حراك دبلوماسي ألماني في طرابلس ..محاولات للدفع بالحل السياسي تصطدم بالرؤية الأمريكية والتركية


وحدة رصد الأزمات الدولية / مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

شهدت العاصمة الليبية طرابلس حراك دبلوماسي ألماني وعسكري "تركي قطري" اليوم بزيارة كل من وزير الخارجية الألماني هايكو ماس و زيارة منفصلة لوزيري الدفاع التركي والقطري يلتقيان خلالها بمسؤولي حكومة الوفاق الليبية.


وخلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية الوفاق، محمد طه سيالة، في طرابلس، أكد ماس أن "التصعيد العسكري في ليبيا يشكل خطراً كبيراً بسبب تواصل عمليات التسليح"، لافتاً: "نرفض التصعيد العسكري والتدخلات الخارجية في ليبيا".

كما أشار إلى أنه يجب إطلاق مباحثات مباشرة بين الطرفين.


وأضاف ماس: "نشهد هدوءاً خادعاً في ليبيا في الوقت الحالي، لا سيما أن الطرفين مستمران بتسليح البلاد على نطاق واسع". وشدد على أن بلاده تتمسك بمسار برلين لحل الأزمة في ليبيا.


وقال ماس، الذي من المقرر أن يسافر بعد ذلك إلى الإمارات، إنه يتوقع ”إشارة إيجابية“ من الدولة الخليجية بخصوص ليبيا، نظرا لنفوذها على قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر.

وأضاف ”لن يشارك في مستقبل ليبيا إلا من يشارك في عملية سياسية“.


إلى ذلك، كشف الوزير الألماني أنه سيناقش مسألة استمرار تدفق السلاح مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، بالإضافة إلى بحث إنشاء منطقة منزوعة السلاح في محيط مدينة سرت.


وفي نطاق متصل وصل وزير الدفاع التركي خلوصي آكار و وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، إلى العاصمة الليبية طرابلس في زيارة مشتركة يلتقيان خلالها بمسؤولي حكومة الوفاق الليبية.

وذكرت مصادر في حكومة الوفاق الوطني الليبية لوكالة أنباء "نوفا" الإيطالية، أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بحضور نظيره القطري خالد بن محمد العطية سيبحث "مع مسؤولي الوفاق الخطوات التي اتخذت حتى الآن لإنشاء القاعدة البحرية التركية في مصراتة، والقاعدة العسكرية التركية في قاعدة الوطية الجوية، جنوب طرابلس".

وأفيد في هذا السياق بأن وزيري دفاع تركيا وقطر سيبحثان خلال هذه الزيارة "سبل تعزيز الدعم العسكري لقوات حكومة الوفاق الوطني والتحشيد العسكري غرب سرت التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي".


محادثات روسية تركية متزامنة …

وأفاد بيان صادر عن مكتب دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، الإثنين، أن مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس أردوغان ونظيره بوتين، بحثا خلاله العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع في كل من شرقي المتوسط وليبيا.

وأكد الطرفان على أهمية مواصلة الحوار والتعاون الوثيق حيال الأوضاع في شرق المتوسط وليبيا.

| تحليل الحدث |

تبدو التحركات الألمانية مكثفة في الفترة الأخيرة على نطاق الملفين الأهم لأوروبا وهما ملف شرق المتوسط والملف الليبي، والقاسم المشترك في تعقيد الملفين هو الصدام مع الدور التركي، وتحاول ألمانيا التي تترأس الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي أن تقود وساطة مع كافة أطراف النزاع لخفض التصعيد ومنع مواجهة حتمية مع تركيا في حال فشل الحل السياسي .


وتحاول برلين الدفع نحو وساطة تقود الى تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين تحت مظلة الأمم المتحدة، وفي نطاق السياسة الخارجية الأوروبية يبدو بأن هناك تفاهم من خلف الكواليس بين باريس وبرلين لتبادل الأدوار في السياسة الخارجية الأوروبية .


