تكليف الحريري وسقوط "الاختصاصيين والتكنوقراط"،، ماهو مستقبل المبادرة الفرنسية بين الإصلاح والمحاصصة


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف المبادرة الفرنسية في لبنان

انتهت المشاورات النيابية اللبنانية المكثفة التي كان يجريها الرئيس اللبناني ميشال عون بتكليف رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة بعد ما حاز على غالبية الأصوات النيابية التي أجراها الرئيس اللبناني وفق ما أعلنته الرئاسة .


وبذلك تنتهي أزمة الخلافات النيابية التي كانت تحول دون تكليف سريع لشخصية تقود المرحلة الانتقالية في لبنان الذي يشهد أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، وعلى الرغم من عدم تكليف التيار الوطني الحر وحزب الله لسعد الحريري إلا أنه حاز على أغلبية الأصوات النيابية وعددها 65 ، ولا يمكن تكليف الحريري بدون موافقة ضمنية من حزب الله الذي يحاول أن يبقى بعيدا عن الموافقة المباشرة على تكليف الحريري .


وتأتي هذه التطورات السياسية في لبنان بالتزامن مع تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان والتي انتقد فيها تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية وكد أمام مجلس الشيوخ الفرنسي بأننا كلما تأخرنا كلما غرق المركب أكثر وقد بات لبنان على حافة الانهيار .

ـ المبادرة الفرنسية والعوائق المرتقبة …


لا يمكن اعتبار تكليف الحريري هو انتهاء للأزمة السياسية التي تعصف بالطبقة الحاكمة في لبنان فلا زلنا في بداية الطريق وسيبقى الترقب سيد الموقف حول الشخصيات الوزارية التي سيختارها الحريري .

ومن خلال هذه التطورات فإن فرضية حكومة " التكنوقراط والاختصاصيين " التي كان يسعى لتشكيلها أديب أصبحت في حكم العدم ويبقى الرهان الأن على الشخصيات التي سيختارها الحريري ويبدو بأن نقطة تولي المناصب الوزارية بالمحاصصة والتي قادت الى استقالة أديب ستكون مطروحة بقوة في الحكومة القادمة برئاسة الحريري، ويبدو بأن منصب وزارة المالية الذي كان محل خلاف سيبقى بيد حركة أمل والكتلة الشيعية .

وبهذا التكليف فإن المبادرة الفرنسية تلقت دفعة قوية الى الأمام وستبدأ بالتحرك بقوة في الفترة القادمة بعد أن دخلت مرحلة جمود مؤقت انتقدها لودريان في تصريحاته اليوم، ومع اقتراب نهاية اكتوبر وهو الموعد الذي طرحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للدعوة الى مؤتمر دولي لدعم لبنان فإن المبادرة الفرنسية باتت متأخرة جدا نظرا لأن تشكيل حكومة الحريري سيتطلب بعض الوقت أيضا حتى تنال الثقة في مجلس النواب إذا لم تواجه عوائق في اختيار الوزراء وموافقة الأحزاب السياسية .

ولا تبدو باريس مهتمة بفرضية حكومة الاختصاصيين والتكنوقراط بعد فشل أديب بتشكيل حكومته بسبب هذه النقطة، ومايهم باريس هو الإصلاحات التي يجب تنفيذها وهل ستستطيع حكومة الحريري المقبلة تنفيذها أم لا


ولا يبدو بأن باريس لديها نية للتخلي عن مبادرتها التي طرحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مهما كان الثمن، بالتالي فإن التأخير الكبير في تشكيل الحكومة لن يكون عائق في تنفيذ خطوات هذه المبادرة ولكن الموقف الأمريكي سيكون حجر عثرة إذا لم تقتنع إدارة ترمب بالخطوات التي ستتخذها الحكومة المقبلة .

ولكن من خلال الخطوات التي اتخذها حزب الله بالموافقة على ترسيم الحدود مع اسرائيل فإن فرضية التهدئة من الجانبين تبدو مطروحة على الطاولة وهذا ما سيفسح المجال لفرنسا لتنفيذ مبادرتها بدون أي عوائق ايرانية أو أمريكية .


ولكن كل هذه التطورات ستكون رهينة التوافق الداخلي اللبناني أولا على حكومة الحريري المقبلة وإفساح المجال للإصلاحات التي ستقوم بتنفيذها كشرط للمجموعة الدولية لتقديم الدعم للبنان، وأيضا الموافقة بالحد الأدنى من الدول الإقليمية والمجموعة الدولية الفاعلة التي ستقدم الدعم الاقتصادي المطلوب، بالتالي سيبقى الترقب هو سيد الموقف في الأيام المقبلة الى أن نصل الى رؤية نتائج حقيقية على الأرض تترجم الى خطوات سياسية واقتصادية للبدء بإنقاذ لبنان من حافة الانهيار .

وحدةرصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org