خارطة طريق فرنسية مفصلة للبنان،، محاور مهمة في جهود ماكرون وعقبات قد تعيق خطة العمل الشاملة


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف اللبناني

تدعو خارطة طريق فرنسية للحكومة القادمة في لبنان إلى استئناف المحادثات فورا مع صندوق النقد الدولي لإصلاح الاقتصاد المتهاوي واتخاذ خطوات سريعة لمحاربة الكسب غير المشروع وتطبيق إصلاحات أخرى تأخرت لسنوات.


واطلعت رويترز على مسودة البرنامج يوم الأربعاء 02 سبتمبر 2020 بعد يوم من رسالة قوية لزعماء لبنان بعثت بها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبيروت مفادها: نفذوا الإصلاحات بحلول نهاية أكتوبر تشرين الأول وإلا فستواجهون العقوبات.


وحصلت رويترز على المسودة، التي تتضمن مطالب مفصلة تتماشى مع دعوة ماكرون إلى "التزامات موثوق بها"، من مسؤولين لبنانيين اثنين. ونشرتها أيضا وسائل إعلام لبنانية.

ولم ترد الرئاسة الفرنسية ووزارة الخارجية على طلب للتعليق. وتقول المسودة إن على الحكومة اللبنانية الجديدة وضع إطار زمني للمحادثات مع صندوق النقد الدولي خلال 15 يوما من تسلمها السلطة.


وفي غضون شهر، يتعين على الحكومة تطبيق قانون لتقييد حركة رأس المال وافق عليه صندوق النقد الدولي وبدء التدقيق في حسابات مصرف لبنان وتنفيذ إصلاحات في قطاع الكهرباء الذي لا يزال عاجزا عن إمداد سكان البلاد البالغ عددهم حوالي ستة ملايين نسمة بالكهرباء طوال اليوم.


كما يتعين على الحكومة في غضون شهر إلغاء خطط حالية لمشروع مثير للجدل لبناء محطة كهرباء في سلعاتا شمالي بيروت وتأسيس هيئة وطنية لمحاربة الفساد.


وجرى تكليف مصطفى أديب، سفير لبنان السابق في ألمانيا، برئاسة الوزراء قبل ساعات من وصول ماكرون. وينبغي على أديب ضمان الموافقة على حكومته قبل تولي المنصب وهو أمر كان يستغرق في العادة عدة شهور. وقال ماكرون إن السياسيين وافقوا على إنجاز هذه المهمة في غضون أسبوعين.

وقال أديب بعد لقاء مع سياسيين يوم الأربعاء "التحديات داهمة ولا تحتمل التأخير".


| تحليل الحدث |


تعتبر خارطة الطريق الفرنسية لعمل الحكومة اللبنانية المقبلة إيجابية للغاية إذا ما استطاعت باريس التنسيق والضغط لتنفيذها، وتعتبر هذه الخارطة بشكل أو بأخر هي ترجمة على أرض الواقع لنتائج زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان ولقائه بالقادة السياسيين في لبنان للدفع نحو تشكيل حكومة جديدة تنفذ الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ لبنان .

وبالنظر الى طريقة تعامل الرئيس الفرنسي مع السياسيين اللبنانيين فإنه يسير معهم بحذر خطوة بخطوة، ابتدأ بالضغط لاستقالة الحكومة القديمة والدفع نحو تشكيل حكومة توافقية يكون هدفها الأول تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ لبنان، ومن ثم الإشارة لانتظار نتائج عمل الحكومة الجديدة خلال ال 8 أسابيع القادمة قبل تقديم أي أموال ومساعدات اقتصادية وهذا ما أشار اليه ماكرون صراحة أكثر من مرة عندما كرر " لا مساعدات بدون إصلاحات " .


وبعد حصول ماكرون على وعد بتشكيل الحكومة خلال أسبوعين، يبدو بأن باريس وضعت خارطة طريق مطلوبة لبدء العمل على التحرك دوليا لتقديم الدعم الاقتصادي اللازم، وتسير خطوات فرنسا في لبنان على عدة محاور في الثلاثة أشهر المقبلة حتى موعد زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان في ديسمبر المقبل .


المحور الأول : الدفع والتأكد من تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة والأهم أن تكون حكومة شبه تكنوقراط أو تتضمن شخصيات مشهود لها بالكفاءة، ولا تكون حكومة محاصصات سياسية كما كانت الحكومات السابقة التي فشلت في تنفيذ أي إصلاحات .


المحور الثاني : البدء بتنفيذ الإصلاحات خلال ال6 أو 8 أسابيع القادمة وحتى لا يبقى هذا المصطلح فضفاض تم وضع خارطة طريق للنقاط الأساسية السريعة التي يجب أن تبدأ الحكومة بتنفيذها والسير باتجاهها لإثبات جدية هذه الحكومة في العمل من أجل صالح لبنان .


والأهم التأكد من تراجع الطبقة السياسية خطوة الى الخلف وعدم التدخل في عمل الحكومة الجديدة وعدم السعي الى الحصول على مكاسب اقتصادية عبر نظام المحاصصات الذي كان معمول به في لبنان .

ويجب العمل على تأكيد تراجع حزب الله بضع خطوات لإفساح المجال أمام تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وعدم التسبب بأي أزمات داخلية أو خارجية تعيق جهود انقاذ لبنان " وهذه نقطة مهمة جدا " .


المحور الثالث : البدء بحشد الدعم الدولي لتقديم المساعدات الاقتصادية والقروض للبنان و الدعوة الى مؤتمر دولي لدعم لبنان في اكتوبر القادم كما صرح ماكرون .


وهنا سيصطدم ماكرون في عقبة اقناع الدول المانحة بجدية الإصلاحات في لبنان وبفائدة تقديم الدعم الاقتصادي اللازم للحكومة الجديد، مع العلم بأن بعض الدول الإقليمية ليست متشجعة أو واثقة بآليات عمل الطبقة السياسية الحالية في لبنان، ولكن ماكرون سيستخدم علاقات فرنسا لحشد هذا الدعم وضمان اتجاهه في المسار الصحيح .


كما أن الولايات المتحدة ستكون أيضا نقطة عقبة مهمة أمام جهود ماكرون على الرغم من أنه تحدث مع ترامب بعد زيارته الأولى وأقنعه بحضور مؤتمر المانحين حول انفجار مرفأ بيروت، وهذا سيعتمد على ماذا حصل ماكرون من تسوية و وعود مع حزب الله قد ترضي الولايات المتحدة وتمنعها من إعاقة جهود فرنسا، كما أن ترامب سيكون مشغول بالانتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر المقبل .


وهنا يجب الإشارة الى أن دفع المحادثات بين صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية مهم جدا في مسار الجهود الفرنسية .



ولكن جهود باريس قد تصطدم بعدة عقبات في خطتها لإنقاذ الوضع في لبنان، وأولى هذه العقبات هي آلية تشكيل حكومة مصطفى أديب المقبلة ومن هي الأسماء التي ستتضمنها هذه الحكومة ومدى تأثرها بالارتباط بالطبقة السياسية في لبنان.


كما أن ماكرون لا يمكن أن يعول كثيرا على شبه التفويض الدولي الذي حصل عليه من الأطراف الدولية والإقليمية للوصول الى تسوية الوضع المتدهور في لبنان اقتصاديا وسياسيا، وعلى الرغم من كل هذه العقبات تبدو فرنسا ومن خلفها الأطراف الدولية مصممة على عدم ترك لبنان يسير نحو كارثة اقتصادية وسياسية محققة في ظل الأوضاع الراهنة .

وحدة رصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org