المبادرة الفرنسية تصطدم بالعراقيل،، لبنان بين الانهيار الاقتصادي أو تراجع السياسيين خطوة الى الخلف


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف اللبناني الفرنسي

أعلن رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب أنه اتفق مع الرئيس اللبناني ميشال عون على مواصلة المشاورات التي يجريها من أجل تشكيل الحكومة، في محاولة أخيرة لتبديد عراقيل حالت دون ولادتها رغم انتهاء "مهلة" تأليفها.


ويصرّ الثنائي الشيعي ممثلاً بحزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد، وحليفته حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، على تسمية وزرائهم والتمسّك بحقيبة المالية، الأمر الذي يعارضه أديب المصرّ على تشكيل حكومة بمهمة محددة، بناء على ما التزمت القوى السياسية به أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال أديب بعد زيارته القصر الرئاسي إنه عرض مع عون "الصعوبات التي تعترضنا لتشكيل الحكومة الجديدة"، مضيفاً "أعي تماماً أنه ليس لدينا ترف الوقت".


وأوضح "أعوّل على تعاون الجميع من أجل تشكيل حكومة تكون صلاحياتها انفاذ ما اتفِق عليه مع الرئيس ماكرون"، لافتاً إلى اتفاقه مع عون "على التريث قليلاً لإعطاء مزيد من الوقت للمشاورات الجارية".

وقال قصر الإليزيه في وقت سابق "لم يفت الأوان بعد: على الجميع تحمل مسؤولياتهم من أجل مصلحة لبنان فقط والسماح" لأديب "بتشكيل حكومة بمستوى خطورة الوضع" فيما تشهد البلاد أسوأ أزماتها الاقتصادية.


فيما اتهمت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران الإدارة الأمريكية يوم الخميس بتعطيل جهود تشكيل الحكومة الجديدة، فيما تلقي الجهود المتعثرة لتشكيل الحكومة بظلال من الشك على آفاق مبادرة فرنسية تسعى لانتشال البلاد من أزمتها.

| تحليل الحدث |

لا زالت الجهود الفرنسية في لبنان تصطدم بالعراقيل التي تضعها بعض الأطراف السياسية اللبنانية ، وهنا يتم الحديث عن الثنائي الشيعي المتمسك بتسمية وزرائهم وخصوصا وزارة المالية، فأديب الذي يتمسك بتشكيل حكومة من الاختصاصيين لن يقبل بأن يكون هناك أي تنازلات عن التعهدات التي قطعتها القوى السياسية أمام الرئيس الفرنسي في زيارته الى بيروت، بالإضافة الى أن أي تنازل سيلغي عن الحكومة صفة الحياد والاختصاص .



الرئيس الفرنسي لا زال يؤمن بأن هناك فرصة أخيرة للاتفاق وتشكيل الحكومة وأن لا مجال إلا لتشكيل حكومة من الاختصاصيين تقدم بالبدء سريعا بتنفيذ الإصلاحات التي اشترطتها المجموعة الدولية لتقديم الدعم الاقتصادي الى لبنان، وهذا ما عبر عنه الإليزيه قبل أيام ولكن في نفس الوقت عبرت الرئاسة الفرنسية عن الشعور بخيبة أمل لعدم التزام سياسيي لبنان بتعهداتهم بتشكيل حكومة سريعة في موعد أقصاه أسبوعين بعد اجتماعهم مع الرئيس الفرنسي .


وقال الإليزيه بشكل واضح : يجب على الجميع تحمل مسؤولياتهم من أجل مصلحة لبنان فقط والسماح" لأديب "بتشكيل حكومة بمستوى خطورة الوضع" فيما تشهد البلاد أسوأ أزماتها الاقتصادية.


ويبدو بأن القوى السياسية في لبنان لا زالت لا تدرك حجم الخطر المحدق بالبلاد في حال تأخر تشكيل الحكومة اللبنانية والبدء بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة لحشد الدعم الدولي، ومهلة ال 6 أسابيع التي اتفق عليها ماكرون مع القوى السياسية اللبنانية للبدء بتنفيذ هذه الإصلاحات والدعوة الى عقد مؤتمر للمانحين في باريس قد شارفت على الانتهاء من دون اتخاذ الخطوة الأولى وهي تشكيل الحكومة .


