ماكرون يتحرك سريعا في ليبيا.. ماذا تريد فرنسا وماهي تحديات السلطة الانتقالية الليبية الجديدة


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

باريس 8 فبراير 2021: بدأت الدبلوماسية الفرنسية بالتحرك سريعا نحو ليبيا بعد انتخاب السلطة الانتقالية الليبية الجديدة في جنيف، التحرك الفرنسي أتى على أعلى المستويات عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عندما حرص على الاتصال بكل من محمد يونس المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد، ورئيس الوزراء الانتقالي عبد الحميد دبيبة .

وأبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأحد 7 فبراير 2021 "استعداده لدعم" الحكومة الليبية الجديدة، وذلك خلال محادثاته مع رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة الانتقالية، وفق الرئاسة الفرنسية.


وشدد قصر الإليزيه على أن ماكرون "هنّأ كلا من الرجلين بانتخابه"، و"ذكّر مجددا بالاهتمام الذي يوليه للأزمة الليبية ولإيجاد حل لها".

وتابع بيان الرئاسة الفرنسية أن ماكرون "أعاد التذكير بما تتطلّع إليه فرنسا والمجتمع الدولي، في هذا الإطار، وأبدى استعداده لدعم عملهما".


ـ فرنسا تسعى لإعادة ترتيب أوراقها وتحالفاتها الليبية ..


لا شك بأن انتخاب القائمة التي تضم السيدين المنفي ودبيبة كان مفاجئا لباريس ولم تكن تعطي لهذا الاحتمال أي أولوية في محادثاتها واتصالاتها السياسية التي كانت قبل انعقاد التصويت بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي في جنيف، وكما كل الأوساط الدبلوماسية الغربية كانت باريس تترقب انتخاب عقيلة صالح للمجلس الرئاسي وفتحي باشاغا للحكومة .


ومن خلال مرافبة التحركات الدبلوماسية الخارجية كان الرجلين يقومون بزيارات مكوكية بين العواصم الدولية الفاعلة في الملف الليبي وعلى رأسها موسكو وباريس بالإضافة الى زيارات مفاجئة ومتبادلة بين باشاغا ومسؤولين مصريين رفيعي المستوى .

وتسعى باريس الأن لترتيب أوراقها السياسية داخل ليبيا والبدء بالتواصل مع السلطة الانتقالية الجديدة من أجل ضمان سير العملية السياسية مع ضمان المصالح الفرنسية.


وحرصت باريس على التواصل مع السلطة الانتقالية الجديدة في ليبيا بالسرعة القصوى مع دعوتهم لزيارة باريس لأنها تعرف جيدا بأن الأصعب لم يأتي بعد، وستكون التحركات الدولية القادمة هي كلمة الفصل في إنجاح الفترة الانتقالية في ليبيا من عدمه .

وتنتظر الدول الأوروبية استيضاح موقف بايدن واستراتيجية إدارته الواضحة بما بتعلق بالملف الليبي.. هل ستحافظ واشنطن عى دورها الحالي في ليبيا كطرف ضامن وضاغط على كل الأطراف، أم ستدخل في تحالف مع الأطراف الأوروبية التقليدية في ليبيا " فرنسا وايطاليا" ضد نفوذ اللاعبين الجدد " روسيا وتركيا"، ليبقى الاحتمال الأكثر سلبية للأوروبيين وهو دخول الولايات المتحدة في صراع المصالح في ليبيا والرغبة في الاستحواد على أكبر قدر من المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية .


كما أن الخلاف الفرنسي الإيطالي وتضارب المصالح بينهما سيعود قريبا إذا لم يكن في الفترة الانتقالية فإنه سيطفو على السطح بعد انتخاب السلطة الدائمة في ديسمبر القادم إذا ما سارت الأمور على ما يرام، وبالتالي لا بد لباريس بأن تبدأ سريعا وبخطوات أسرع من روما بالتحرك دبلوماسيا من أجل التنسيق مع الأطراف الليبية التي تولت السلطة الانتقالية في ليبيا .


وفي نوفمبر الماضي التقى عدد من الوزراء الفرنسيين بينهم وزير الخارجية جان إيف لودريان وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، الذي غالبا ما اعتبر من الشخصيات المحتمل أن تتولى رئاسة الحكومة الليبية خلفا لفايز السراج.


وتنتظر باريس التشكيل الحكومي النهائي واعتماده من مجلس النواب الليبي أو لجنة ال75 لتبدأ بالتحرك بشكل فعلي أولا على محور دعم الحكومة الحالية وإزالة العراقيل نحو اجراء الانتخابات الجديدة، وثانيا الدفع نحو تفاهمات دولية تزيل العراقيل أمام عمل الحكومة المؤقتة حتى تصل الى اجراء الانتخابات في ديسمبر القادم .

