بيدرسون يقر بفشل المحادثات السياسية والأمم المتحدة تحث على كسر الجمود ٫٫الدبلوماسية الضائعة في سوريا



وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف السوري

باريس 10 فبراير 2021 : فشل مجلس الأمن في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا، وذلك في ختام نهار من المفاوضات تميز بدعوة المبعوث الأممي إلى دمشق الأسرة الدولية إلى تخطّي انقساماتها لإحياء العملية السياسية المتوقفة فيه، بحسب مصادر دبلوماسية.

وأفادت وكالة "فرانس برس"، اليوم الأربعاء، بأن مجلس الأمن الدولي فشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا.


وكان المجلس عقد أمس الثلاثاء مشاورات مغلقة حول التسوية السياسية للأزمة السورية تعتبر الأولى من نوعها منذ وقت طويل.

وعادة ما تكون جلسة مجلس الأمن الشهرية لبحث الملف السوري مفتوحة، لكن بعد فشل اجتماع اللجنة الدستورية الأخير في جنيف في نهاية يناير، تقرر جعل جلسة مجلس الأمن مغلقة.


وكان موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى توحيد الموقف لكسر الجمود المسيطر على الملف السوري.

واعتبر أن هناك ضرورة لاعتماد دبلوماسية دولية بناءة بشأن سوريا، ومن دون ذلك احتمالات تحقيق تقدم فعلي على المسار الدستوري تبقى قليلة.



وقال غير بيدرسن الثلاثاء، إن الفجوة لا تزال عميقة للغاية، بحيث لم يتخذ مجلس الأمن أي إجراء حيال القضية. وأعرب عن خيبة أمله أمام أقوى هيئة أممية بعد خمس جولات من المناقشات الأولية التي تهدف لمراجعة دستور سوريا، وهي خطوة رئيسية نحو إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.


وعقب الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس الأمن عبر تقنية الفيديو، قال بيدرسن للصحافيين إنه "يجب تخطي انقسامات المجتمع الدولي الراهنة". واعتبر أن هناك "ضرورة لاعتماد دبلوماسية دولية بنّاءة بشأن سوريا. من دون ذلك، تبقى قليلة احتمالات تحقيق تقدم فعلي على المسار الدستوري".

ـ دبلوماسية واشنطن المتأخرة وخلط الأوراق ..


كان الفشل متوقعا في جلسة مجلس الأمن حول سوريا في الوقت الحالي كما كانت كل الاجتماعات السابقة بهذا الشأن بسبب التلويح دائما بالفيتو الروسي والصيني الذي تم استخدامه في أكثر من مناسبة لإسقاط أي قرار يتعلق بسوريا.

ولا يمكن التعويل على أي قرارات مهمة من مجلس الأمن إلا بعد تبلور الرؤية الأمريكية في سوريا والبدء إما بمواصلة النهج السابق عبر استعمال أقسى أوراق الضغط السياسي والاقتصادي، أو عبر مفاوضات ومقايضات تقود الى أي تسوية دولية في سوريا بعد خلق الأجواء السياسية المناسبة .


وتعتبر المؤشرات الدبلوماسية الأمريكية لا تزال متضاربة بشأن توجه الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، فمن جهة أشارت تعيينات بايدن الى اتباع مسار مغاير لإدارة ترمب وربما داعم لقوات سوريا الديمقراطية عبر تعيين المبعوث السابق إلى سوريا، بريت ماكغورك، رئيسًا لمكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي.

ومن جهة أخرى أتت التصريحات الأمريكية بأن مهمة القوات الأمريكية في حماية النفط السوري والمستفيدين منه قد انتهت حتى تخلط الأوراق من جديد .

فوجود ماكغورك يعطي تصور بأن واشنطن ستكون داعمة لقوات سوريا الديمقراطية ومشروعها الذي يتعارض مع وحدة الأراضي السورية والسياسات الروسية والتركية، ولكن في نفس الوقت إعلان تخلي الولايات المتحدة عن حماية حقول النفط السورية يدفع نحو سيطرة أطراف أخرى على هذه الحقول والواردات المالية المهمة .


ولذلك لا يمكن توقع أي نشاط دبلوماسي فعال بشأن سوريا إلا بعد أن تنتهي إدارة بايدن من رسم سياساتها في المنطقة ، وربما في مرحلة ما قد تستخدم إدارة بايدن ملف سوريا كورقة ضغط ومقايضة في أي مفاوضات قادمة مع إيران بشأن برنامجها النووي وبرنامجها للصاريخ البالستية وسياساتها الإقليمية .

