فرنسا تعلن استمرار العمليات العسكرية في مالي،، بين مواجهة الجهاديين وتعزيز الدور الأوروبي في أفريقيا


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شمال أفريقيا

قال مسؤولون فرنسيون يوم الخميس 03 سبتمبر 2020 إن قوات خاصة أوروبية من المقرر أن تبدأ في قتال متشددين إسلاميين إلى جانب قوات مالي في الأسابيع المقبلة على الرغم من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا.


ويتشاور المجلس العسكري الحاكم، الذي غير أمس الأربعاء قادة عسكريين بارزين عينتهم الإدارة السابقة، مع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في مالي بخصوص خطة انتقالية.

ولدى فرنسا، أكثر من 5100 جندي منتشرين في المنطقة أغلبهم في مالي للتصدي للمتشددين

وتعول باريس على قوة مهمات جديدة تضم مئات من الجنود الأوروبيين بعضهم من إستونيا وإيطاليا والسويد وجمهورية التشيك للانضمام إلى عملياتها ودمج الكتائب المحلية للمساعدة على زيادة كفاءتها.


وقال مسؤول من وزارة القوات المسلحة الفرنسية "بالنسبة لقوة المهمات الخاصة، فإن جدول الأعمال سار". وأضاف أن الهدف هو بدء العمليات المشتركة في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

وقال مسؤول آخر إن قوة المهمات من المتوقع أن تستكمل قدراتها التشغيلية بحلول فبراير شباط 2021.

وجرى تعليق بعثة تدريب عسكري أوروبية لكنها قالت إنها ستستأنف عملها عندما يتضح انتقال السلطة.

وقال أحد المسؤولين إن المجلس العسكري أوضح أنه لا يريد تعطيل العمليات العسكرية خوفا من ترك فراغ أمني.

| تحليل الحدث |

ملف الجهاديين في الواجهة والصراع على النفوذ الدولي في أفريقيا خلف الكواليس


يعتبر ملف الجهاديين في مالي وشمال أفريقيا هو الأولوية لفرنسا والاتحاد الأوروبي في هذا التوقيت الحساس من التغيرات السياسية في مالي بعد الانقلاب العسكري، ولدى السلطات الفرنسية والأوروبية قناعة تامة بأن الجماعات الجهادية المتطرفة باتت تضع شمال أفريقيا كوجهة أساسية لكي تكون مركز ثقل جغرافي بعد خسارة نفوذها وسيطرتها في سوريا والعراق، ولذلك تسعى هذه الدول الى ضمان عدم تأثر العمليات العسكرية ضد الجهاديين مهما كانت الظروف .


وعلي الرغم من معارضة فرنسا العلنية للانقلاب العسكري في مالي في موقف تشاركها فيه معظم دول الاتحاد الأوروبي إلا أنها حريصة جدا على استمرار عملياتها العسكرية في مالي وشمال أفريقيا ضد الجماعات المتطرفة، وتعول فرنسا على انضمام قوات خاصة مشتركة من عدة دول أوروبية لمشاركة قواتها في العمليات العسكرية .

وهذا هدف طالما سعت باريس اليه ونجحت فيه أخيرا بإقناع حلفائها الأوروبيين بضرورة إرسال قوات مشتركة الى هذه المنطقة ..

كما أن قضية الصراع على النفوذ في شمال أفريقيا ودخول قوى دولية جديدة لا يغيب عن المشهد السياسي والعسكري بالنسبة لباريس ودول الاتحاد الأوروبي، فالصين بدأ دورها يقلق كل من فرنسا والولايات المتحدة خصوصا بما تتهم به بكين دائما من سياسة إغراق الدول بالديون ومن ثم البدء بالسيطرة عليها سياسيا، على الرغم من أن هذا الأمر لا يزال صعب في أفريقيا نتيجة توازن القوى الدولية في العقود الأخيرة .


كما لا يغيب الدور الروسي والتركي عن المشهد خاصة عبر جهود روسيا الأخيرة في تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية عبر عقد القمة الروسية الأفريقية والسعي لإبرام صفقات أسلحة روسية مع عدد من الدول الأفريقية .

وبالتالي فإن فرنسا تدرك جيدا بأن القارة الأفريقية باتت مهمة جدا لكل الأطراف الدولية الكبرى وستكون نقطة صراع نفوذ جديدة في السنوات القادمة ولذلك تسعى الى تقوية دورها في القارة السمراء مع جلب حلفائها الأوروبيين لتفعيل دور أكبر للاتحاد الأوروبي على المستوى السياسي والعسكري .


وحدة رصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org