قمة فرنسية مصرية في باريس.. ملفات ليبيا وشرق المتوسط تتصدر الأجندة، وسياسات بايدن تُطرح في الكواليس


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات الفرنسية المصرية

باريس 7 ديسمبر 2020: تنعقد اليوم قمة فرنسية مصرية في باريس بين الرئيسين ايمانويل ماكرون وعبدالفتاح السيسي، ويأتي اللقاء المصري الفرنسي في وقت حساس للغاية بما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين .


وتتصدر أعمال القمة ملفات مهمة للبحث بين الرئيسين أهمها الملف الليبي والتنسيق القائم بين الجانبين فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في هذا البلد، ومسارات الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة ، كما أن قضية شرق المتوسط والتنسيق بين الجانبين تعتبر القضية الثانية من حيث الأهمية بين الرجلين، خاصة وأن مصر وفرنسا تشتركان في مناورات بحرية مشتركة في البحر المتوسط بالإضافة الى تحالف شبه رسمي بين فرنسا ومصر واليونان وقبرص في هذه المنطقة المهمة بالنسبة للجانبين .


كما ستطرح قضية حقوق الإنسان في مصر على أجندة المباحثات بين الجانبين بحسب ما صرح قصر الإليزيه، على الرغم من أنها لن تكون من الملفات المحورية نظرا للوقائع الحالية .


ولا تغيب عن طاولة المباحثات بين الرئيسين قضية التغييرات المتوقعة في السياسة الخارجية والتوجهات الأمريكية في المنطقة بعد وصول جو بايدن لرئاسة البيت الأبيض.


ـ الملف الليبي وتنسيق المواقف بين الجانبين ..

يعتبر الملف الليبي هو الأهم في المحادثات بين الرئيسين المصري والفرنسي خاصة مع تحقيق تقدم في المحادثات السياسية التي تقودها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برئاسة ستيفاني ويليامز .ومع اقتراب الأوضاع الى مفترق طرق في مسار الملف الليبي فإن تنسيق المواقف مهم جدا بين الجانبين في المرحلة القادمة .


وتبرز على الساحة التغيرات الأمريكية المرتقبة في السياسات الخارجية وتوجهات واشنطن في ليبيا بعد وصول حو بايدن الى رئاسة البيت الأبيض بشكل رسمي في 20 يناير القادم ، وبالتالي فإننا قد نشهد اصطفافات دولية جديدة في الصراع الدائر في ليبيا .

وطالما ما كانت باريس والقاهرة في مواقف متقاربة بما يخص الصراع في ليبيا وبالتالي فإن تنسيق المواقف يجب أن يكون أكبر خلال الأشهر المقبلة التي قد تشهد انفراجة في التوافقات الداخلية والخارجية لانهاء الصراع هناك .


ـ ملف شرق المتوسط وترسيم الحدود البحرية ..

ملف شرق المتوسط له أهمية كبيرة في التنسيق بين الجانبين الفرنسي والمصري نظراً لأهميته ولتصاعد التوتر في هذه المنطقة بعد أسابيع من التهدئة، وتشترك فرنسا ومصر في تحالف شبه رسمي مع اليونان وقبرص في هذه المنطقة الحيوية والغنية بالغاز والطاقة .


وقامت مصر بترسيم حدودها البحرية مع كل من اليونان وقبرص في تضارب مع اتفاقية ترسيم الحدود التي قامت بها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني في ليبيا والتي ترفضها كل من القاهرة وباريس ودول الاتحاد الأوروبي .


كما أن الاتحاد الآوروبي اتخذ قراره على مايبدو بالبدء بفرض عقوبات على أنقرة بسبب عدم تقيدها بالمحادثات وخفض التصعيد مع اليونان بالإضافة الى ما تراه هذه الدول على أنه انتهاك للسيادة الأوروبية وتقويض لمصالحه في شرق المتوسط وليبيا .

وفرض العقوبات الأوروبية سيعني تصعيد متوقع في هذه المنطقة في الأسابيع القادمة إذا ما قررت أنقرة الرد على هذه العقوبات أو البدء في استخدام أوراق الضغط بين الجانبين .

ـ وصول جو بايدن الى البيت الأبيض ..

يمثل وصول جو بايدن الى البيت الأبيض نقطة مهمة لتنسيق المواقف بين الجانبين خاصة مع التغيرات المتوقعة في البوصلة السياسية الأمريكية في المنطقة وشرق المتوسط وليبيا، وعلى الرغم من أن التغير الأمريكي قد يصب بشكل أو بأخر بمصلحة الجانبين نظرا لتبني بايدن سياسات تعارض وتنتقد الرئيس التركي وسياسات بلاده الخارجية ،


إلا أن الديمقراطيين وإدارة بايدن لا يمكن الوثوق بتوجهاتهم بهذا الشأن خاصة وأن السياسات الأمريكية الخارجية لم تتضح بعد ويجب الانتظار الى مابعد 20 يناير القادم لمعرفة توجهات بايدن خاصة في ليبيا التي تعتبر المحور الأهم في هذا التوقيت في الصراعات الدولية التي تشترك فيها كل من القاهرة وباريس .

ـ ملف مكافحة الإرهاب ..

فرنسا تشترك مع مصر في تحالف يوصف بالاستراتيجي في قضية مكافحة الإرهاب وتبدو هذه القضية مهمة للغاية في الوقت الحالي بالنسبة لباريس التي شهدت عمليات إرهابية متلاحقة في الفترة الأخيرة، كما أن جهود فرنسا في محاربة تنظيم القاعدة في الساحل الإفريقي ستكون مطروحة للنقاش بين الجانبين نظرا للثقل الذي تتمتع به مصر في الاتحاد الأفريقي .


كما أن محاربة التنظيمات المتطرفة في ليبيا تعتبر قضية مهمة للجانبين المصري والفرنسي خاصة مع تخوف أوروبا وفرنسا من انتقال مقاتلين متشددين الى الساحل الأوروبي عبر بوابة الهجرة غير الشرعية .


ـ تصريحات ماكرون عن الإسلام ..

باريس تعول على مصر في توضيح تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن الإسلام والتي شكلت ضجة مثيرة للجدل في العالم الإسلامي، وأعلن ماكرون والإليزيه في أكثر من مرة بأن الحملة الفرنسية لا تستهدف الإسلام بل تستهدف الجماعات المتطرفة التي تحاول خلق مجتمع منعزل داخل فرنسا .


وتشكل القاهرة ثقل مهم في هذا الشأن عبر مؤسسة الأزهر الشريف التي انتقدت تصريحات ماكرون ومن شأن توضيح الموقف الفرنسي للأزهر أن يساهم بتخفيف الضغط الذي سببته تصريحات ماكرون التي فسرت بغير سياقها .

وحاول لودريان توضيح موقف فرنسا بهذا الشأن عبر زيارته الى القاهرة مسبقا وقد يقدم الإليزيه تفسيرات أيضا إذا ما تطلب الأمر .

وبالتزامن مع زيارة استراتيجية كما توصف هنا في باريس من قبل الرئيس المصري الى فرنسا تبقى نتائج تنسيق المواقف هي الأهم في ظل التغيرات الدولية التي ستطرأ على الساحة الدبلوماسية بعد 20 يناير القادم، كما أن التعاون بين ضفتي المتوسط يعتبر مهم جدا في الفترة القادمة بالنسبة الى أوروبا والشرق الأوسط .

وحدة رصد الأزمات الدولية |

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org