ظريف يطرح مبادرة طهران،،الاتفاق النووي بين رؤية بايدن وتعقيدات الملفات التي ترتبط بإيران


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

يعتبر الاتفاق النووي الإيراني هو القضية الأهم الذي يواجه إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن"، وبعد ورود تقارير أمريكية أكدت بأن ترمب بحث توجيه ضربة لإيران منذ فترة قريبة لا زال الجد قائما حول مستقبل الاتفاق النووي الذي أبرمته مجموعة 5+1 مع إيران .


ولا تزال الصورة غير واضحة حول المسار الذي ستتبعه إدارة بايدن في التعامل مع ملف إيران النووي ولكن ما شدد عليه بايدن هو تغيير المسار الذي اتبعه ترمب مع إيران، ولكن هذا التغيير غير واضح المعالم بمعنى هل سيكون هناك مفاوضات تفضي الى صيغة اتفاق جديد أم سيتخذ بايدن برفع العقوبات والعودة الى الاتفاق القديم .

بالنظر الى الواقع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران فإن فرضية إلغاء العقوبات والعودة تلقائيا الى الاتفاق النووي القديم تبدو مستبعدة نوعا ما ، ولن تضيع إدارة بايدن الفرصة للتفاوض مع إيران حول العديد من القضايا المهمة والتي ترتبط بالملف النووي الإيراني سواء بما يتعلق بالدور الإقليمي المزعزع للاستقرار الذي تتبعه إيران أو برنامجها للصواريخ البالستية .

كما أن المؤسسات الأمريكية التي عملت طوال السنوات الأربع الماضية على تضييق الخناق على إيران سياسيا وعسكريا واقتصاديا لن تكون متوافقة مع أي رؤية لبايدن تقضي بتغيير المسار بسرعة بالنسبة لإيران .


كما أن إيران أعلنت رفضها لأي مفاوضات جديدة حول ملفها النووي بعد أن كانت موافقة على عقد مثل هذه المفاوضات مع إدارة ترمب وإن كانت هذه الموافقة في الكواليس ولكن كان الخلاف حول التفاصيل وآليات الملفات التي سيتم التفاوض عليه، وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قاب قوسين أو أدنى من جمع الرئيسين روحاني وترمب على طاولة واحدة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة .

ـ لا مفاوضات ولا عقوبات وعودة تلقائية الى خطة العمل الشاملة


أمام هذه السيناريوهات وفي محاولة لاتخاذ خطوة الى الأمام أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأربعاء أن طهران مستعدة للعودة "تلقائيا" الى الالتزامات الواردة في الاتفاق النووي، بحال رفع الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن العقوبات التي فرضها سلفه دونالد ترامب بعد انسحابه منه قبل عامين.


وقال ظريف في مقابلة مع صحيفة "إيران" الحكومية نشرت الأربعاء "ثمة أمر يمكن القيام به بشكل تلقائي ولا يحتاج الى أي شروط أو تفاوض. تنفذ الولايات المتحدة التزاماتها بموجب القرار 2231، ونحن ننفذ التزاماتنا بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة"، وهو الاسم الرسمي للاتفاق النووي.

وأضاف "هذا الأمر لا يحتاج الى أي مفاوضات أو شروط. يمكن القيام به".

وتحاول إيران من خلال هذه التصريحات جس النبض حول ردة الفعل من إدارة بايدن واعطاء صيغة سهلة يمكن من خلالها العودة الى الاتفاق النووي القديم، ولككن الأمر لم يكون بهذه السهولة بالنسبة لإيران سواء كان مع الولايات المتحدة أو مع الحلفاء الأوروبيين .


ـ موقف الدول الأوروبية ..


الدول الأوروبية بقيت ثابتة عند موقفها وهي ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران لأنه الحل الوحيد لضمان سلمية برنامجها الذري وعدم امتلاكها للسلاح النووي، ولكن في نفس التوقيت هناك تحفظات كبيرة للدول الأوروبية حول برنامج إيران للصواريخ البالستية ودورها الإقليمي المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط والخليج .

كما أن كشف وكالة الطاقة النووية عن اخفاء إيران معلومات حول موقعيين تم الكشف عن نشاطات نووية مشبوهة فيهما في الفترة الأخيرة يعتبر مؤشر على نية طهران بعدم الوفاء بالتزاماتها النووية، وبالتالي فإن السياسية الأوروبية ستكون أكثر تشدد مع إيران سواء كان هناك اتفاق جديد أو تمت العودة الى الاتفاق القديم .


كما أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب لا يبدو بأنه سيترك الملفات سهلة لخلفه بايدن وسيحاول تعقيدها الى أقصى درجة خاصة مع إيران، ومن خلال حملة الإقالات التي قادها ترمب في البنتاغون فإن المؤشرات ترجح قيامه بعمل ما قد تكون له عواقب سلبية على إدارة بايدن القادمة .

وبالتالي فإن ملف إيران النووي سيكون ساخناً جدا في الفترة القادمة سواء بعمل مندفع من ترمب أو عبر عملية تغيير المسار التي سيقودها بايدن ما بعد يناير القادم .


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية