انتهاكات إيران للاتفاق النووي.. أوراق ضغط أم سباق مع الزمن نحو القدرات النووية العسكرية


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

باريس 26 يناير 2021 ـ بدأت إيران بتعزيز الخطوات التصعيدية بما يتعلق بالتخلص من التزاماتها بالاتفاق النووي الذي تم ابرامه عام 2015، وبدأت إيران بالخطوة الأكبر قبل فترة وجيزة عبر العودة الى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪، وهي نفس النسبة التي وصلت اليها قبل إبرام خطة العمل الشاملة المتعلقة ببرنامجها النووي .


وفي خطوة تصعيدية أخرى أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن بلاده ستوقف العمل بالبروتوكول الإضافي الخاص بمراقبة وكالة الطاقة الذرية للأنشطة النووية الإيرانية في 21 فبراير/شباط المقبل إذا لم تلتزم باقي الأطراف بتعهداتها.

وأضاف ربيعي أن فرصة أميركا للعودة إلى الاتفاق النووي وتنفيذ التزاماتها باتت محدودة، وقال إن "الحوار مع الولايات المتحدة غير مطروح حاليا، ولم يكن لنا أي اتصال مع إدارة بايدن، وأي تطور في ملف المفاوضات مرهون بتنفيذ القرار الدولي رقم 2231".

وأكد أن طهران تنتظر الإعلان عن مواقف واشنطن الرسمية بشأن كيفية العودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات المفروضة على بلاده، مضيفا "نأمل أن تتخذ واشنطن إجراءات عملية لتعزيز الثقة وإظهار حسن النية".

ـ خطوات تصعيدية ومعركة الضغط المتبادل ..

بهذه الخطوات التصعيدية الكبرى التي تتخذها إيران فإنها تستخدم أقصى أوراق الضغط التي لديها من أجل دفع إدارة بايدن للعودة سريعا الى الاتفاق النووي من دون الجلوس الى طاولة المفاوضات وهو رالأمر الذي تعتقد طهران بأنه سيحدث مع إدارة بايدن .

بمعنى قرار أمريكي بإلغاء العقوبات الاقتصادية القصوى على ايران مقابل عودة مباشرة لالتزام إيران ببنود الاتفاق النووي .


ولكن الأمر ليس بهذه السهولة بالنسبة لإدارة بايدن من خلال المؤشرات الحالية على الأقل، فأولا لدى بايدن الكثير من التعقيدات بما يتعلق برؤية الخارجية الأمريكية والبنتاغون حول التعامل مع إيران، والمقطة الثانية هي حلفاء الولايات المتحدة سواء في الخليج أو المنطقة أو دول الاتحاد الأوروبي .

وجميع هذه الأطراف تركز على ثلاثة محاور رئيسية يجب أن يشملها أي حل مستقبلي مع إيران وهي الاتفاق النووي مع برنامج إيران للصواريخ البالستية بالإضافة الى سياساتها المزعزعة لاستقرار جيرانها .


ولا يريد جو بايدن بأن يُتهم بأنه رئيس أمريكي ضعيف سيسير في ظل سلفه الأسبق باراك أوباما وبالتالي هو سيسعى لمراعاة مصالح الولايات المتحدة بحسب تصريح وزير خارجيته بلينكن، ولكن خطوات الديمقراطيين لا يمكن أن تكون مضمونة بهذا الإطار .


النقطة الثانية تتمحور حول تعديل الموقف الأوروبي الذي أصبح أكثر تشددا بما يتعلق بضرورة أن يشمل الحل النهائي لنقطتي الصواريخ البالستية وسياسات إيران في المنطقة، والنقطة الأخيرة أصبحت تعني الأوروبيين بشكل كبير وخاصة فرنسا بعد التعقيدات التي حدثت في لبنان وأيضا دور إيران في سوريا والعراق واليمن .

وعبر وزيري الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان والألماني هايكو ماس عن هذه النقطة في أكثر من مناسبة في الأسابيع الأخيرة ، كما لا يمكن إغفال تصريحات لدريان حول سعي طهران نحو السلاح النووي وضرورة أن يقول المجتمع الدولي لإيران " كفى "


ـ تصعيد و أوراق ضغط أم توجه حقيقي نحو القدرات النووية ..

يمكن اعتبار كل الخطوات التي تقوم بها إيران في الفترة الحالية سواء انتهاكها للاتفاق النووي أو زعزعة استقرار المنطقة عبر الهجمات التي تقوم بها ميليشياتها في العراق أو جماعة الحوثيين في اليمن، يمكن اعتبارها من ضمن خطوات التصعيد و استعراض أوراق الضغط التي تمتلكها إيران في حال لم يتم التوصل الى حل سريع ورفع العقوبات الاقتصادية الخانقة عنها .


ولكن على الجانب الأخر لا يمكن استثناء السير السريع نحو القدرة النووية التي تمكن طهران من الوصول الى القدرات النووية العسكرية، فالخطوتين الأخيرتين بما يتعلق" بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ أو الانسحاب من البروتوكول التكميلي للاتفاق النووي " تعادل كل الخطوات التي قامت بها طهران في فترة ولاية ترمب .


وبالتالي فإن الجناح المتشدد في إيران قد يدفع للوصول الى قدرات نووية عسكرية بسرعة كبيرة والدخول في سباق مع الزمن مستغلين الضعف الذي يتمتع به جو بايدن بما يتعلق بشن عمل عسكري لإيقاف المساعي الإيرانية.. ولكن هذا الخيار يبقى غير مطروح في الوقت الحالي ولكن لا يمكن استبعاده .

وبالنظر الى ردة الفعل الإيرانية حول مقتل سليماني وفخري زاده فلا يجب على إيران أن تستبعد عمل عسكري يدمر برنامجها النووي إذا ما تمادت في خطواتها النووية، فالأمر لا يتعلق بضعف بايدن لأن البنتاغون وحلفائه لديهم حسابات أخرى وخطط جاهزة .



انتهاكات إيران للاتفاق النووي أوراق ضغط
.
Download • 2.04MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية