مفاوضات البريكست تتوقف،، والأنظار تتجه الى اجتماعات جونسون مع القادة الأوروبيين في قمة بروكسل


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف البريكست

باريس 8 ديسمبر 2020: تعثرت مفاوضات البريكست قبل يومين من قمة أوروبية حاسمة تسبق الموعد النهائي لخروج بريطانيا في 31 ديسمبر الحالي، وكانت الآمال معلقة على اجتماع اللحظات الأخيرة بين المفاوض الأوروبي ميشال بارنييه ونظيره البريطاني ديفيد فروست ولكن الخلافات كانت مفصلية بين الجانبين ولم يتم التوصل الى أية حلول .

وأكد بيان مشترك لمكتب رئيس الوزراء البريطاني والمفوضية الأوروبية أن بوريس جونسون وأورسولا فون دير لاين أكدا، خلال اتصال هاتفي، على "عدم توافر الظروف للتوصل إلى اتفاق نهائي" بشأن مرحلة ما بعد بريكسيت. وطلب المسؤولان من المفاوضين الإعداد "لاجتماع مباشر في بروكسل خلال الأيام المقبلة". وأكد متحدث باسم داونينغ ستريت أن جونسون عازم على زيارة بروكسل.


والتقى المفاوض الأوروبي بارنييه ونظيره البريطاني فروست مجددا الإثنين في بروكسل، بموجب الأنفاس الأخيرة من المفاوضات حول بريكسيت، قبل الرجوع لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تواليا.

وتتوجه الأنظار إلى قمة الاتحاد الأوروبي الخميس حيث ستطرح مسودة اتفاق على زعماء الكتلة الـ27 أو سيتم الإقرار بالفشل.

ـ قمة أوروبية مفصلية ..

تتوجه الأنظار الى القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة على اعتبار أنها قمة فاصلة ومهمة قبل الموعد النهائي لخروج بريطانيا من التكتل الأوروبي في 31 من ديسمبر، وكان من المفترض أن يناقش الزعماء الأوروبيون مسودة اتفاق بين الجانبي الأوروبي والبريطاني ولكن هذا لم يحدث .

وبالتالي فإن اجتماعات جونسون التي سيعقدها مع القادة الأوروبيون ستكون مهمة جدا في تحديد اتجاهات الاتفاق وحل النقاط العالقة بين الجانبين، وبناء على ما ستنتجه هذه اللقاءات وما بعدها في الأسابيع الثلاثة القادمة فإنه يمكن الدعوة الى قمة أوروبية استثنائية اذا اقتضت الحاجة الى ذلك .

ويبدو سيناريو الخروج بدون اتفاق نهائي مستبعد من الجانبين ولكن جونسون يمارس سياسة حافة الهاوية وهي الاستراتيجية التي نجح فيها بالمفاوضات مع الأوروبيون حول اتفاق بريكست الأساسي، ولكن المؤشرات تقول بأن قادة أوروبا لا يرغبون بإعطائه هذه الفرصة .


وقال كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه الثلاثاء إن الاتحاد الأوروبي موحد وسيرفض أي تضحيات غير ضرورية لضمان التوصل إلى اتفاق مع بريطانيا فيما المحادثات بين الطرفين بشأن مرحلة ما بعد بريكست لا تزال في طريق مسدود.


وأوضح بارنييه في تغريدة بعدما أطلع وزراء خارجية الاتحاد على وضع المفاوضات "لن نضحي بمستقبلنا أبدا من أجل الحاضر. الوصول إلى سوقنا يأتي بشروط".


واعتبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء أن مواقف لندن والاتحاد الأوروبي في المحادثات حول مرحلة ما بعد بريكست لا تزال متباعدة جدا، وذلك قبل توجهه إلى بروكسل هذا الأسبوع للمشاركة بالمفاوضات المتعثرة.

ـ أسباب تعثر المفاوضات ..