ـ فشل اجتماعات اللجنة الدستورية ..


وأقرّ بيدرسن بأن هذا الاجتماع الأخير الذي نظمه مع ممثلين للنظام والمعارضة والمجتمع المدني في نهاية يناير، وهو الخامس للجنة الدستورية، كان "فرصة ضائعة" وشكّل "خيبة أمل".


وأوضح أنّ "البعض اقترح مواصلة العمل بالآلية نفسها، في حين طالب البعض الآخر بتغيير كامل لوتيرة الاجتماعات ولمددها وبوضع جدول زمني".

واعتبر بيدرسن أنّ هناك "انعداماً للثقة ولنيّة التسوية كما للمساحة السياسية المتاحة للقيام بتسويات"، معرباً عن أمله بزيارة دمشق قريباً والمشاركة في الاجتماع المقبل لمجموعة أستانة المقرّر عقده في سوتشي في روسيا.


واللجنة الدستورية مكلفة مراجعة دستور العام 2012 وقد تشكّلت في أيلول/سبتمبر 2019 وعقدت أول اجتماعاتها بعد شهر من ذلك في جنيف بحضور 150 شخصاً. وكُلّفت اللجنة المصغّرة بعد ذلك العمل على التفاصيل.

وفي جلسة الثلاثاء أجمعت دول الغرب على التنديد بـ"فشل" المسار السياسي المعتمد لوضع حدّ للنزاع في سوريا، وفق دبلوماسيَّين.

وقال بيدرسون "أخبرت أعضاء المجلس أنني بحاجة إلى مشاركة ذات مصداقية لضمان عمل اللجنة بشكل صحيح وسريع إذا استأنفت نشاطها، وكذلك تحقيق بعض النتائج والتقدم المستمر. الأهم من ذلك أن نقطتي الرئيسية كانت: الحاجة إلى دبلوماسية دولية بناءة بشأن سوريا. بدون ذلك، لن يكون هناك تقدم بشأن الدستور أو أي قضية أخرى تحتاج إلى حل عن طريق السلام".

وبعد اجتماع المجلس، أصدر أعضاؤه الثلاث في الاتحاد الأوروبي - إستونيا وفرنسا وأيرلندا - إلى جانب أعضاء سابقين – وهما ألمانيا وبلجيكا – بيانا أعربوا فيه عن الأسف على "عدم إحراز تقدم كبير بشأن الدستور، والأسف لاستمرار النظام السوري في عرقلة العملية، حيث يرفض الانخراط بشكل بناء في مقترحات المبعوث الأممي الخاص، والمعارضة السورية".


وبالتالي فإن المسار الأممي أصبح شبه متوقف بما يتعلق بعمل اللجنة الدستورية وتأتي تصريحات بيدرسون لتعطي تصوراً بأن هذه الاجتماعات وما سبقها أو يليها لن تكون إلا مضيعة للوقت في ظل العراقيل الموجودة أمام عمل اللجنة الدستورية وهدفها الأساسي .

كما يتبلور الموقف الأوروبي عبر الدول الثلاثة " فرنسا وايرلندا واستونيا " بالإضافة الى كل من ألمانيا وبلجيكا التي أصدرت بيانا عبرت فيه عن الأسف لفشل مجلس الأمن في إصدار أي قرار يدفع نحو دفع العملية السياسية في سوريا .

ولكن الدول الأوروبية تدرك جيدا بأنها أصبحت في موقف صعب بشأن الأزمة في سوريا وبأن دورها السياسي أصبح محدود للغاية، ولكنها تترقب في الوقت نفسه من العودة الى ممارسة دور فاعل في مسارات الصراع السوري، خاصة بعد وصول جو بايدن الى السلطة وهو يحاول استمالة الحلفاء الأوروبيين بأي طريقة .


وتترقب الدول الأوروبية دور أمريكي متناسق مع المواقف الأوروبية في سوريا بما يضمن تقعيل الضغط الدول نحو حل سياسي مرضي لجميع الأطراف في سوريا .


وفي ظل التعقيدات والتجاذبات الدولية وتصدر ملفات أكثر أهمية على الأجندة الدبلوماسية الدولية مثل الملف النووي الإيراني وملف ليبيا بالإضافة الى جهود مواجهة جائحة كورونا، فإن مسار العملية السياسية في سوريا سيبقى مؤجل الى أن تحين فرصة التسوية في الوقت المناسب .

بيدرسون يقر بفشل المحادثات السياسية والأ
.
Download • 2.09MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف السوري

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org