في حين تقوم فرنسا بالتصعيد وابراز الدور الأوروبي المتشدد الذي يسعى الى الحفاظ على المصالح الأوروبية حتى وإن وصل الأمر الى تحريك القطعات العسكرية البحرية والجوية، بينما تقوم ألمانيا بلعب الدور الأكثر توازنا والذي يسعى الى الوساطة والحوار مع الأطراف التي تتصادم مع أوروبا مثل تركيا وروسيا .

ولكن الجهود الألمانية ستصطدم بعاملين مهمين .


الأول : هو غياب الدور المؤثر للأمم المتحدة التي يجب أن تدير التنسيق في المحادثات المرجوة من وساطة برلين والدفع نحو إعادة عقد اجتماعات لجنة 5+5 واللجان المشتركة الاقتصادية والسياسية المنبثقة عن مقررات مؤتمر برلين ، كما أن الفشل في تعيين مبعوث دائم للأمم المتحدة في ليبيا بديلا عن غسان سلامة يغضب ألمانيا التي اتهمت الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة بإعاقة تعيين مبعوث بديل .

الثاني : هو الدور الأمريكي الذي يحاول أن يكون المايسترو وضابط الإيقاع للأطراف المتصارعة في ليبيا، والذي على مايبدو يحمل مشروع للحل لا يتفق بشكل كبير مع التوجهات الأوروبية، وعلى الرغم من أن المشروع الأمريكي لا يزال غير واضح تماما ولكن الولايات المتحدة تملك التأثير لإعاقة الجهود الألمانية إذا أرادات ذلك .


والأهم بأن الولايات المتحدة تسعى الى تجميد الملف الليبي الى ما بعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم، وبالتالي هي تريد الوصول الى مايشبه وقف مؤقت لإطلاق النار ولكنه طويل الأمد بمعنى أن تبقى الأوضاع في ليبيا على حالها الى مابعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولتنفيذ الهدف الأمريكي فإن نقطة مهمة تبقى عالقة الى حد اللحظة وهي استمرار التدفقات النفطية وآليات تقاسم عائدات النفط .



القواعد العسكرية التركية نقطة خلاف حاسم

كما أن الدور التركي يبدو مندفعا ومتهورا في ليبيا بأكثر من الحد المسموح من قبل أوروبا وفرنسا بالخصوص ففي الوقت الذي تحاول الأطراف الدولية تهدئة التوتر في شرق المتوسط بين تركيا وفرنسا واليونان، تأتي زيارة وزيري الدفاع التركي والقطري الى طرابلس لتستفز الأطراف الأخرى وعلى رأسها الأطراف الأوروبية .


والنقطة الأهم بالنسبة للأوروبيين هو ما تم الحديث عنه بأن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بحضور نظيره القطري خالد بن محمد العطية سيبحث "مع مسؤولي الوفاق الخطوات التي اتخذت حتى الآن لإنشاء القاعدة البحرية التركية في مصراتة، والقاعدة العسكرية التركية في قاعدة الوطية الجوية، جنوب طرابلس".

وترفض الأطراف الأوروبية والإقليمية وجود أي قواعد تركية أو روسية في ليبيا وعلى السواحل المقابلة لأوروبا، وتبدو هذه النقطة مهمة جدا ومحورية من الأطراف الرافضة لها على اعتبار أنها تهدد الأمن والسلم الإقليمي في المنطقة .


ولكن بالمجمل فإن الأطراف الدولية تنظر الى هذه التحركات بأنها ستتغير بمجرد الوصول الى اتفاق نهائي بما يخص الملف الليبي وفق مخرجات مؤتمر برلين أو أي صيغة اتفاق مستقبلية يمكن التوصل اليها بين الأطراف الدولية الفاعلية في ليبيا .


ومسألة جعل القواعد العسكرية التركية في ليبيا أمر واقع هي مرفوضة من قبل كل الأطراف الدولية، وفي مرحلة ما إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية مستقبلا فإن الصدام العسكري هو البديل المطروح لإعادة ترتيب توازنات القوى في المنطقة من جديد .

وحدةرصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org