باريس تتحرك لمنع الأعمال العسكرية،، ترقب فرنسي لموقف بايدن وإعادة ترتيب التحالفات الدولية في ليبيا


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

باريس 29 ديسمبر 2020 : بدأت باريس في التحرك للدفع نحو عدم اندلاع مواجهات عسكرية في ليبيا بعد التوترات العسكرية الأخيرة، وكان المشير حفتر قد دعا، في خطاب ألقاه الخميس في الذكرى التاسعة والستين لاستقلال ليبيا، قواته إلى "طرد المحتل" التركي حسب وصفه، لترد تركيا عبر وزير دفاعها خلوصي آكار الذي زار طرابلس مؤخرا بأنها سترد على أي هجوم على قواتها في ليبيا.


و دعت فرنسا يوم الإثنين 28 ديسمبر 2020 المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي، إلى "الامتناع عن استئناف الأعمال العدائية"، وإلى "تركيز الجهود" على إيجاد حل سياسي.


وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية "لا حل عسكريا في ليبيا. الأولوية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 23 تشرين الأول/أكتوبر، والذي يلحظ خروج القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب، كما واستكمال العملية السياسية بإشراف الأمم المتحدة".

وتابع المتحدث الفرنسي "ندعو كل الأطراف الليبيين إلى دعم هذه العملية، والامتناع عن استئناف الأعمال العدائية وتركيز الجهود على تشكيل حكومة جديدة وتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 24 كانون الأول/ديسمبر 2021، وفق مقررات المنتدى السياسي الليبي تحت إشراف الأمم المتحدة".

وتأتي التحركات الفرنسية لمحاولة منع التوتر والانجرار الى مواجهة عسكرية تخلط الأوراق بعد جهود كبيرة بذلتها المجموعة الدولية وبعثة الأمم المتحدة نحو التوصل الى وقف لإطلاق النار في ليبيا والبدء بالمحادثات السياسية .


ولا تريد باريس بأن تتوتر الأوضاع في ليبيا في هذا التوقيت الحساس قبل وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن الى البيت الأبيض وتنسيق الجهود الدولية نحو عقد مؤتمر يجمع الدول المعنية بالملف الليبي على غرار مؤتمر برلين الذي شهد مشاركة كافة الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا وعلى أعلى المستويات .

ـ رهان فرنسي على الموقف الأمريكي الجديد ..

تدرك باريس جيدا بأن المحادثات السياسية التي تقودها ستيفاني ويليامز لن تؤدي الى حل جذري للأزمة الليبية ولكنها ستسهم فقط في توحيد المواقف الليبية نحو وضع خارطة انتقال سياسي داخلية تحتاج فيما بعد الى دعم وموافقة الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا ،

وتراهن باريس والدول الأوروبية على الموقف الأمريكي للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بما يخص ليبيا ، فالرجل أعلن صراحة بأنها لا يستسيغ سياسات تركيا الخارجية وبالأخص سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا وشرق المتوسط .

وبالتالي فإن باريس تراهن علي تغيير في موقف واشنطن ليتحول من موقف شبه حيادي وضابط لإيقاع الصراع في ليبيا، الى موقف متحالف مع الموقف الأوروبي في الدفع نحو تحجيم دور اللاعبين الجدد في ليبيا وهم بحسب وجهة نظر باريس " تركيا و روسيا " .

كما أن إدارة ماكرون ترى بأن تغيير التحالفات الدولية وميزان القوى السياسية الخارجية في ليبيا سيدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتنسيق أكثر من الأوروبيين وخصوصا فرنسا نحو تفعيل الحل السياسي وإزالة العراقيل أمام عملية الانتقال السياسي وتحجيم الدور التركي في الدولة الأهم على السواحل الأفريقية المقابلة لأوروبا .

وترى باريس بأن موسكو ستبحث عن مصالحها في النهاية وإن كانت ضئيلة في ليبيا وتغيير الخطط التي تتخوف منها الولايات المتحدة بما يتعلق بالقواعد العسكرية التي قد تطوق الناتو وتسعى روسيا لإنشائها في ليبيا وبعض دول المنطقة بحسب الاتهامات الأمريكية .


كما أن النظرة الأوروبية والفرنسية تختلف بين روسيا وتركيا، فالصراع بين الجانبين التركي والأوروبي لا يتعلق بدعم أحد طرفي الصراع الليبي ضد الأخر بقدر ما يتعلق بالصراع على بوابة أفريقيا الأهم على سواحل البحر المتوسط، بالإضافة الى السيطرة على بوابة الهجرة الأفريقية الى أوروبا والتي تعتبر عامل قلق أوروبي كبير .

ومن هذا المنطلق ترى باريس بضرورة الدفع نحو عدم اندلاع مواجهات عسكرية في الوقت الحالي لأن الحفاظ على ميزان القوى بشكله الحالي و وقف إطلاق النار هو الأهم الى أن يتسلم بايدن السلطة وتتضح الرؤية الأمريكية بأي اتجاه سوف تكون .



ـ استعراض للقوة و أوراق الضغط ..


وعلى الرغم من التخوفات الكبيرة من اندلاع مواجهات عسكرية و تقويض وقف إطلاق النار إلا أن الموقف يمكن تقييمه باتجاه أخر، وهو استعراض للقوة من قبل المشير خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا قبل تبلور الرؤية الأمريكية الجديدة .

بمعنى لو فكر الرئيس الأمريكي الجديد بايدن بالدفع نحو إخراج القوات التركية في ليبيا بالإضافة الى المقاتلين الأجانب فإن قواته حاضرة للبدء بعملية عسكرية بهذا الاتجاه لتتلقى بعدها دعم دولي وأمريكي للضغط على أنقرة لإخراج قواتها والحد من ترخلاتها في الشأن الليبي .

ولكن هذا الخيار سيصطدم بحجر عثرة مهم بالنسبة لخليفة حفتر وهو وجود مرتزقة شركة فاغنر في عدد كبير من القواعد العسكرية بحسب تقارير الأمم المتحدة وبالتالي فإن الولايات المتحدة تريد أن يتم الضغط أيضا نحو إخراج هؤلاء المرتزقة وستكون هناك ضرورة للتخلي عنهم أو الذهاب بعيدا في الخيار والبدء بمواجهات عسكرية قد تكون مدفوعة أمريكيا لطرف قوات حكومة الوفاق حتى تقوم بهذه المهمة، أي أن المواجهات العسكرية قد تكون مزدوجة وعلى جبهتين مختلفتين ستخلط الأوراق بشكل كبير، ولكن في كل الأحوال يبدو هذا الخيار مستبعد في المستقبل القريب .

والضغط نحو إخراج المرتزقة الأجانب والقوات العسكرية يمكن أن يتم وفق بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في جنيف .

ومن الواضح بأن حكومة الوفاق أو جناح فتحي باشاغا يقرأ التغيرات الدولية القادمة بشكل جيد للغاية ولذلك بدأت باجراء اتصالات دولية مع كافة الأطراف وخصوصا فرنسا ومصر عبر زيارة وفد مصري رفيع المستوى لطرابلس سبقها زيارة لباشاغا للقاهرة وباريس .

ويبقى الملف الليبي في شد وجذب بين الأطراف الدولية والأطراف الليبية الى أن تتبلور الرؤية الأمريكية بعد 20 يناير وتتضح خارطة التحالفات الدولية الجديدة في ليبيا .

وحدة رصد الأزمات الدولية | تحليل الحدث | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org