اجتماعات جنيف واختيار السلطة الانتقالية في ليبيا.. المواقف الدولية ومرحلة محفوفة بالمخاطر


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

باريس 1 فبراير 2021: في جلسات تعتبر الأهم في مسار العملية السياسية في ليبيا، انطلقت صباح اليوم في جنيف أولى جلسات ملتقى الحوار السياسي الليبي بجنيف، وسيجري خلالها النظر في قائمة المرشحين لعضوية المجلس الرئاسي الليبي الجديد.


ولفتت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز إلى وجود تنوع في قائمة المرشحين لتولي مناصب في الحكومة الجديدة والمجلس الرئاسي، مشيرة إلى أنها تمثل كافة أطياف المجتمع الليبي.

وشددت ويليامر في كلمة افتتاحية على أن عملية اختيار السلطة التنفيذية الليبية الجديدة ستكون شفافة.


ويبث موقع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الجلسة العامة مباشرة، مشيرا إلى أن المرشحين سيعرضون برامجهم، وسيجري طرح الأسئلة عليهم من قبل أعضاء الملتقى والجمهور عبر تلفزيون الأمم المتحدة.

وسيجري حلال جلسات ملتقى الحور السياسي الليبي الجارية في جنيف انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة من بين الأسماء المرشحة.


التصويت سيكون على تشكيلة مجلس الرئاسة الذي سيتألف من ثلاثة أعضاء ورئيس للوزراء، يُعاونه نائبان"، حسب الأمم المتحدة.

ويجب على هذا المجلس الانتقالي "إعادة توحيد مؤسسات الدولة وضمان الأمن" حتى انتخابات 24 كانون الأول/ديسمبر، وفق المصدر نفسه.

وتتضمن اللائحة أسماء 45 شخصا بينهم ثلاث نساء فقط، وتضم شخصيات من الوزن الثقيل في السياسة المحلية، من غرب البلاد وشرقها، المنطقتين الرئيسيتين اللتين تتنافسان على السلطة، فضلا عن آخرين من الجنوب.


ومن المتوقع اختيار الأسماء التي ستقود المرحلة الانتقالية في هذا الاجتماع الحاسم بعد حل مشكلة الآلية التي سيحسم التصويت من خلالها والتي كانت تمثل عقدة في حل الخلافات بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي .

ـ قوائم المرشحين وأبرز الأسماء المطروحة ..


تضم قوائم المرشحين 45 شخصية من الشرق والغرب من بينهم ثلاث نساء، ومن بين الأسماء المطروحة لمنصب رئيس الوزراء، فتحي باشاغا وزير الداخلية القوي في حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ طرابلس مقرا.


بالإضافة الى أحمد معيتيق، رجل الأعمال الطموح المتحدر من مصراتة والذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي بطرابلس، فهو مرشح أيضا لمنصب رئيس الوزراء الانتقالي، في حين أن وزير الدفاع صلاح الدين النمروش مرشح لعضوية المجلس الرئاسي.


ومن المرشحين للمجلس الرئاسيّ أيضا، خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، بالإضافة الى أسامة الجويلي .

وتضم لائحة أبرز المرشحين في شرق البلاد، رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، ومحمد البرغثي سفير ليبيا في الأردن. وكلاهما مرشح لمجلس الرئاسة.


ومن المتوقع أن يكون التوافق قد تم خلف الكواليس على المناصب الرئيسية، " فتحي باشاغا لرئاسة الحكومة " و " عقيلة صالح لرئاسة المجلس الرئاسي " .

ولكن المفاجأات يمكن أن تحدث باختيار شخصيات أخرى والانقلاب على فكرة الثنائية المطروحة " صالح - باشاغا " والتي تم تداولها في الأوساط الدبلوماسية الغربية لتكون بدلاُ من ثنائية " السراج - حفتر " .

كما أن اخيتار الأعضاء الباقين سواء في المجلس الرئاسي أو نواب رئيس الوزراء الانتقالي سيكون مهم وفارق في المسار السياسي الليبي.

ومن الضروري أن تكون الشخصيات التي سيتم اختيارها متناسقة بالحد الأدنى من امكانية التعاون والحوار لأن المرحلة القادمة هي الأهم والأكثر حساسية في مسار الانتقال السياسي الليبي وتتطلب تعاون كبير بين المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء ولا تحتمل أي مجال للخلافات .

ـ المواقف الدولية ودعم السلطة المرتقبة ..


لا يزال موقف الدول الفاعلة في الملف الليبي مبهم وغير واضح بالشكل الكامل في دعم مسار الانتقال السياسي الذي تقوده البعثة الأممية من عدمه، وعلى الرغم من أن التصريحات الدبلوماسية من كافة الدول التي تقف على طرفي النقيض في ليبيا تبدو إيجابية للغاية إلا أن موعد الصدام الدولي لم يحن بعد .


الأطراف الأوروبية كانت الأكثر حماساً للمسار الذي تقوده ستيفاني ويليامز وعبرت كل من فرنسا وألمانيا وايطاليا دعمها للعملية السياسية في أكثر من مناسبة وهددت في مرحلة لاحقة بفرض عقوبات على الأطراف المعرقلة .

وكانت زيارة فتحي باشاغا الى باريس مشجعة بعض الشيئ في عدم استخدام الفيتو الفرنسي ضد ترشيحه، بعد اجتماعات مهمة مع كل من وزراء الخارجية والدفاع والداخلية، ولكن الخلافات في وجهات النظر لا زالت قائمة بين الطرفين .

كما أن الدول الإقليمية مصر وتركيا لم تمانع في إفساح المجال أمام عمل البعثة الأممية وخفض التصعيد بالحد الأدنى في المرحلة الماضية، كما شهدت القاهرة زيارة وفود من طرابلس بالإضافة الى زيارة وفد مصري رفيع المستوى للعاصمة الليبية .

يبقى موقف تركيا أيضا في إطار المترقب لنتائج الحوار السياسي بالإضافة الى التغيرات الدولية وماهو الدور التركي المرتقب في ليبيا، فبعد وصول بايدن الى السلطة والاستدارة التي قامت بها أنقرة بما يتعلق بتصفير المشاكل وتحسين العلاقات مع جيرانها الأوروبيين، من الممكن أن نعتبر بأن تركيا قد تلجأ الى التراجع خطوة الى الخلف في ليبيا بمقابل بعض الملفات الأخرى حتى تتجنب تحالف أوروبي أمريكي محتمل ضد تواجدها في ليبيا .


بينما تقف روسيا مترقبة لنتائج الحوارالسياسي الليبي والشخصيات التي سيتم اختيارها لقيادة المرحلة الانتقالية من دون أن تشعر بقلق بالغ، فبالنسبة لموسكو فقد ضمنت موطئ قدم في ليبيا ودور في البوابة الأفريقية الأهم على ساحل المتوسط، وبالتأكيد روسيا تهتم بحجم المصالح التي يمكن أن تحصل عليها ولكن وجودها في هذا البلد يعتبر انتصار للسيساسة الروسية حتى لو حصل الروس فقط على بعض عقود التسليح والعقود الاقتصادية فهذا يكفي بالنسبة لهم .

يبقى الموقف الأمريكي وهو الأهم لا يزال غير واضح من المسار السياسي في ليبيا على الرغم من أن إدارة بايدن لا زالت تفسح المجال لستيفاني ويليامز والسفير الأمريكي في ليبيا باستمرار جهودهم التي تدعم مسار الحوار السياسي.

ولكن من المتوقع أن تتغير البوصلة الأمريكية من الحياد الى الميل أكثر نحو حلفائها الأوروبيين في ليبيا، ولكن النقطة المهمة ستكون في شكل هذا التحالف، هل ستفسح واشنطن المجال للأوروبيين بأن يتصدروا المشهد وتتراجع الى الخلف كما كانت سابقاً، أم ستتخذ مساراً جديدا في الدور الأمريكي في ليبيا وتعزيز المصالح الأمريكية وربما منافسة أصحاب النفوذ التقليديين " ايطاليا وفرنسا "، على اعتبار بأن لاعبين جدد قد دخلوا على الخط وهم تركيا وروسيا .

وبعد نهاية مسار الحوار السياسي الليبي واختيار الأسماء التي ستقود المرحلة الانتقالية، لا بد أن يكون هناك حوار سياسي دولي بين الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا، ويمكن أن يكون في صيغة مؤتمر برلين 2 أو اجتماعات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة يتم تتويجها يقرارات ملزمة من مجلس الأمن .

ـ مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر ..


من المفترض أن تكون مدة المرحلة الانتقالية 11 شهرا تبدأ من حين اختيار الأسماء التي ستقود المناصب السيادية الى غاية ال 24 من ديسمبر القادم موعد إجراء الانتخابات العامة في ليبيا وتشكيل سلطة جديدة .


وتعتبر هذه المرحلة في الأخطر في مستقبل ليبيا لأنها ستمر بعدة منعطفات خطيرة أهمها التوافق الداخلي وتوحيد مؤسسات الدولية السياسية والعسكرية والاقتصادية، بالإضافة الى التعامل مع المشكلة الأكبر وهي الجماعات المسلحة وانتشار الأسلحة بالإضافة الى إخراج المرتزقة الأجانب من ليبيا .

كما أن توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية هدف استراتيجي قد يصعب تنفيذه سريعا وبالتالي يجب العمل بشكل متواصل مع الحصول على دعم دولي كامل بهذا الشأن .

الخطوة الأكبر كانت في الفترة الماضية هي العودة الى تدفق صادرات النفط الليبية مع إفساح المجال أمام توحيد سعر الصرف في البنك المركزي الليبي وتفعيل المؤسسات الاقتصادية الليبية .


وسيكون الملف الاقتصادي هو الملف الأبرز الذي ستركز عليه السلطة الانتقالية المقبلة وبالتالي يجب أن تحظى هذه السلطة بدعم دولي كامل من الاقتصادات الكبرى بالإضافة الى مؤسسات النقد الدولية للبدء بتحسين الاقتصاد وإعادة إعمار ليبيا .


كما أن مسار العلاقات الدولية التي يجب أن تديرها السلطة القادمة يعتبر مسار شائك ومعقد ويجب التعامل معه بحذر شديد، فيجب التعامل مع جميع الأطراف الدولية التي تقف على طرفي نقيض حتى تتمكن السلطة الانتقالية بفرعيها المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء من النجاح في مهمتها .


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org