روسيا والسعودية قريبتان جدا من الاتفاق وترمب يهدد برسوم ضخمة .. 72 ساعة فاصلة في مستقبل أسواق النفط


تحليل الحدث / ناصر زهير / باحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي


صرح رئيس الصندوق السيادي الروسي لتلفزيون سي.إن.بي.سي يوم الاثنين أن السعودية وروسيا ”قريبتان جدا جدا“ من اتفاق لخفض إنتاج النفط.

وقال كيريل ديمترييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي ”أعتقد أن السوق بأسرها تدرك أن هذا الاتفاق مهم وستحقق قدرا كبيرا من الاستقرار، وهو استقرار مهم جدا للسوق، ونحن قريبون جدا“.

تعبير "قريبين جدا جدا من الاتفاق " هو رسالة ضمنية إلى أعضاء أوبك والمنتجين المستقلين بأن الخلافات الروسية السعودية يمكن حلها بوقت قريب جدا، وتأتي هذه التصريحات لرئيس الصندوق السيادي الروسي بعد المؤشرات السلبية التي ضربت أسواق النفط يوم الجمعة نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الجانبين حول المسؤولية عن انهيار اتفاق "أوبك+" وبالتالي خفض الأسعار الى نسب متدنية جدا تسببت بأزمة في الأسواق العالمية .

يفصلنا الأن 72 ساعة عن اجتماع أوبك المرتقب يوم الأربعاء بعد أن تم تأجيله ليومين عن موعده المقرر اليوم الأثنين لإعطاء مجال للدول المنتجة للنفط للتباحث أكثر حول الحصص النفطية والخفض المتوقع ونصيب كل دولة في هذا التخفيض اليومي الكبير الذي قد يفوق ال 10 مليون برميل يوميا .

ترامب وسلاح الرسوم الجمركية في أسواق النفط ….


وبالتزامن مع الوساطة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين السعودية وروسيا لم يتوقف عن استخدام وسيلته المفضلة في تعديل أي خلل اقتصادي في مصالح الولايات المتحدة أو شركاتها وهي " الرسوم الجمركية " .

فقد هدد ترامب بأكثر من مرة في الأيام الأخيرة بفرض رسوم جمركية كبيرة جدا على الواردات النفطية إذا بقيت الأسعار على وضعها الحالي والهدف هو حماية شركات النفط الصخري الأمريكية والتي باتت مهددة بالإفلاس في ظل الأسعار الحالية، فتكلفة انتاج برميل النفط الصخري تتراوح بين 30 الى 37 دولار للبرميل .

ويبدو بأن ترامب بات معجبا بالنتائج التي حققتها سياسته في فرض الرسوم الجمركية في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولذلك يمكن أن يلجأ إلى هذا الحل إذا ما فشلت السعودية وروسيا وحلفائهما في الوصول إلى اتفاق نهائي.

المشكلة هنا ليست في الرسوم التي قد يفرضها ترامب في الولايات المتحدة فقط بل بانتقال هذه العدوى الى كل الدول التي تزيد فيها تكلفة الإنتاج مثل كندا والنرويج والجزائر وغيرها من البلدان، وبالتالي فإن أسواق النفط ستشهد اضطرابات كبيرة وخلل في العرض والطلب إذا ما دخلت الرسوم الجمركية كسلاح جديد في عالم النفط .

وبالتالي فإن الخيار الوحيد الذي لا بديل له بين جميع الأطراف هو الوصول إلى اتفاق نهائي وطويل الأمد في اجتماع أوبك القادم، ولكن اتفاق من هذا النوع يحتاج الى الكثير من العمل للوصول الى نتائج مرضية في أسواق النفط .


فالأهم هو جذب دول جديدة إلى هذا الاتفاق ويبدو أن الطموحات باتت كبيرة الى حد العمل على جذب الولايات المتحدة لتنضم إلى الاتفاق المرتقب، فقد أشار المدير العام للصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة كيريل دميترييف إلى أن موسكو تعمل بشكل وثيق مع واشنطن كي تنضم إلى الاتفاق النفطي الجديد، مشددا على أن روسيا والسعودية والولايات المتحدة يجب أن تتخذ خطوة مشتركة لبث الاستقرار في سوق الطاقة العالمية، وكي لا يدخل الاقتصاد العالمي في أكبر ركود في "التاريخ".

وبالتالي فإن دخول لاعبين جدد إلى منظومة " أوبك+ " قد يعطي زخم كبير للاجتماع القادم ويرفع التوقعات من نتائج أي اتفاق قادم لخفض الإنتاج، وهذا ما تريده الأسواق في الوقت الحالي وهو القدرة على التوازن في العرض والطلب بعد الركود الاقتصادي الذي يضرب العالم بسبب جائحة كورونا، حتى وإن كان " ركود مؤقت " ولكن في النهاية هناك اقتصادات لدول صناعية كبرى لا زالت تحت الإغلاق مثل ايطاليا وفرنسا واسبانيا وجزء كبير من الصين .