واشنطن تدعو الى حل منزوع السلاح لسرت والجفرة والنفط .. واقعية الطرح بين الصعوبات وإمكانية التطبيق

تاريخ التحديث: 6 أغسطس 2020


وحدة الدراسات الأورومتوسطية / مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية


قال مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، إن الرئيس دونالد ترامب تحدث مع عدة قادة في العالم بشأن ليبيا خلال الأسابيع القليلة الماضية، مؤكدًا أنه من الواضح عدم وجود طرف منتصر.


وتابع أوبراين في بيانه “من أجل هذه الغاية، فإنّنا ندعو جميع الأطراف – سواء تلك المسؤولة عن التصعيد الحالي، أو تلك التي تسعى إلى إنهائه ، إلى تمكين المؤسسة الوطنية للنفط من استئناف عملها الحيوي. بشفافية كاملة.


وتنفيذ حلّ منزوع السلاح في سرت والجفرة، واحترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، والتوصل إلى صيغة نهائية لوقف إطلاق النار بموجب محادثات اللجنة العسكرية 5+5 برعاية الأمم المتحدة”.


كما أتى البيان على ذكر العديد من القضايا المطولة بما يخص الملف الليبي ولكنها تبدو مكررة من قبل إدارة ترامب ومسؤوليه بما يخص الملف الليبي .

النقاط المهمة التي ذكرها أوبراين تتعلق بعدة محاور أساسية في ملف الصراع الليبي .


ـ أولا التلميج الى سرت والجفرة منزوعة السلاح، كيف ستكون آلية التطبيق وهل هناك امكانية لذلك، وهل ستقبل الأطراف المتصارعة بذلك؟

والأهم كيف ستكون آلية التطبيق من الذي سيدير سرت والجفرة منزوعة السلاح؟


باعتقادي الأمر غير منطقي الأن الا إذا كان هناك اتجاه لإرسال قوات تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي للفصل بين الجانبين وضمان تنفيذ وقف دائم لاطلاق النار وأعتقد بأن هذا الأمر لا زال بعيدا عن الأن عن الاتجاهات التي قد تلجأ اليها الدول الفاعلة في الملف الليبي .

ـ النقطة الثانية وهي استمرار تدفق النفط كيف ستكون آلية إدارة الموارد النفطية وهل سيتم تقاسم العائدات المالية بين الشرق والغرب؟ وهل هناك اتجاه للموافقة على هذا المبدآ؟


هذا الحل يبدو بأنه الحل الواقعي لقضية النفط الليبي فلا يمكن أن تسمح قوات شرق ليبيا بتصدير النفط من الموانئ التي تسيطر عليها ومن ثم تذهب العوائد المالية الى حكومة الوفاق، أيضا على الجانب الأخر لن تقبل الوفاق بإبقاء الموانئ النفطية مغلقة أو أن يتم التصرف بها من قبل مؤسسات شرق ليبيا .


بالتالي يجري التعويل الأن على المؤسسة الليبية للنفط وهي المؤسسة الليبية الوحيدة التي لا زالت موحدة وغير منقسمة بين الشرق والغرب .


وبناء عليه فإن فكرة استمرار التدفقات النفطية وتقاسم العائدات بين الشرق والغرب تبدو منطقية وحل وسط بين الجانبين .

ـ النقطة الثالثة هي انتقاد التواجد العسكري طويل الأمد في ليبيا وهنا سشير براين الى روسيا وتركيا، كيف ستنجح اذارة ترامب في منع وجود قواعد عسكرية أجنية على البوابة الأفريقية الأهم على البحر المتوسط .

وهذه النقطة تعتبر مهمة جدا ومفصلية في الصراع الليبي وشرق المتوسط، فلن تقبل دول الاتحاد الأوروبي الفاعلة في الملف الليبي وهنا نتحدث عن فرنسا وايطاليا بأي تواجد عسكري دائم سواء من قبل تركيا أو روسيا، كما أن الموضوع يتعلق بحلف الناتو وبصراع القواعد العسكرية مع روسيا .


وبالتالي فإن هذا الملف يبدو معقد جدا بين جميع الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا .

أعتقد بأن أي اختراق كبير في الملف الليبي من جانب السياسة الأمريكية لن يكون قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة وبناء على نجاح ترامب من عدمه سيتم رسم السياسة الأمريكية ليس في ليبيا فقط بل في شمال أفريقيا أيضا .

الى حد هذه اللحظة نجحت ادارة ترامب بالتعاون مع تحركات روسية غير معلنة بإيقاف خطر التصعيد العسكري في سرت والجفرة ويبقى الأن الوصول الى صيغة محددة لضمان وقف دائم أو مؤقت لاطلاق النار في هذه المنطة على الأقل الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية وهذا ما يهم ترامب وأدارته بالدرجة الأولى .

ولكن خطر التصعيد العسكري لا زال قائما بين طرفي الصراع في ليبيا وداعميهم وربما نشهد اتجاه نحو تصعيد عسكري غير محسوب في حال تعثر المفاوضات حول آليات تنفيذ وقف اطلاق النار واستمرار التدفقات النفطية الليبية .