كما أن مصالح شركة "توتال" الفرنسية قد تكون عنوان عريض لتحركات الحكومة الفرنسية في الفترة القادمة في إدارة الصراع المحتدم مع "إيني" الايطالية الحفاظ على أكبر قد من المصالح للشركة الفرنسية في عقود النفط والغاز في ليبيا وشرق المتوسط .

ـ السلطة الانتقالية في ليبيا بين النجاح والفشل ..


تواجه السلطة الانتقالية الجديدة التي تم انتخابها في جنيف الكثير من الملفات الكبيرة والمعقدة التي يجب أن تتعامل معها في فترة انتقالية صعبة وقصيرة للغاية لا تتعدى العشرة أشهر، ويتعيّن على دبيبة والمنفي ونائبيه العمل على إعادة توحيد المؤسسات في بلد يشهد انقساما حادا مع وجود سلطتين متنافستين في غرب البلاد وشرقها.

وفي إطار مفاوضات بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر وجرت برعاية الأمم المتحدة في سويسرا، صوّت 75 عضوا في منتدى الحوار لهذا الفريق في انتخابات لقيت ترحيبا دوليا واسعا.


لكن ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة حذّرت الجمعة بأن الطريق "لا يزال طويلا".

ويأتي هذا التحذير الدولي ليعكس قلقا واضحا من أن العراقيل قد توضع أمام عجلة دوران المرحلة الانتقالية في أي لحظة سواء من الأطراف السياسية الداخلية الليبية أو من قبل الأطراف الخارجية التي قد لا تتقاطع مصالحها مع سير العملية السياسية .


ويمثل انتخاب القائمة التي تضم السيدين دبيبة والمنفي عاملين مهمين أحدهما إيجابي والأخر سلبي .

العامل السلبي : هو أن الأسماء التي انتخبت لا تتمتع بنفوذ وسلطة كبيرة في طرفي النزاع الليبي الشرق والغرب وليس لديها أي تحالفات داخلية مع أطراف قوية داخليا وإقليميا ودولياً، على عكس المرشحين الأخرين عقيلة صالح وفتحي باشاغا اللذان يتمتعان بعلاقات ونفوذ كبير في الداخل والخارج والإقليم .


العامل الإيجابي : هو أن هذه الأسماء ليست خلافية في المجمل وتملك حد جيد من القبول من الأطراف السياسية المتصارعة في ليبيا بالإضافة الى الأطراف الدولية التي يهمها أن تنجح المرحلة الانتقالية وأن نصل الى الانتخابات في ديسمبر القادم ،

وهنا يمكن اللعب على فرضية دفع الأطراف السياسية الكبيرة في ليبيا والتي خسرت التصويت بأن تتهيأ للانتخابات النهائية في ديسمبر القادم وهنا ستكون فرصهم أكبور في الوصول الى السلطة بشكل أطول بدلا من مرحلة انتقالية، مع ضمان عدم عرقلتهم لسير العملية السياسية والوصول الى الانتخابات في موعدها .


وعى الجانب الأخر يجب تقليص الملفات التي ستكون مسؤولية السلطة الانتقالية في ليبيا خلال الأشهر العشرة القادمة، بعمنى لدينا عدد من الملفات المهمة والكبيرة بما يتعلق بتوحيد المؤسسات الليبية والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية بالإضافة الى تنفيذ كامل بنود وقف إطلاق النار وإدارة الملفات الخارجية والعمل على تحسين الاقتصاد واستمرار تدفقات الصادرات النفطية .


ويمكن العمل على تقليص هذه الملفات لتصبح مسؤولية الحكومة الجديدة منحصرة بالإعداد للانتخابات القادمة في ديسمبر والعمل على توحيد المؤسسات الليبية الهامة التي تضمن عدم عرقلة الانتخابات وفرص متساوية للجميع في خوض الانتخابات سواء في الشرق أو الغرب، مع الدفع نحو تحسين الأوضاع الاقتصادية بالقدر المستطاع .

والأهم أن تسير جهود السلطة الحالية بالتزامن مع دعم سياسي كبير من الأمم المتحدة والسفارة الأمريكية في ليبيا وجميع الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا .


في هذه الحالة يمكن القول بأن السلطة الانتقالية التي تم انتخابها في جنيف سوف تنجح بمهمتها، و إلا فإن الأصعب سيكون قادم واحتمالية الفشل أو الإفشال ستكون قادمة خاصة بأن الأوضاع في ليبيا لا تعطي رفاهية الفشل للسلطة الحالية والعمل على تشكيل حكومة أخرى تلقى قبول ودعم داخلي وخارجي .

ماكرون يتحرك سريعا في ليبيا.
. ماذا تريد
Download ماذا تريد • 2.08MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org