تركيا والتصعيد في شرق المتوسط،، بين الخلافات الأوروبية والتوتر مع فرنسا والغضب الأمريكي بسبب S400


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

تتداخل الملفات الدولية المشتركة بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشكل متصاعد في هذه الفترة، فبالتزامن مع خلافات حول ليبيا و تشكيك من أنقرة بفاعلية الاتفاق العسكري الذي تم توقيعه في جنيف، قامت تركيا بخطوة ستزيد من التوتر التركي-اليوناني، وقد تؤدي بالاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات عليها، وقامت أنقرة بتمديد عمليات المسح في شرق المتوسط بحثا عن موارد النفط والغاز.


وقالت تركيا إنها قررت تمديد فترة عمليات المسح التي تجريها سفينتها أوروتش رئيس في منطقة متنازع عليها بشرق البحر المتوسط حتى الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، في خطوة من المقرر أن تؤجج التوتر بالمنطقة، بينما كان من المفترض أن تنتهي أعمال المسح يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول.


وعلى الرغم من التحذيرات الواضحة من القمة الأوروبية حول قرب البدء بفرض عقوبات على تركيا لم تأبه الأخيرة بهذه التهديدات وقامت بتمديد عمل سفينة التنقيب لأكثر من مرة باستفزاز للأوروبيين و إحراج لألمانيا والجناح الأوروبي الذي تقوده برلين الذي يرى في الدبلوماسية سبيل لحل الخلافات التركية الأوروبية .

ويبدو بأن الجناح الذي تقوده كل من فرنسا واليونان داخل الاتحاد الأوروبي سيكون أقوى الأن داخل المنظومة الأوروبية وسيتبنى فرض العقوبات في أول فرصة ممكنة بعد أن تم إحراج الجناح المنافس له أكثر من مرة، كما أن الخلافات الدبلوماسية الكبيرة الأن بين باريس وأنقرة والتي انتهت باستدعاء السفير الفرنسي من أنقرة ستكون عامل دفع إضافي نحو إقرار هذه العقوبات والبدء بمراجعة العلاقات التركية الأوروبية في الفترة القادمة مالم يحدث أي اختراق دبلوماسي يؤدي الى التهدئة .

وتأتي خطوة تركيا بإرسال سفن التنقيب من جديد وتمديد عملها أكثر من مرة بشكل غير مفهوم خاصة بعد التهدئة الكبرى التي وصلت اليها جميع الأطراف في اللحظات الأخيرة قبل الوصول الى صدام عسكري تركي أوروبي عبر السفن والبوارج العسكرية المنتشرة في شرق المتوسط .

ـ الخلافات الفرنسية التركية قد تشعل الملفات من جديد …


ويبدو بأن الخلافات الفرنسية التركية الأخيرة ستساهم بإشعال الملفات الدولية المشتركة بين الجانبين من جديد سواء في شرق المتوسط أو في ليبيا أو أرمينيا وأذربيجان وهذا ما سيفاقم التوتر كثيرا قبل التوصل الى تسوية ما في هذه الملفات .


ومن الواضح بأن سياسة المقايضة الدبلوماسية في ملفات الصراع ستكون هي الغالبة في الفترة القادمة بمعنى فتح كل الملفات وتصعيدها الى درجة الغليان ومن ثم المقايضة فيما بينها، " التنازل في شرق المتوسط مقابل المصالح في ليبيا أو العكس " ويبدو بأن أنقرة تحاول أن تتقن هذه اللعبة الدبلوماسية أكثر من مافسيها الدوليين ولكن النتائج لا يمكن أن تكون محسومة لصالح المكاسب دائما .

فخطوات أنقرة بإعادة إرسال سفن التنقيب وتمديد عملها وتصعيد الموقف في شرق المتوسط يمكن اعتبارها خطأ دبلوماسي استراتيجي قد تدفع ثمنه غاليا أنقرة في القمة الأوروبية المقبلة، فالعقوبات القادمة سيتم اقرارها بدون أي تردد من الأوروبيين ولن تجرؤ أي دولة بما فيهم "ألمانيا الغاضبة حاليا من تركيا" على عرقلة هذه العقوبات .


وبالنظر الى وضع الاقتصاد التركي فلا يمكن أن يتحمل ضربات جديدة عبر اقرار أي عقوبات أوروبية قد تدفع نحو مراجعة شاملة للعلاقات الأوروبية التركية وتضع الاتحاد الجمركي التركي الأوروبي على المحك .

على الجهة الأخرى الوضع ليس بأفض حالا فباريس تحاول تصعيد الموقف أكثر مع أنقرة استمرارا للمناكفات السياسية فيما بينهم ويبدو بأن ماكرون أعطى فرصة ذهبية لخصومه الدوليين في انتقاده والتجييش ضد فرنسا عبر تصريحاته عن الإسلام والأزمة التي يعيشها " بغض النظر إذا ما كانت وجهة نظره صحيحة من عدمها "


ويبقى التوتر هو سيد الموقف بين الجانبين الأوروبي والتركي الى أن يتدخل الأمريكيون مجددا لنزع فتيل التوتر ولكن في هذه المرة يبدو بأن تدخلهم قد يتأخر كثيرا بالنظر الى انشغال إدارة ترمب بالانتخابات الرئاسية، والغضب الأمريكي من تركيا بسبب البدء بتفعيل وتجريب منظومة صواريخ S400 الروسية .

ولا يمكن الرهان دائما على عدم انفجار الأوضاع وخروجها عن السيطرة عبر إعادة تسخين ملفات التوتر في شرق المتوسط من جديد، فبالنظر الى الأزمات والاحتقان بين الجانبين فإن خطر الاشتباك العسكري لا يزال واردا خاصة بأن السفن والبوارج الحربية لا زالت قريبة من بعضها البعض ويمكن أن تتوجه للاشتباك حتى وأن كان اشتباك سريع ومحدود .

وحدةرصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org