مستقبل الاتفاق النووي الإيراني،،بايدن لديه رؤيته الخاصة والأوروبيون يريدون انتظار انتخابات الرئاسة


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

يبرز الملف النووي الإيراني كملف دولي مهم سيطرح على الساحة الدبلوماسية العالمية بعد وصول الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن الى البيت الأبيض في 20 يناير القادم، وتشعر الدول الأوروبية بالارتياح نوعا ما لوجود بايدن في الدقع قدما للحفاظ على الاتفاق النووي الذي يضمن بقاء إيران بعيدا عن الوصول الى القدرة النووية التي تمكنها من صنع أسلحة دمار شامل، وقضت الدول الأوروبية أوقات عصيبة وهي بين المطرقة الأمريكية والسندان الإيراني حتى تستطيع الحفاظ على ما تبقى من الاتفاق الذي تم ابرامه عام 2015 .


ولكن الأوروبيون يفهمون جيدا بأن الوضع معقد جدا بالنسبة للملف النووي الإيراني ولا يبدو بأنهم متشجعين للضغط على إدارة بايدن لتسوية سريعة للملف .

فقد أكدت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في أوروبا لصحيفة وول ستريت جورنال، أن الدول الأوروبية لن تضغط على واشنطن للعودة إلى الاتفاق النووي بسرعة.


فعلى الرغم من أن الدول الأوروبية لا تزال تدعم الاتفاق النووي، يرى مسؤولون مطلعون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا أن العودة الكاملة للاتفاق قد لا تكون قابلة للتحقق أو حتى مرغوبة قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو.

لكن وسط مخاوف أوروبية متزايدة بشأن الأبحاث النووية التي تستمر إيران في العمل عليها، قال بعض الدبلوماسيين الأوروبيين للصحيفة الأميركية، إنهم سيحثون على إبرام اتفاق سريع في الأشهر الأولى من إدارة بايدن، في الربيع المقبل، لتخفيف بعض العقوبات الأميركية الواسعة على طهران مقابل تراجعها عن توسيع في أنشطتها النووية، وبهدف توفير بعض الفوائد الاقتصادية الملموسة لإيران قبل انتخابات يونيو، مما قد يخلق حافزًا لحكومة إيرانية جديدة لمتابعة الدبلوماسية.


وبينما يعتقد الدبلوماسيون الأوروبيون أنه من الممكن التوصل إلى ترتيب "مؤقت" في الربيع، فإنهم في الوقت عينه يتشككون في أن توافق طهران على توسيع مستقبلي للاتفاق قبل الانتخابات الرئاسية.

ـ المخاوف الأوروبية والجدل حول الاتفاق النووي ..

هناك الكثير من المحاور التي تجعل العودة الى الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015 صعبة للغاية، ولكن الاتجاه قد يكون نحو الدفع بتوسيع الاتفاق القديم حتى يشمل البنود التي تثير مخاوف القوى الغربية من توجهات طهران النووية، كما أن بايدن الذي وعد بعودة التنسيق مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الأمريكية ستكون مهمته صعبة في اقناعهم بصيغة اتفاق نهائي تكون مرضية للجميع .


ويمكن حصر بعض النقاط التي قد تواجه طريق الدبلوماسية لحل أزمة الملف النووي الإيراني .


  • النقطة الأولى تكمن في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يوننيو القادم والتي قد تفضي الى وصول رئيس إيراني جديد أكثر تشددا من روحاني، وهذا ما قد يعقد المهمة أكثر، وهذه النقطة بالتحديد تأخذها الدول الأوروبية بعين الاعتبار لذلك لن تضغط الى واشنطن أو تشجعها على أي اتفاق قبل يونيو القادم ولكن هناك نقطة مهمة قد تفضي لتبديد هذه المخاوف، أولا وجود المرشد الأعلى علي خامنئي الذي تعتبر سلطته أعلى من سلطة الرئيس الإيراني القادم، ومحاولة روحاني اختتام ولايته الثانية باتفاق يفضي لرفع العقوبات الكبيرة عن إيران، ومن هذا الأساس قد تنطلق الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها القادمة .

  • النقطة الثانية هي الرفض الإيراني لأي مفاوضات جديدة حول اتفاق عام 2015، وهي تطرح آلية لإنهاء الأزمة من خلال الغاء واشنطن لكافة العقوبات على طهران ومن ثم عود إيران للالتزام بكامل بنود الاتفاق النووي، وهذا ما طرحه وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بعد الإعلان عن فوز بايدن بالسلطة .

  • النقطة الثالثة تتعلق بمخاوف الدول الخليجية والإقليمية والأوروبية أيضا حول برنامج إيران للصواريخ البالستية وسياساتها في الشرق الأوسط وهذه الملفات ستدرج على الطاولة في أي مباحثات قادمة بين الأطراف التي رعت اتفاق عام 2015 .


وبالتالي فإن المعضلة الأساسية تبقى في عامل الوقت فالانتظار حتى يونيو القادم سيعني تقدم إيران بأشواط كثيرة في تطوير قدراتها النووية خاصة مع البدء بتخصيب اليورانيوم بنسب كبيرة .

ولذلك فإن الحل المؤقت بتخفيف بعض العقوبات عن إيران مبدئيا مقابل تراجعها عن توسيع في أنشطتها النووية، وبهدف توفير بعض الفوائد الاقتصادية الملموسة لإيران قبل انتخابات يونيو 2021، قد يكون الأنسب في ضؤ المعطيات الدولية والإقليمية .


مستقبل الاتفاق النووي الإيراني،، بايدن ل
.
Download • 2.04MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org