مجلس الدفاع الفرنسي الألماني يجتمع برئاسة ميركل وماكرون.. وتحديات أوروبية ودولية على أجندة المباحثات


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف المجلس الفرنسي الألماني للدفاع والأمن

باريس - برلين 5 فبراير 2021: يعقد اليوم كل من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون و المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، اجتماعاً للمجلس الفرنسي الألماني للدفاع والأمن، هو الأول منذ تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن.


وسيحضر الاجتماع كل من وزيري الخارجية والدفاع من البلدين، على أن تجرى محادثات منفصلة بين ميركل وماكرون .

وقالت الرئاسة الفرنسية إن "الرئيس والمستشارة سيتباحثان، بحضور وزراء الخارجية والجيوش، بشأن تعزيز السيادة الأوروبية وسيستعرضان" أبرز القضايا الراهنة، السياسية والدبلوماسية والصناعية.

وأضافت أنّهما "سيتناولان على وجه الخصوص قضايا الدفاع الأوروبي ، و(العلاقات) العابرة للأطلسي والقضايا الدولية".


ويمثل هذا المجلس إطاراً للحوار المستمر في مجال الأمن والدفاع بين فرنسا وألمانيا، ويهدف أيضاً إلى المساهمة في تطوير الدفاع الأوروبي الذي صار مسألة حساسة في السنوات الأخيرة نتيجة انكفاء الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وصعود الصين.

وبرغم تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن رغبته في استئناف الحوار البنّاء مع حلفائه الأوروبيين، يرى قادة ومحللون أنه يجب ألا تعود الولايات المتحدة إلى لعب دور شرطي العالم أو أبرز حماة حلف شمال الأطلسي (الناتو).


بينما يرغب الرئيس الفرنسي بتعزيز السيادة الأوروبية، لكن ألمانيا أكثر حذراً بشأن هذه القضية بسبب ارتباطها التقليدي بالولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية وتقاليدها السلمية، ولكن هذه السياسة الألمانية يمكن أن تبدأ بالتغير في ضوء التغيرات الدولية بعد جائحة كورونا والبريكست وضرورة تعزيز القوة الدفاعية الأوروبية .

وفي حين ترحب كلّ من باريس وبرلين بهذه الانطلاقة الجديدة بعد أربع سنوات اتصفت بالجفاء، فإنّ وجهتي نظرهما حول طبيعة العلاقة بين ضفتي الأطلسي ليست متناغمة تماماً.


وكانت نبذة مصغرة عن هذا الخلاف قد خرجت بشكل علني بين الرئيس الفرنسي ووزيرة الدفاع الألمانية القريبة من ميركل، بشأن درجة الاستقلال المطلوبة للأمن والدفاع الأوروبيين عن الولايات المتحدة.

وأعلن ماكرون في حينه أنّه يخالف بشدّة وجهة نظر أنغريت كرامب-كارينباور التي قالت في مقال إنّه "يجب وضع حدّ لوهم الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي" وإنّ "الأوروبيين سيعجزون عن استبدال الدور الحيوي الذي تلعبه الولايات المتحدة كضامن لأمنهم".


وقبل ذلك، كان تصريح الرئيس الفرنسي قبيل انعقاد مجلس الدفاع الفرنسي الألماني في تشرين الأول/اكتوبر 2019، حول "الموت الدماغي" لحلف شمال الأطلسي، قد أثار استنكارا في برلين.


كما ينعقد اجتماع اليوم في ضؤ عدد من التحديات التي تواجه البلدين الأوروبيين الأقوى اللذان يعتبران الأن قطبي القيادة السياسية والاقتصادية لأوروبا، فبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع بداية العام، باتت كل من باريس وبرلين هما المحرك الأساسي لدفة السفينة الأوروبية وتوجهاتها .


وتبرز التحديات التي خلفتها جائحة كورونا من أبرز الملفات التي ستتم مناقشتها، بالإضافة الى قضية نافالني التي باتت تمثل مشكلة لأوروبا بالتزامن مع زيارة يقوم بها مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيف بوريل الى موسكو، كما ستشكل قضايا التوجه الدفاعي الأوروبي الأولوية في محادثات الجانبين بحسب التوقعات .

