وزراء المالية ينهون خلافاتهم بإقرار 500 مليار يورو ..أوروبا تتخذ قرارها وباتت جاهزة لمواجهة الأزمة


تحليل الحدث / ناصر زهير


"أوروبا أخذت قرارها وهي جاهزة لمواجهة خطورة الأزمة"، بهذه الجملة وصف وزير المالية الفرنسي برونو لومير نجاح المحادثات الأوروبية في إقرار خطة إنقاذ اقتصادية ضخمة بقيمة 500 مليار يورو لمواجهة تداعيات كورونا الاقتصادية على الدول الأوروبية.


وفي نهاية لاجتماعات معقدة أقرّ وزراء المالية الأوروبيون خطة إنقاذ ضخمة بقيمة 500 مليار يورو لمساعدة الدول الأعضاء الأكثر تضرّراً من كوفيد-19 على التصدي لتداعيات الوباء، لكن الخطة تجاهلت مطلباً إيطالياً-إسبانياً-فرنسيا مشتركاً بإتاحة الحصول على قروض بضمان من التكتل بأسره.


وتعتبر هذه الخطة الاقتصادية الضخمة مهمة للدول الأوروبية لتعزيز مبدأ التضامن الأوروبي في مواجهة الأزمات التي تواجه التكتل وخاصة جائحة كورونا والأضرار الصحية والاقتصادية الفادحة التي تسبب بها.


اللافت هنا كان الإيجابية التي أبدتها فرنسا و ألمانيا بالاتفاق على مبدأ الحفاظ على الوحدة الأوروبية واتخاذ الخطوة الأولى والأكبر لمواجهة تداعيات الأزمة الأسوأ التي تضرب الاتحاد الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية .

و رحّب وزير المالية الفرنسي برونو لومير بإقرار الخطة، معتبراً أن الاجتماع أفضى إلى "اتفاق ممتاز" ينصّ على "إتاحة 500 مليار يورو في الحال".

وأضاف لومير في تصريح لصحافيين عقب الاجتماع أنّ الاتفاق يمثل "يوماً مهماً للاتحاد الأوروبي".

بدوره رحّب بالاتفاق وزير المالية الألماني أولاف شولتز، معتبراً أنه يمثل "يوماً عظيماً للتضامن الأوروبي".

وأضاف في تصريح مقتضب بثّ عبر تويتر أنّه "من المهم أن نقدّم جميعاً استجابة مشتركة تتيح لدولنا تجاوز التحديات الصحية وكذلك أيضاً التحديات الاقتصادية" الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ الذي يتفشّى بقوة في القارة العجوز.



فشل إقرار أداة االاقتراض المشتركة "سندات كورونا" …


فشل الوزراء المجتمعون في الوصول الى اتفاق موحد حول أداة الاقتراض المشتركة أو مايعرف بسندات كورونا، حيث رفضت ألمانيا، العضو الأقوى في الاتحاد الأوروبي، الموافقة على هذا الاقتراح الثلاثي الذي قرر الوزراء "درسه" تحت إشراف قادة الاتحاد الأوروبي، الذين سيجتمعون في وقت لاحق من هذا الشهر.


وكحلّ وسط، فإن البيان الختامي للاجتماع نصّ بوضوح على أن حزمة الإنقاذ ستخصّص بشكل رئيسي للتكاليف الناجمة عن وباء كوفيد-19، بمعنى أن الأموال المخصصة في حزمة الانقاذ الاقتصادية ستخصص للدول التي تضررت بشكل أكبر من تداعيات الأزمة وعلى رأسها ايطاليا واسبانيا وفرنسا ومن ثم تأتي تراتبية الدول الأقل ضررا .

و بهذه الآلية استطاعت الدول الأوروبية الالتفاق على مبدأ تشاركية الديون الذي طالما كان نقطة خلاف كبيرة بين الدول الكبرى في التكتل الأوروبي مثل ايطاليا وألمانيا، ولكن في نهاية الأمر نجح مبدأ التضامن الأوروبي في إقرار خطوة كبيرة للمضي قدما في التشاركية في مواجهة التداعيات الاقتصادية التي ضربت الدول الثلاث التي تقع في أوج عاصفة تأثيرات كورونا .

هل تعتبر هذه التحركات كافية لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي؟؟


على الرغم من أن خطة الإنقاذ الاقتصادي التي تم اقرارها تعتبر ضخمة في تاريخ تحركات المفوضية الأوروبية ولكنها ليست كافية لمواجهة التداعيات الاقتصادية التي قد يتركها فيروس كورونا، فبحسب تصريحات للمصرف المركزي الأوروبي فإن الاقتصاد الأوروبي يحتاج الى ما يصل 1،5 تريليون يورو لمواجهة تداعيات كورونا على المدى الطويل .


ولكن هذه الحزمة الاقتصادية لن تكون الأخيرة بالنسبة للتحركات الأوروبية وستتبعها خطوات أخرى بناء على تطورات الأوضاع الاقتصادية والصحية في الأسابيع القادمة، فالتحركات الأوروبية بدأت ببرنامج شراء الديون العامة والخاصة الذي أقره المصرف المركزي الأوروبي بقيمة 750 مليار يورو، ومن ثم تبعتها خطوة إقرار 500 مليار يورو كحزمة إنقاذ اقتصادي سريعة لمساعدة الدول الأكثرر ضررا من تداعيات كورونا .


الأهم في هذه المرحلة هو إقرار مبدأ التضامن الأوروبي في مواجهة الأزمة الصحية والاقتصادية الأسوأ التي ضربت أوروبا، وقطع الطريق على الدعوات المشككة في فعالية المفوضية الأوروبية في مواجهة هذه الأزمة، والنقطة الأهم هي قطع الطريق على التحركات التي بدأتها أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية في التشكيك بمؤسسات المفوضية الأوروبية في اتخاذ أي إجراء يمكن أن يساعد الدول الأكثر تضررا مثل ايطاليا .


كما يجب على الدول الأوروبية أن تبدأ سريعا بالعمل على تغيير استراتيجياتها في وضع الخطط القصيرة والطويلة الأمد في التعامل مع مثل هذه الأزمات في المستقبل والأهم إلغاء التبعية في التصنيع والتي أشارت اليها ميركل في عدة مناسبات، فلا يمكن لقارة بكاملها أن تنتظر المصانع الموجودة في الصين لتزيد من إنتاجيتها لتأمين المستلزمات السريعة من الأقنعة والمواد الطبية والأدوية .