مواجهة أوروبية أمريكية مرتقبة،، واشنطن تعيد العقوبات الأممية على إيران وتهدد الرافضين بالعقوبات


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

أصدرت السبت وزارة الخارجية الأمريكية بيانا تعلن فيه من جانب واحد أن عقوبات الأمم المتحدة على إيران دخلت مجددا حيّز التنفيذ وحذّرت من "عواقب" عدم الالتزام بها، و أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، السبت، دخول جميع العقوبات الأممية على إيران حيز التنفيذ، مؤكدا الإعلان قريبا عن إجراءات إضافية لتعزيز تنفيذ العقوبات.


وأضاف بومبيو "إذا أخفقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في القيام بواجباتها بتطبيق هذه العقوبات، فإن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام سلطاتنا الداخلية لفرض عواقب على الجهات التي تقف وراء هذه الإخفاقات وضمان ألا تجني إيران مكاسب من هذا النشاط المحظور من قبل الأمم المتحدة". وتعهّد بأن يتم الإعلان خلال أيام عن الإجراءات التي ستتخذ بحق "منتهكي" العقوبات.


وفي سياق متصل قالت أربعة مصادر مطلعة لرويترز في وقت سابق إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إصدار أمر تنفيذي يسمح له بفرض عقوبات على كل من ينتهك حظر الأسلحة التقليدية المفروض على إيران.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم نشر أسمائها، إن من المتوقع إصدار الأمر التنفيذي في الأيام المقبلة وإنه سيسمح للرئيس بمعاقبة المخالفين بعقوبات ثانوية وحرمانهم من الوصول إلى السوق الأمريكية.


ويرجع الإجراء الأمريكي في الأساس إلى قرب انتهاء حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران، ويستهدف كذلك تحذير الجهات الأجنبية من أنها إذا قامت بشراء أو بيع أسلحة لإيران فسوف تواجه عقوبات أمريكية.

ويقضي الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015 مع ست قوى كبرى، هي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، بانتهاء حظر الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية في 18 أكتوبر تشرين الأول، قبل وقت قصير من انتخابات الرئاسة الأمريكية التي تجرى في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني.

ـ تحليل الحدث ..


كما كان متوقعا فعّلت الولايات المتحدة آلية " سناب باك " وأتبعتها بأعلان فرض كامل عقوبات الأمم المتحدة على إيران، ومع إعلان بومبيو بعودة كامل العقوبات الأممية على طهران فإن آليات الصدام القانوني ستبدأ بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول مشروعية قرار واشنطن بفرض هذه العقوبات .


وبقي موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مبهما وغير واضح إزاء هذه المسألة فقد قال جوتيريش في رسالة للمجلس ”يوجد شك على ما يبدو بشأن ما إذا كانت العملية...قد بدأت بالفعل، وشك في ذات الوقت بشأن ما إذا كان إنهاء (العقوبات)...لا يزال ساري المفعول“.


وبالتالي سيبقى الشد والجذب قائما بين الأطراف الفاعلة في مجلس الأمن والموقعة على الاتفاق النووي حول مشروعية إعادة فرض العقوبات من عدمه، كما أن واشنطن تعرف جيدا بأن هناك جدلية كبيرة حول هذا القرار بعد انسحابها من الاتفاق النووي ولكن إدارة ترامب تتمسك بحق واشنطن بتطبيق آلية سناب باك باعتبارها أحد الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي بغض النظر عن انسحابها في وقت لاحق .

ـ الموقف الأوروبي …


أعلنت الدول الأوروبية رفضها لقرار واشنطن إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، و أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 18 سبتمبر 2020 أن إعفاء إيران من عقوبات الأمم المتحدة بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015، سيستمر بعد 20 سبتمبر أيلول وهو الموعد الذي تؤكد الولايات المتحدة أنه ينبغي إعادة فرض كل العقوبات فيه.


وفي رسالة للمجلس المؤلف من 15 دولة عضوا، قالت الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي إن أي قرار أو إجراء لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة "سيكون بلا أي أثر قانوني".

بالتالي فإن موقف الدول الأوروبية سيبقى بذات الآلية برفض اعتبار الولايات المتحدة طرفا في الاتفاق النووي وتشاركها في هذا الموقف كل من الصين وروسيا، ولكن النقطة الأهم هي بمدى قدرة هذه الدول على منع إعادة فرض العقوبات على ايران حتى وإن كان بشكل غير مباشر، وبالتالي ستبقى جدلية القدرة على الحفاظ على الاتفاق النووي قائمة في الفترة القادمة .


