هل يتعثر الاتحاد الأوروبي بفخ التوتر مع روسيا أم يوازن بين الضغوط السياسية ومصالحه الاستراتيجية


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات الأوروبية الروسية

باريس 25 يناير 2021 : يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم الأثنين 25 يناير في بروكسل لمناقشة عدد من القضايا المهمة للأوروبيين بما فيها الرد الأوروبي على توقيف المعارض الروسي أليكس نافالني، بالإضافة الى الملف النووي الإيراني والعلاقات الأوروبية الأمريكية .


ويجتمع الدبلوماسيون من دول الاتحاد الـ27 في بروكسل في يوم من المحادثات المكثفة حول مواضيع تتراوح من علاقات أوروبا مع الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن إلى جهود إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني. لكن توقيف نافالني واحتجاز آلاف المتظاهرين، سيكونان من أكثر القضايا تعقيدا.


وقال وزير الخارجية الليتواني غابرييليوس لاندسبيرغيس لدى وصوله لحضور الاجتماع "أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى توجيه رسالة واضحة وحاسمة مفادها أن هذا الأمر غير مقبول". وقال دبلوماسيون أوروبيون لوكالة فرانس برس إن الوزراء لا يتوقعون التوصل إلى عقوبات الاثنين رغم مساعي بعض العواصم لاتخاذ موقف متشدد.

ومن المتوقع أن تنتظر بروكسل حتى يمثل نافالني أمام القضاء في أوائل شباط/فبراير لمعرفة ما إذا كان الكرملين سيضعه خلف القضبان لفترة طويلة. ويواجه نافالني عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة لاتهامه بانتهاك شروط المراقبة القضائية المفروضة عليه في إطار حكم سابق فيما كان يتعافى في ألمانيا من تسمم مزعوم بمادة نوفيتشوك.


وأثار توقيف نافالني لدى عودته إلى روسيا موجة من الاحتجاجات السبت قامت خلالها شرطة مكافحة الشغب بتوقيف أكثر من 3500 شخص. وفيما يبدو أنه من غير المرجح فرض عقوبات في الوقت الراهن، سيواجه وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ضغوطا للتخلي عن رحلة إلى موسكو مقررة الشهر المقبل.

وندد بوريل بـ"التوقيفات الكثيفة" و"الاستخدام غير المتكافئ للقوة" خلال التظاهرات التي شهدتها روسيا السبت للمطالبة بالإفراج عن نافالني. وفرضت بروكسل في السابق عقوبات على روسيا لضمها شبه جزيرة القرم وتأجيج الصراع في أوكرانيا.

ـ هل يتعثر الأوروبيون في فخ التوتر مع روسيا ..


تعتبر قضية أليكس نافالني من القضايا المعقدة بالنسبة للاتحاد الأوروبي ويمكن أن يكون لها تبعات خطيرة على العلاقات الأوروبية الروسية إذا ما أثبتت التحقيقات تعرض نافالني لعملية تسميم مقصودة بغاز الأعصاب " نوفيتشوك " .


ولكن في كل الأحوال لا يجب أن تقع المفوضية الأور وبية في فخ زيادة التوتر مع روسيا في الوقت الحالي على الأقل حتى تتضح الصورة بما يتعلق بتوقيف نافالني أو التحقيقات حول عملية تسميمه المزعومة، ولا يمكن الانجرار حول جهود بعض الدول الصغيرة داخل الاتحاد الأوروبي مثل ليتوانيا التي تسعى لمطالبات بفرض عقوبات على الكرملين الروسي لن تقدم أو تؤخر بالنسبة لروسيا لأن كامل العقوبات الأوروبية التي تم فرضها على موسكو لم تكن ذات تأثير سلبي كبير وبالتالي فإن اتخاذ مثل هذه الخطوة سيزيد التوترات في وقت حساس للدبلوماسية الأوروبية .


ويجب على باريس وبرلين أن يقرأو التوقيت الحساس الذي يمر به الاتحاد الأوروبي جيداً، خاصة بما يتعلق بإعادة رسم الخطوط العريضة للتحالف الأمريكي الأوروبي بعد أن ضرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب صلب هذا الاتفاق، أو ما يتعلق بالتغيرات السياسية بعد البريكست وخروج بريطانيا القوة السياسية و النووية الكبرى من الاتحاد الأوروبي .


وإذا ما كانت باريس وبرلين تريدان إعادة رسم التحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية للاتحاد الزوروبي بما يضمن المصالح الأوروبية جيدا، فعليهم التفكير بشكل معمق قبل الانجرار للانخراط في أي توتر مع روسيا في الوقت الحالي، ويجب عدم الوقوع في الفخ الذي تريد أن تنصبه إدارة بايدن عبر سحب الأوروبيين مرة أخرى لتحت المظلة الأمريكية بحجة الدفاع عن أوروبا ضد روسيا إذا توترت العلااقات أكثر .


ومن خلال قرأة المؤشرات السياسية في الولايات المتحدة وتصويت أكثر من 70 مليون أمريكي لصالح دونالد ترمب فإن خطر الترمبية لا زال موجود ومن الممكن أن يضطر الأوروبييون للتعامل مع رئيس يشبه ترمب وأفكاره بعد أربع سنوات من الأن، وبالتالي يجب وضع المصلحة الأوروبية أولا قبل أي اعتبار سواء كان بما يتعلق بالعقوبات أو الضغوط السياسية .

ـ أمن الطاقة للاتحاد الأوروبي ..


تعتبر قضية أمن الطاقة بالنسبة للاتحاد الأوروبي قضية استراتيجية لا يمكن المساس بها بأي حال من الأحوال، وعلى الرغم من معارضة واشنطن لمشروع "نورد ستريم 2" بين روسيا وأوروبا إلا أن الأوروبيين استطاعوا مقاومة كافة الضغوط الأمريكية والاستمرار في هذا المشروع .


وبعد أن فشلت إدارة ترمب بوقف المشروع يبدو بأن إدارة بايدن ستكثف من هذه الضغوط وربما تدفع الدول الأوروبية لزيادة التوتر مع روسيا مما يدفع نحو توجه روسيا بوقف المشروع أو تأجيله لمعاقبة الأوروبيين ردا على أي عقوبات محتملة قد تفرضها بروكسل .

الحذر الأوروبي من توتير العلاقات مع روسيا أكثر من اللازم لا يعني بأن الخلافات الأوروبية الروسية سوف تنتهي أو أن امكانية التقارب وحل الملفات العالقة بين الجانبين يمكن أن تتم بسرعة، ولكن على الأقل يجب الحفاظ على الحد الأدنى من خفض التوتر وعدم الانجرار نحو خلالافات وتوترات لا طائل لها ولن تعود على الدبلوماسية الأوروبية سوى بالمزيد من الأضرار .


ويجب بناء التحالفات الأوروبية الجديدة مع روسيا والصين والولايات المتحدة بالإضافة الى بريطانيا والهند ودول الشرق الأوسط بما يضمن المصالح الأوروبية وحمايتها على كافة الأصعدة .

هل يتعثر الاتحاد الأوروبي بفخ التوتر مع
.
Download • 2.06MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات الأوروبية الروسية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org