النقطة الأهم بأن فرنسا قد أخذت على عاتقها مواجهة الولايات المتحدة والتفاهم معها حول فرملة العقوبات التي كانت مقررة على لبنان بسبب حزب الله وقانون قيصر، ولا يبدو بأن السياسيين اللبنانيين يدركون جيدا خطر هذه التوجهات الأمريكية في حال فشل المبادرة الفرنسية، فمع غياب الدعم الاقتصادي الإقليمي والدولي وامتناع مؤسسات النقد الدولية عن تقديم القروض فإن الوضع الاقتصادي في لبنان سيكون كارثيا وخطر الانهيار الاقتصادي بات قريبا أقرب من أي وقت مضى .

ـ حزب الله والعقوبات الأمريكية ...


المفارقة بأن حزب الله اللبناني اتهم الإدارة الأمريكية الخميس بإعاقة تشكيل الحكومة اللبنانية بالإشارة الى العقوبات التي فرضتها على بعض المسؤولين التابعين للحزب وحركة أمل، ولكن باريس ترى تعنت حزب الله والتسبب بتأخير الحكومة هو من تسبب بهذه العقوبات وقد يكون هناك عقوبات أخرى أشد تأثيرا على المسؤولين اللبنانيين في حال فشل أديب في مهمته، فمع كل تأخير وإعاقة لتكشكيل الحكومة يتم احراج باريس أكثر أمام واشنطن التي ترى بأن لا جدوى من التفاهمات التي عقدها ماكرون مع ممثلي الحزب، ولكنها لا زالت تفسح المجال لفرنسا بمنع العقوبات الأشد وطأة على لبنان كدولة وليس أفراد .

يبقى السؤال الأبرز الأن ماذا لو فشل أديب في مهمته واعتذر عن تشكيل الحكومة ؟ ، هل ستقبل باريس بفشل مبادرة ماكرون وتتراجع عن جهودها في لبنان .


من الناحية الفعلية فإن فشل أديب في تشكيل الحكومة سيدخل لبنان في نفق مظلم تكون بدايته ببدء انهيار الاقتصاد اللبناني وقد تمتد نهايته الى تطورات سيئة لا أحد يرغب برؤيتها في الداخل اللبناني، وقد رأينا بروفة مصغرة من الأحداث الدامية التي وقعت بين الأطراف اللبنانية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وفساد الطبقة السياسية .

ومن الناحية الفرنسية فإن ماكرون لن يتخلى عن جهوده وخططه في لبنان مهما كلف الثمن وقد كان واضحا بهذا الموقف عند زيارته لبيروت عندما قال بأن فرنسا لن تتخلى عن لبنان، وإذا ما كان الرئيس الفرنسي قد استخدم سياسة اللين والحوار والتفاهمات علي الرغم من اللهجة القاسية في بعض الأحيان، فإن باريس لديها أوراق ضغط كثيرة من الممكن أن تستخدمها على الأطراف السياسية التي تعيق تشكيل الحكومة في لبنان وعلى الدول التي تدعمهم أيضا، وفي نهاية المطاف فإن حزب الله وحركة أمل وأي طرف معرقل لهذه الخطة سيتراجع عن موقفه بأنهم لا يستطيعون المغامرة في الدخول بزلزال الانهيار الاقتصادي .


وهذا الانهيار أن حدث فإنه سيكون سببا في خسارة الحاضنة الشعبية التي خرجت بمظاهرات كبرى في الأشهر الأخيرة ضد سياسات الزعماء اللبنانيين الذين تسببوا بهذه الكارثة، أيضا النقطة الأهم بأن لا خطة بديلة عن مبادرة ماكرون بكل ما تتضمنه من إصلاح داخلي وحشد للدعم الاقتصادي الدولي وإيقاف للعقوبات .


وحدةرصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org