اتفاق مؤقت يلوح في الأفق،،نقاط الخلاف حول البريكست تتقلص، ومسألة الصيد البحري لا زالت معقدة


وحدة الاقتصاد السياسي | ملف البريكست

باريس 20 ديسمبر 2020 : لا زالت مفاوضات الساعات الأخيرة مستمرة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي حول الاتفاق التجاري لمابعد البريكست في ظل انقسام شديد حول مسألة حقوق الصيد البحري والتي تبدو القضية الأكثير تعقيدا والتي تعيق التوصل الى اتفاق نهائي بين الجانبين .

ونبه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الجمعة إلى أن "الوضع يبدو صعبا، إذ ثمة هوة ينبغي ردمها. وقال لقد بذلنا الكثير ونأمل أن يطرح أصدقاؤنا في الاتحاد الأوروبي (..) شيئا ما على طاولة" المفاوضات قبل أقل من أسبوعين على خروج بريطانيا من السوق الأوربية الموحدة.

ومن جهتها، تعتبر لندن أن مطالب الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالصيد غير "معقولة". وتُعدّ هذه القضية شديدة الأهمية بالنسبة للعديد من الدول الأعضاء، بما في ذلك فرنسا وهولندا وإسبانيا، وقد قال الأوروبيون مرارا وتكرارا إنه لن يكون هناك اتفاق تجاري دون التنازل عن هذه النقطة.

وصرح كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه للبرلمان الأوروبي "إنها لحظة الحقيقة. لم يتبق لدينا سوى القليل من الوقت، بضع ساعات فقط لإنجاح هذه المفاوضات".


ويبدو أن الموضوعين الآخرين اللذين كانا يعرقلان كذلك المفاوضات، وهما شروط المنافسة العادلة وإدارة الاتفاقية في المستقبل، باتا في طور الحل.

وفي ما يتعلق بالضمانات التي يطلبها الاتحاد الأوروبي المرتبطة بالمنافسة من أجل الحماية من أي إغراق اجتماعي أو مالي أو بيئي من الشركات البريطانية، قدمت المملكة المتحدة تنازلات وتتوقع في المقابل مزيدا من المرونة من بروكسل بشأن الصيد.

ـ مهلة جديدة تنتهي اليوم واحتمال اتفاقية مؤقتة ..

وطالب البرلمان الأوروبي بأن يطّلع على نص أي اتفاق بحلول اليوم الأحد على أبعد تقدير، فيما تقول حكومة المملكة المتحدة إنها لن تسمح للمحادثات بتجاوز موعد 31 كانون الأول ديسمبر.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه للبرلمان الأوروبي في وقت سابق "إنها لحظة الحقيقة. لم يتبق لدينا سوى القليل من الوقت، بضع ساعات فقط لإنجاح هذه المفاوضات... إذا كنتم تريدون أن يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير".


ولا يُستبعد أن تستمر المفاوضات لما بعد يوم الأحد، إذ لا تزال هناك إمكانية لدخول اتفاقية حيز التنفيذ مؤقتا في الأيام الأخيرة من شهر كانون/ديسمبر، وهو خيار يبدو أن الدول الأعضاء تفضّله ولكن البرلمان الأوروبي يعارضه.

وفي ما يتعلق بقضية الصيد الشائكة التي جعلت منها لندن رمزا لسيادتها، يريد الاتحاد الأوروبي الحفاظ على حق الوصول إلى المياه البريطانية الغنية بالأسماك.


ووفق دبلوماسي أوروبي، سيعرض الاتحاد الأوروبي التنازل عما نسبته 15 إلى 18% من قيمة نحو 650 مليون يورو مما تصطاده القوارب الأوروبية في المياه البريطانية كل عام وعلى مدة عشر سنوات. لكن بحسب المصدر نفسه، تريد المملكة المتحدة حصة بنسبة 60% مما يحصل عليه الأوروبيون حاليا، خلال أقل من ثلاث سنوات.

