بيدرسون متشائم ولا يتوقع المعجزات ..اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، عودة على واقع معقد


ناصر زهير / مستشار العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي

دعا المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، إلى عدم توقع "معجزة" أو "نقطة تحول" في الجولة الثالثة من مفاوضات اللجنة الدستورية السورية التي تنطلق الإثنين في جنيف.


جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده بيدرسون الجمعة، بمكتب الأمم المتحدة في جنيف السويسرية، حول الجولة الثالثة من مباحثات اللجنة المعنية بصياغة دستور جديد لسوريا.

وأكد بيدرسون أن مباحثات اللجنة الدستورية "عملية طويلة وشاقة"، مشددا أن مفاوضات اللجنة لن تشكل حلا لإنهاء الحرب السورية.

واستدرك أنه فيما إذا تم التعامل مع مفاوضات اللجنة بشكل صحيح، فقد يفتح ذلك الباب أمام عملية سياسية أوسع ويساعد ببناء الثقة.


وأوضح بيدرسون أنه تم تحضير اللقاءات بين الأطراف، مبديًا عدم اعتراضه على عقد لقاءات ثنائية في حال طلب الجانبان ذلك.

عودة للاجتماعات بعد انقطاع طويل وتغيرات مفصلية على الملف السوري ..


تعود اجتماعات اللجنة الدستورية السورية للانعقاد من جديد بعد انقطاع لمدة 8 أشهر شهدت خلالها الكثير من التغيرات على الملف السوري، أهمها تفعيل عقوبات قانون قيصر التي تسببت بتأثير اقتصادي كبير عل الساحة السياسية والاقتصادية في سوريا .

وتحركات أمريكية لخلق كيان شبه منفصل في شمال شرق سوريا يتبع لقوات سوريا الديمقراطية، ويبدو ذلك واضحا من خلال الاتفاقات التي وقعتها قسد مع شركات أمريكية لاستثمار وتطوير حقول النفط والغاز السورية الواقعة تحت سيطرة قسد، ومن ناحية القانون الدولي لا يحق لقسد توقيع مثل هذه الاتفاقيات طويلة الأمدو ويبدو بأن الولايات المتحدة عازمة على البقاء في تلك المنطقة لوقت طويل وتأمين تمويل شبه ذاتي للسلطة التي تتبع لها في تلك المنطقة المهمة من شمال شرق سوريا .

بالإضافة الى تجميد أو شبه غياب للمحادثات الروسية الأمريكية التي كانت تُعقد بين الحين والأخر حول التسوية السياسية في سوريا، كما تراجعت التسوية السياسية في أولويات أهم القوى الفاعلة على الملف السوري " روسيا، أمريكا، تركيا، ايران " بمقابل ملفات أخرى تشغل أجندتهم الدبلوماسية والعسكرية مثل ليبيا وشرق المتوسط وبيلاروسيا والملف النووي الايراني .


بالتالي لا يمكن التعويل على أي نتائج ايجابية على العملية السياسية في سوريا سوى تحريك للمحادثات والاجتماعات التي تستمر تحت رعاية الأمم المتحدة ولكن بدون نتائج مؤثرة .

ويبدو أن بيدرسون متيقن من عدم التوصل الى نتائج ايجابية من هذه الاجتماعات في الوقت الحالي، لذلك أكد على عدم توقع المعجزات من اجتماعات أو "نقطة تحول" في اللجنة الدستورية القادمة يوم الأثنين .

وإذا ما قرأنا التحركات الأخيرة على الساحة الدبلوماسية الدولية حول سوريا فإن الوضع يبدو معقد للغاية وبالتزامن مع غياب تام لأي مقاربات روسية أمريكية حول التسوية السياسية في سوريا على الرغم من كل المؤشرات التي كانت تعطي دلالات عن محادثات مهمة بين المسؤولين الروس والأمريكيين .



ويبدو بأن الملف السوري سيكون مصيره التجميد الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر القادم وما سيتلوها من إعادة رسم السياسات الأمريكية الخارجية سوأ بوصول بايدن الى البيت الأبيض أو إعادة انتخاب دونالد ترمب والتوجه الى رسم التوجهات الخارجية لولايته الثانية .

وحدة الدراسات الأورومتوسطية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org