فيما قال علي أكبر ولايتي لوكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري الإيراني السبت، أن الدول الأوروبية في الاتفاق النووي وهي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا لم تفِ بأي من التزاماتها ولم تقدم سوى الوعود، بل شاركت في العقوبات الأميركية بشكل مباشر أو غير مباشر"، مضيفاً: "ليست لدينا علاقات تجارية أو نقدية مع أوروبا، لأنهم بعد دعوة أميركا قاطعوا إيران علانية".

وبالتالي باتت الدول الأوروبية تتلقى الانتقادات من طرفي الصراع النووي " الولايات المتدحة وإيران" ولكن طهران تدرك جيدا بأن الدول الأوروبية تفعل كل ما بوسعها للحفاظ على الاتفاق النووي، وأن سياسات إيران في المنطقة هي من ساهمت في الوصول الى هذا الوضع المعقد سواء ما يتعلق بسياسة إيران تجاه الدول العربية والإقليمية، أو برنامج الصواريخ البالستية الذي شكل جدلا كبير بين الأوروبيين وطهران، وهذا ما أشار إليه المسؤولين الأوروبيين مرارا " تراجعوا في سياساتكم حتى نستطيع مساعدتكم " ولكن الصوت الأوروبي لم يلقى قبول لدى المسؤولين الإيرانيين .


ولكن جميع الأطراف تدرك بأن هذه التعقيدات والجدلية في إعادة فرض كامل العقوبات الأممية من عدمه ستنتهي بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية سواء بعقد اتفاق جديد كما أشار ترامب أكثر من مرة، أو الاتجاه لإنهاء البرنامج النووي الإيراني بأي طريقة أخرى .

ويبدو بأن واشنطن عازمة على تشديد الحصار والضغط الأقصى على إيران خلال الأشهر الأربعة القادمة سواء بما يتعلق بالعقوبات الأممية أو ما يتعلق بمنع صفقات الأسلحة عن طهران عبر تهديد أي دولة تبرم صفقات أسلحة مع طهران بعقوبات أمريكية كبيرة، بمعنى أدق بأن طهران لن تستفيد من انهاء حظر الأسلحة في أكتوبر القادم بموجب الاتفاق النووي، ومن خلال العقوبات الاقتصادية الكبرى تأمل واشنطن بتراجع طهران عن سياساتها في منطقة الشرق الأوسط والالتزام بالقوانين الدولية .

ـ سلاح العقوبات الثانوية …


من خلال الوضع لاقانوني والتصريحات الأوروبية والروسية والصينية فإن كامل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والموقعة على الاتفاق النووي ترفض قرارات واشنطن بما يتعلق بإعادة فرض العقوبات الأممية أو تمديد حظر الأسلحة المفروض على طهران .

ولكن هل تستطيع هذه الدول الوقوف بوجه واشنطن ومنع هذه العقوبات ؟

الجواب : بنسبة كبيرة لا .


فالولايات المتحدة تملك سلاح قوي جدا وهي العقوبات الثانوية التي قد تبدأ بفرضها على الدول التي تنتهك حظر الأسلحة أو العقوبات الأممية التي أعادت واشنطن فرضها .

والعقوبات الثانوية هي تلك التي تسعى فيها دولة ما إلى معاقبة دولة ثانية بسبب تجارتها مع دولة ثالثة، وذلك من خلال منع الوصول إلى سوقها، وهي أداة قوية للغاية في يد الولايات المتحدة بسبب حجم اقتصادها.


وهذه الآلية طبقتها واشنطن مع الشركات الأوروبية الكبرى التي كانت تعمل في إيران بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، وبالفعل نجحت الولايات المتحدة بإجبار هذه الشركات بالخروج من إيران وإيقاف كافة صفقاتها الكبرى هناك .


ومن الناحية العملية لا توجد أي شركة كبرى أو دولة في العالم ستخسر مصالحها مع الولايات المتحدة من أجل إيران، وإذا ما تمسكت الولايات المتحدة بهذه السياسات المتشددة فإنها ستستطيع فعليا خنق إيران اقتصاديا من جديد .

فعلى صعيد الدول الرافضة لسياسات واشنطن بشأن إيران، يمكن مقارنة مصالح الصين الاقتصادية مع واشنطن التي تبلغ 500 مليار دولار سنوي، بمقابل مصالحها مع إيران التي لا تتخطى 10 مليارات دولار سنويا، وهذا المثال ينطبق على روسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا .

وبالتالي فإن واشنطن ستبقى في هذا الاتجاه الى أن تنضج صفقة ما تجبر إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات و وضع كافة الأوراق على الطاولة والاتفاق من جديد .


وحدةرصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org