إيران تبدأ بإنتاج معدن اليورانيوم.. والخارجية الفرنسية تتحرك " ماهي هوامش التحركات الأوروبية "


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

باريس 11 فبراير 2021 : بدأت إيران إنتاج معدن اليورانيوم، على الرغم من تحذيرات القوى الدولية من أن هذا يشكل انتهاكا جديدا للاتفاقية الموقعة معها عام 2015.

وأكد مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود 3.6 غم من مادة اليورانيوم في منشأة في إصفهان الأسبوع الماضي.

وتقول إيران إنها تجري أبحاثا بهدف إنتاج وقود لمفاعل بحثي، لكن معدن اليورانيوم يمكن أن يستخدم لإنتاج نواة قنبلة نووية.


وجاء في بيان أن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي أبلغ الدول الأعضاء أن إيران بدأت بإنتاج معدن اليورانيوم، وهي خطوة قالت طهران إنّها تهدف إلى "إنتاج وقود" في إطار أنشطة البحث والتطوير.


وتعهدت طهران في الاتفاق النووي بأن تمتنع لمدة 15 عاما عن إنتاج أو اقتناء فلزات البلوتونيوم أو اليورانيوم أو سبائكهما، وعن إجراء أنشطة بحث وتطوير تعدين البلوتونيوم أو اليورانيوم (أو سبائكهما)، أو صب فلزات البلوتونيوم أو اليورانيوم أو تشكيلها أو صنعها آليا.

ويشكل هذا التطور نكسة جديدة للاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في العام 2018 وأعاد فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وفي 21 شباط/فبراير تنقضي مهلة حددها مجلس الشورى الإيراني يمكن بعدها لطهران منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة منشآتها النووية. ومن شأن منع المفتشين من أداء مهامهم أن ينسف الجهود التي تبذل في الكواليس لإنقاذ الاتفاق النووي.


ويبدو بأن إيران ستذهب الى أقصى درجات التصعيد الممكنة بما يتعلق بالاتفاق النووي قبل ال 21 من فبراير الجاري وهو موعد المهلة المحددة التي منحها البرلمان الإيراني قبل تطبيق قانون رفع العقوبات الاستراتيجي والذي ينص على طرد مفتشي الوكالة والانحساب من البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة النووية .



ـ الخارجية الفرنسية تدعو إيران للامتناع عن أي إجراءات قد تزيد الموقف النووي تدهورا ..


وفي نفس السياق دعت باريس إيران للامتناع عن أي إجراءات قد تزيد الموقف النووي تدهورا وتضر بفرصة التسوية الدبلوماسية لهذا الملف.

وحذرت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم إيران من اتخاذ أي إجراءات أخرى قد تنتهك الاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية في 2015، ومن ثم إضعاف فرصة الدبلوماسية التي أتاحها وصول إدارة جديدة إلى السلطة في الولايات المتحدة.


وقالت أنييس فون دير مول المتحدثة باسم الوزارة "من أجل الحفاظ على المجال السياسي لإيجاد حل من خلال المفاوضات، ندعو إيران إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى من شأنها أن تزيد الموقف النووي تدهورا، وهو الموقف المقلق للغاية بالفعل بسبب توالي الانتهاكات لاتفاق فيينا، بما في ذلك الانتهاك الأخير الذي أبلغت عنه للتو الوكالة الدولية للطاقة الذرية".


وكانت المتحدثة الرسمية تشير إلى تقرير للوكالة الأربعاء، ذكر أن طهران نفذت خطتها لانتاج معدن اليورانيوم.

وفي يناير الماضي أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في تصريح صحفي، أن إيران تعمل على بناء قدرات نووية.

وقال في مقابلة مع صحيفة "جي دي دي" الفرنسية: "لا بد من إخبار الإيرانيين بأن هذا يكفي، وضرورة العمل على ترتيب عودة إيران والولايات المتحدة إلى الصفقة النووية لعام 2015".


وأضاف أن "إحياء الصفقة النووية لن يكون كافيا، وهناك محادثات صعبة بشأن الصواريخ البالستية، والأنشطة الإقليمية الإيرانية مطلوبة".

من جهته، رأى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن "إحياء الاتفاق النووي الإيراني يجب أن يتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة".

وفي هذا السياق يبدو بأن إيران جادة في اتخاذ كل الاجراءات التصعيدية في انتهاك الاتفاق النووي الموقع عام 2015 من أجل الضغط على الولايات المتحدة لرفع كامل العقوبات في أقرب وقت ممكن، ويشكل الانتهاك الجديد عامل خطير بما يتعلق بإنتاج معدن اليورانيوم الذي يستخدم في صنع القنابل النووية .


ويعكس بيان الخارجية الفرنسية اليوم إصرار فرنسا والدول الأوروبية على موقفها بما يتعلق بالعمل على عودة جميع الأطراف الى الاتفاق النووي ولكن بشرط وضع كافة الملفات على طاولة التفاوض بما يتضمن برنامج إيران للصواريخ البالستية وسياساتها الإقليمية المزعزعة لاستقرار جيرانها .

كما زادت إيران من وتيرة تحريك ميليشياتها في اليمن للقيام بهجمات ضد المملكة العربية السعودية بالتزامن مع دعوة الولايات المتحدة للعمل على وقف الحرب وإرسال مبعوث خاص للرئيس الأمريكي جو بايدن الى اليمن .


ويبدو بأن إيران تريد إيصال رسالة بأنه لا يمكن فصل الملفات عن بعضها البعض وأن التصعيد سيكون قائما في اليمن والعراق وسوريا ولبنان إذا لم يتم رفع العقوبات عن طهران، ولن تسمح إيران بالتهدئة في اليمن مهما كان الثمن وستستمر بإرسال إشارات الى ميليشياتها في اليمن من أجل الاستمرار في هذه الهجمات خاصة مع طرح فرنسا لضرورة إشراك السعودية في المفاوضات القادمة حول الاتفاق النووي .


وفي موقف مفاجئ أقرت روسيا باستحالة رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران دفعة واحدة، كما دعت إيران إلى التحلي بضبط النفس بعدما بدأت بإنتاج اليورانيوم المعدني.

ويعكس الموقف الروسي إشارات على موافقة موسكو على القيام بخطوات متزامنة من قبل إيران والولايات المتحدة بما يتعلق برفع جزئي للعقوبات مقابل التزام إيران ببنود الاتفاق النووي .

وأشار سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، إلى أن روسيا تعرض على الولايات المتحدة وطهران تنسيق إجراءاتهما من أجل العودة بسرعة إلى الاتفاق النووي.

وقال ريابكوف في تصريحات لوكالة "نوفوستي" اليوم الخميس: "المهمة الأساسية، في رأينا، تتمثل في إيجاد حلول من شأنها أن تتيح للولايات المتحدة الشروع في عملية العودة إلى الاتفاق النووي، ما يعني، من بين أمور أخرى، رفع العقوبات المفروضة على طهران. لن يكون من الممكن القيام بذلك دفعة واحدة، ولكن من الخطأ أيضا تأخير هذا الأمر".

وأضاف ريابكوف: "نتحدث عن ذلك للأمريكيين بكل صراحة".


ويبقى الترقب سيد الموقف في معركة عض الأصابع بين الولايات المتحدة وإيران والدول الأوروبية حول آليات الالتزام بالاتفاق النووي ورفع العقوبات وضمان مفاوضات حقيقية حول البرنامج الصاروخي البالستي وسياسات إيران الإقليمية .

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف النووي الإيران

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org