدبيبة ..


على مدار الأزمة الليبية التي امتدت لأكثر من 10 سنوات كانت الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا صاحبة التأثير الأكبر في إنجاح عمل أي حكومة أو إفشاله، وهذا ما ساهم بتعقيد المشهد في الحالة الليبية حتى وصلنا الى توسيع نقطة الصراع إقليميا ودولياً .


ومن خلال مؤشرات التهدئة بين فرنسا وتركيا بالإضافة الى المصالحة الخليجية وأيضا محادثات التهدئة وانهاء الخلافات التي تتسرب أخبارها بين تركيا ومصر، يمكن القول بأن الأطراف الدولية ساهمت بشكل أو بأخر وضغطت من أجل إنجاح تشكيل حكومة الدبيبة ومنحها الثقة في البرلمان الليبي وهذا ما كان واضحا من التصريحات الفرنسية والتركية والاتصالات التي قام بها السفير الأمريكي من أجل عقد جلسة البرلمان في سرت بعد أن كان هناك مؤشرات قوية على تعثر انعقادها .


ولكن هذه الأطراف ليست سوى بهدنة مؤقتة في ليبيا من أجل التفرغ لقضايا أهم وأكبر داخليا وخارجياً وربما يكون العامل الأساسي في هذه التهدئة هو إفساح المجال نحو رسم استراتيجيات جديدة تتناسب مع المرحلة الحالية، وكلمة السر في كل هذه التغيرات هو " جو بايدن " الرئيس الأمريكي الجديد و وجوده في البيت الأبيض .


ومن خلال اتباع بايدن لسياسات تختلف جذريا عن سلفه ترمب وتصريحاته اللاذعة والمؤشرة على علاقة سيئة قادمة وأكثر ضغط تجاه العديد من الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في ليبيا فإن هناك نية لدى هذه الأطراف للتفاهم فيما بينها على المصالح وقطع الطريق على أي ضغوط أمريكية محتملة بذريعة التدخل في لبيبا .

ولكن في العموم فإن شهر العسل في الصراع الدولي في ليبيا قد ينتهي قريبا عندما يبدأ صدام المصالح الحقيقي، فلدينا تضارب مصالح روسي أمريكي لا يمكن أن يسير في وضعه الراهن، بالإضافة الى الصراع الأوروبي التركي حول اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وحكومة الوفاق، الى الصراع على النفوذ والمصالح الاقتصادية بين فرنسا وإيطاليا .


وبالتالي سنكون بحاجة الى جولة من المحادثات والضغوط السياسية بين الأطراف الدولية المتصارعة في ليبيا من أجل التواصل الى تسوية بما يتعلق بتضارب المصالح تمنع أي عرقلة للحل السياسي في ليبيا وإفساح المجال من أجل الوصول الى انتخابات نزيهة في ديسمبر القادم وانتخاب سلطة دائمة تقود الوضع المتردي في ليبيا .

وقد تكون هذه المحادثات الدولية على شكل مؤتمر " برلين 2 " كما سابقه الاجتماع الأول الذي جمع كل الأطراف الدولية المتصارعة في ليبيا، أو عبر محادثات بين الأطراف الدولية يقودها المبعوث الأممي في ليبيا، ولكن في كل الأحوال نحن بحاجة الى هذه المحادثات والتفاهمات الدولية من أجل ضمان نجاح الحل الانتقال السياسي وعدم عرقلة مسار خارطة الطريق الذي تم اقرارها في جنيف على المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية .


ويمكن أن يكون هناك حل أخر أكثر ايجابية وهو إفساح المجال من الأطراف الدولية للتوصل الى انتخابات ديسمبر القادم ومن ثم يتم تحديد مسارات الصراع الدولي وتضارب المصالح، حيث أن الحكومة الحالية هي حكومة مؤقتة ولن تستطيع منح أي امتيازات أو اتفاقات دولية تدعم مصالح أي طرف على الأخر .


وربما تلعب الأزمات الكبيرة التي تواجهها معظم هذه الدول داخليا بسبب تأثيرات جائحة كورونا المدمرة وخارجياً تسبب التغيرات السياسية بعد وصول بايدن للبيت الأبيض دورا في تأجيل صدامها المتوقع في ليبيا الى ما بعد ديسمبر القادم، ولكن هذا سيعتمد على قناعة هذه الأطراف لمنح الليبيين الفرصة لاختيار سلطتهم المقبلة بدون أي تدخلات دولية.

حكومة الدبيبة والدعم الدولي.
. بين تضارب
Download بين تضارب • 2.06MB

وحدة الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org