بالإضافة الى مسائل التسلّح وبرنامج القتال الجوي المستقبلي +اس. سي. آي. اف.+ وبرنامج القتال الميداني الرئيسي +ام جي. سي. اس.

وفي استباق لتوضيح الموقف الفرنسي قبل اجتماع اليوم، ناقش الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون العديد من القضايا والأزمات الدولية التي تمس فرنسا والاتحاد الأوروبي في ظل التغيرات الدولية، وعرض ماكرون رؤيته حول روسيا وايران وتركيا وحلف شمال الأطلسي خلال مؤتمر بالفيديو مع المجلس الأطلسي أمس الخميس .

حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه من الضروري مواصلة الحوار مع فلاديمير بوتين من أجل "السلام والاستقرار في أوروبا" رغم سجن المعارض أليكسي نافالني الذي وصفه بأنه "خطأ فادح".

وقال ماكرون "أعتقد أنه خطأ فادح حتى بالنسبة لاستقرار روسيا اليوم".

وسبق أن ندد ماكرون الثلاثاء بإدانة المعارض "غير المقبولة" لأن "الخلاف السياسي لا يمكن أن يمثل جريمة"، ودعا إلى "الإفراج الفوري عنه".


لكن في المقابلة التي أجراها مع المجلس الأطلسي، دافع عن سياسة "إعادة الارتباط" بين الاتحاد الأوروبي وروسيا التي كان يروج لها منذ بداية ولايته التي تمتد خمس سنوات. لأنه، كما أوضح، "من المستحيل إحلال السلام والازدهار في أوروبا، ولا سيما على حدودنا، إذا لم نكن في وضع يسمح لنا بالتفاوض مع روسيا".

وأضاف: "أنا شديد الوضوح. إن قدرتنا على المضي قدمًا والحصول على نتائج ملموسة على المدى القصير ضعيفة جدًا. لكن واجبنا هو الحفاظ على قنوات الحوار هذه أو إعادة تفعيلها وألا نأخذ على عاتقنا مسؤولية وقف الحوار". وقال "إذا انخرطت باستمرار في الحوار، يمكنك تحقيق بعض النتائج، أو على الأقل تجنب الخلافات الأكثر جدية. سيستغرق الأمر سنوات، وربما عقودًا، لكن علينا القيام بذلك من أجل السلام والاستقرار في أوروبا".


وتعكس تصريحات ماكرون موقف أوروبي وفرنسي قوي بما يتعلق بالحفاظ على علاقات مستقلة مع روسيا بمعزل عن الولايات المتحدة ومحاولة تحسين هذه العلاقات وتخفيض التوتر في الملفات المشتركة بين موسكو وبروكسل .

وهذا الأمر ينطبق على كافة علاقات وتحالفات أوروبيا القادمة بعد البريكست .

وبالتزامن مع زيارة مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل الى موسكو من أجل مناقشة قضية نافالني وبحث العلاقات المشتركة بين الجانبين، أتت تصريحات ماكرون حتى تفرمل اندفاع بعض الدول الأوروبية نحو توتير العلاقات مع روسيا والمطالبة بفرض عقوبات أوروبية جديدة على موسكو .

وتتفهم باريس جيدا اندفاع بعض الدول الأوروبية ولكنها لا تريد أيضا أن تدخل أوروبا في توترات ومشاكل مع روسيا هي في غنى عنها في الوقت الحالي، وعلى الرغم من كل الخلافات تبقى مسألة العلاقات المهمة بين موسكو وبروكسل نقطة محورية في تحركات باريس القادمة .

ـ حلف شمال الأطلسي والتوجهات الأوروبية ..


وفيما يتعلق بالقضية الأبرز بالنسبة للسياسات الدفاعية الأوروبية، دعا الرئيس الفرنسي أعضاء حلف شمال الأطلسي إلى "توضيح" دور الحلف "في الأشهر أو الأسابيع المقبلة"، داعياً إلى تنسيق أكثر فاعلية بين الأوروبيين والأمريكيين لمناسبة وصول الرئيس جو بايدن إلى السلطة بصفته على استعداد للتعامل على نحو أفضل مع هذه القضية من سلفه دونالد ترامب. ودعا إلى "الحفاظ على تنسيق سياسي قوي مع الولايات المتحدة من أجل تحديد المفهوم السياسي للناتو" و"الحفاظ على قابلية التشغيل المشترك بين جيوشنا".