وقال المفاوض الأوروبي ميشال بارنييه في وقت سابق "نحن لا نطلب أكثر من التوازن بين الحقوق والالتزامات، والمعاملة بالمثل من حيث الوصول إلى أسواقنا والمياه".

وإذا رغبت المملكة المتحدة بقطع الوصول إلى مياهها "يجب أن يكون للاتحاد الأوروبي أيضا حق سيادي في الرد أو التعويض، عن طريق تعديل شروط الوصول إلى أسواقه لجميع السلع وعلى وجه الخصوص المنتجات السمكية وهنا تكمن إحدى الصعوبات الكبرى"، حسب بارنييه.


وأوضح "لا أظن أنه سيكون من العدل أو المقبول ألا يسمح للصيادين الأوروبيين... بالوصول إلى تلك المياه بينما تبقى بقية الاتفاقية، خاصة بالنسبة للشركات البريطانية، على حالها".


وبعد مغادرتها رسميا الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني/يناير، ستخرج المملكة المتحدة نهائيا من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي الأوروبي في 31 كانون الأول/ديسمبر، مع اتفاق أو من دونه.


وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري، ستتم المبادلات بين لندن وبروكسل وفق قواعد منظمة التجارة العالمية، ما قد يعني فرض رسوم جمركية أو حصص.


والخروج بدون اتفاق تجاربي سيعني صدمة اقتصادية قاسية ستتسبب بأضرار شديدة بين الجانبين الأوروبي والبريطاني ولكن تأثيرها سيكون في المملكة المتحدة بشكل أكبر من دول الاتحاد الأوروبي التي ترتبط باقتصاد وثيق قوامه 27 دولة .

ـ مناورات لتحقيق مكاسب أخيرة قبل الاتفاق النهائي ..

يرى كثر في بروكسل أن الخطاب المحموم من الجانبين كان بمثابة مناورة لتحقيق مكاسب في اللحظات الأخيرة قبل توقيع الاتفاق الذي يقال إنه جاهز بنسبة 95 في المئة.

وقال عضو البرلمان الأوروبي ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفستات لمحطة سكاي نيوز "الأمر دائما على هذا النحو في السياسة. تنجز الأمور دائما في النهاية".

ويبدو فيرهوفستات محقا في هذه القضية فعلى مسار محادثات البريكست المعقدة التي استمرت لأربع سنوات كانت دائما القضايا الخلافية تحل في اللحظات الأخيرة.

أي أن الجانبين يدخلون في مناورات لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة قبل التوصل الى اتفاق نهائي أو حل للقضايا الخلافية العالقة، ولكن الأوروبيوون يتهمون الحكومات البريطانية باللعب بهذه الورقة وخاصة بوريس جونسون وحكومته، فالوضع كان أسها نوعا ما مع تيريزا ماي .

ومع ذلك، وبينما كان يستعد للتوجه إلى بروكسل لرؤية فروست، بدا بارنييه متشائما.

وصرح لأعضاء البرلمان الأوروبي "أظن أنني كنت دائما صريحا معكم ومنفتحا وصادقا".

وتابع "لا أستطيع أن أقول ما سيحدث خلال هذه الجولة الأخيرة من المفاوضات. علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات".


وهذه الجملة التي قالها ميشال بارنييه يمكن أن تكون كلمة الفصل في مسار المفاوضات بين الجانبين " الاستعداد لكل الاحتمالات " ويبدو الاتحاد الأوروبي مستعدا جيدا لهذا الاحتمال وتحرك طوال العامين الماضيين لتحصين نفسه تجاه هذه الفرضية .

ولكن من المؤكد فإن كلا الجانبين لا يرغبون بالدخول الى خطر الهزات الاقتصادية الارتدادية نتيجة الخروج بدون اتفاق، خاصة وأن الجانبين يعانون من الضربات الاقتصادية السلبية التي تسببت بها جائحة كورونا، ولذلك تبدو فرضية الخروج باتفاق دائما هي الأقرب .

وحدة دراسات الاقتصاد السياسي | ملف البريكست

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org