تتمحور أسباب الخلافات بين الجانبين الأوروبي والبريطاني حول ثلاث نقاط: وهي وصول الصيادين الأوروبيين إلى المياه البريطانية، وآلية حل الخلافات في الاتفاق المستقبلي، والضمانات التي يطلبها الاتحاد الأوروبي من لندن فيما يخص المنافسة مقابل حق بريطانيا في الوصول إلى سوق الاتحاد دون رسوم ولا حصص.

ولا يرغب أحد الطرفين بالتنازل في هذه القضايا المحورية خاصة الاتحاد الأوروبي وفرنسا بالخصوص فقد هدد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون في تصريح لإذاعة "أوروبا 1" الجمعة، بأن فرنسا ستضع "فيتو" على أي اتفاق تجاري لما بعد بريكسيت ما لم يحقق بعض الشروط وخصوصا في مجال صيد السمك.


وقال بون "إذا كان هناك اتفاق ليس جيدا (...) فسنعارضه". وأضاف "نعم لكل دولة الحق في الفيتو". وأضاف أن فرنسا ستجري "تقييمها الخاص" للاتفاق من أجل ذلك. وأكد أن "هذا واجبنا حيال الفرنسيين وهذا واجبنا حيال صيادي السمك وقطاعات اقتصادية أخرى".

وكرر الوزير الفرنسي أن احتمال عدم التوصل إلى اتفاق، "قائم" و"يجب الاستعداد له" مضيفا "لكنني أريد أن أتأمل بأنه يمكننا الحصول على اتفاق واتفاق جيد".


ـ ضرورة التوصل إلى اتفاق ..

من خلال المؤشرات الاقتصادية السلبية التي تركها فيروس كورونا على الاقتصادين الأوروبي والبريطاني يبدو بأن لا خيار أمام الجانبين سوى التوصل الى اتفاق خاصة وأن الخروج بدون اتفاق تجاري نهائي سيشكل صدمة اقتصادية جديدة لاقتصادات منهكة بالأساس نتيجة تأثيرات البريكست بشكل عام بالإضافة الى جائحة كورونا .


ويزداد الضغط على الجانبين لإبرام اتفاق في وقت تشارف فترة بريكست الانتقالية التي تستمر 11 شهرا على الانتهاء في 31 كانون الأول/ديسمبر.


وفي حال فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق، عندها تطبق قواعد منظمة التجارة العالمية، ما سيفرض تلقائيا رسوما جمركية على حركة البضائع بين لندن وأوروبا، ما يهدد بإثارة صدمة اقتصادية جديدة تضاف إلى التبعات الاقتصادية لأزمة تفشي وباء كوفيد-19.


وسيعاد تطبيق الرسوم الجمركية والحصص بعد عقود من التكامل الاقتصادي والسياسي العميق بين لندن ودول الاتحاد.

وبينما استُكملت معظم جوانب الاتفاق خلال المحادثات التي جرت العام الجاري، إلا أن المسائل الأكثر حساسية بقيت بدون حل في وقت ينتظر أن تغادر بريطانيا السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي.


كما أن الضغط على الاقتصاد البريطاني سيكون كبير جدا نظرا لأن جو بايدن " الرئيس الأمريكي الجديد" لن يعطي لجونسون ذلك الاتفاق التجاري العظيم الذي وعده به ترمب .

وبالتالي فإن جونسون لن يضحي بمستقبله السياسي عبر التسبب بأزمة اقتصادية كبيرة للمملكة المتحدة، خاصة وأنه يضع مصير سابقته تيريزا ماي أمامه .


ولكن تزال هناك فرصة أخيرة أمام جونسون والقادة الأوروبيين لتذليل العقبات في اجتماع القمة الأوروبية الخميس والجمعة، ولا يمكن أن يدخل الجانبين في أزمة اقتصادية وسياسية جديدة ليس وقتها الأن .



مفاوضات البريكست تتوقف،، والأنظار تتجه ا
.
Download • 2.06MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف البريكست

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org