وفي نهاية عام 2019، أثار إيمانويل ماكرون جدلًا دوليًا من خلال الحكم على الحلف بأنه كان في حالة "موت دماغي" مع تراجع اهتمام الولايات المتحدة بالتزاماتها في إطاره.


كما أعلن ماكرون أنه "سيدفع باتجاه عقد قمة للدول الخمس (الكبرى) في الأشهر المقبلة" من أجل "محاولة إعادة التقارب بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن"، وهي الصين والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا. وقال "لقد فقدنا فعالية هذا المنتدى تمامًا في السنوات الأخيرة"، بعدما دعا بلا جدوى إلى اجتماع هذه الدول في عام 2020 بشأن أزمة كوفيد-19.


ولا يمكن اعتبار تصريحات ماكرون حول الأطلسي متناسبة مع القناعة الفرنسية المتأصلة حول الدفع نحو انشاء الجيش الأوروبي المشترك أو اللجوء الى منظومة المظلة النووية الفرنسية التي تضمن انتشار للقواعد الفرنسية التي ستستضيف الأسلحة النووية الفرنسية حول أوروبا، خاصة وأن فرنسا باتت الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لديها أسلحة نووية بعد انسحاب بريطانيا من التكتل الأوروبي .

منا أن باريس وضعت كشف حساب لدور حلف الناتو في خدمة المصالح الأوروبية خلال السنوات الماضية، وتعتزم طرح تصورها الخاص بالسياسات الدفاعية الأوروبية في وقته المناسب .



أيران والدور الأوروبي المحتمل …

وفيما يتعلق بالملف الإيراني أعلن ماكرون، أنه سيدعم حوارا جديدا مع إيران حول الاتفاق النووي، معتبرا أن هناك حاجة إلى إيجاد سبيل لمشاركة السعودية وإسرائيل في الحوار.


وقال ماكرون، "إننا بحاجة حقا إلى إنجاز مفاوضات جديدة مع إيران".

وأضاف: "سأفعل كل ما بوسعنا لدعم أي مبادرة من قبل الولايات المتحدة لاستئناف.. الحوار، وأنا سأكون هنا... لكي أحاول أن ألعب دور وسيط نزيه ومتماسك في هذا الحوار".


وشدد الرئيس الفرنسي على أنه كلا من السعودية وإسرائيل يجب أن تشاركا بشكل أو بآخر في هذه العملية التفاوضية.

ويعكس التوجه الفرنسي والأوروبي الجديد وصاحب الصوت الأعلى استدارة أوروبية نحو الدفع بالمفاوضات بتكون أشمل من البرنامج النووي الإيراني، ويبدو بأن الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وألمانيا لديها مخاوق كبيرة من عودة سريعة للاتفاق النووي من قبل الديمقراطيين لا تراعي الملفات المهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي والدول الإقليمية .


وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد قال قبل أيام بأن أي مفاوضات قادمة مع إيران ستكون صارمة للغاية ويجب أن تشمل نقاط البرنامج الصاروخي البالستي بالإضافة الى سياسات إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار، داعيا في الوقت نفسه الى عدم تكرار خطأ عام 2015 وعدم إشراك الدول الإقليمية في المفاوضات القادمة .

وفي نفس السياق قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في تصريحات سابقة بأن العودة للالتزام ببنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015 لن تكون كافية، ويجب الحديث حول برنامج إيران للصواريخ البالستية بالإضافة الى سياساتها الإقليمية .


أي أن الموقف الفرنسي والألماني رأسي حربة الدبلوماسية الأوروبية أصبح أكثر تشددا فيما يتعلق بالتعامل مع إيران في أي مفاوضات قادمة، وهذه نقطة إيجابية لمنع أي تنازلات متوقعة من إدارة بايدن .


مجلس الدفاع الفرنسي الألماني يجتمع برئاس
.
Download • 2.12MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف المجلس الفرنسي الألماني للدفاع والأمن

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org