بعد زيارة المايسترو الأمريكي،،تركيا تسحب سفينة التنقيب من شرق المتوسط واليونان تتبع اللهجة الإيجابية


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

على الرغم من المناورات العسكرية التي أطلقتها تركيا بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الى المنطقة، إلا أن أنقرة لم تجدد الرسالة عبر نظام التلكس الملاحي البحري الدولي "نافتكس" بشأن تنفيذ السفينة أعمال التنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل جزيرتي ساكيلاروبولو ورودس اليونانيتين، ولم تقم أنقرة، رغم التوقعات، بتجديد هذه الرسالة.


و عادت سفينة التنقيب التركية "أوروتش رئيس" والسفن الحربية المرافقة لها إلى ميناء أنطاليا من منطقة متنازع عليها بين تركيا واليونان في شرق المتوسط، في خطوة وصفتها أثينا بـ"الإيجابية".



وصرح المتحدث باسم الحكومة اليونانية، ستيليوس بيتساس، في حديث لقناة "سكاي" المحلية اليوم الأحد أن عدم تجديد تركيا رسالة "نافتكس" بشأن أعمال التنقيب في المنطقة يمثل خطوة إيجابية، مضيفا أن أثينا الآن "تقيمها وتتابعها".


وأفاد موقع Haberler التركي بأن حكومة أنقرة قررت تعليق أنشطة السفينة التي كانت من المتوقع أن تستمر حتى 25 سبتمبر، على خلفية المفاوضات التي انطلقت في وقت سابق من الأسبوع الجاري بين مسؤولين أتراك ويونانيين في مقر حلف الناتو بالعاصمة البلجيكية بروكسل بهدف تخفيف التوتر في شرق المتوسط.



وقال بومبيو خلال زيارة خاطفة لقبرص مساء السبت التقى فيها بالرئيس نيكوس أناستاسياديس "تحتاج دول المنطقة للتوصل دبلوماسيا وسلميا إلى حل لخلافاتها بما في ذلك ما يتعلق بقضايا الأمن ومصادر الطاقة". وأضاف "تصاعد حدة التوتر العسكري لن يساعد أحدا سوى أولئك الخصوم الذين يرغبون في رؤية الانقسام في وحدة الدول عبر الأطلسي".


وبالتالي يمكن أن نلمس خطوات ايجابية نوعا ما من الجانبين في اتجاه خفض التصعيد قبل القمة الأوروبية المقررة في ال24 من الشهر الحالي، وبالتزامن مع الدور الأمريكي هناك دور ألماني من المتوقع أن يزيد من جهوده للوصاطة بين الجانبين .


بالنسبة للموقف الفرنسي والأوروبي يتبقى الأن ترقب الخطوة التالية من الجانبين ومن الطرف التركي خصوصا في وقف التصعيد والجلوس الى طاولة الحوار و وقف كل الاستفزازات العدائية والتهديدات المتبادلة حتى يلمس الأوروبيين تغير واضح في موقف أنقرة وهذا ما يريدونه أن يتحقق قبل ال 24 من سبتمبر موعد القمة الأوروبية التي كانت تعد لفرض عقوبات على أنقرة .



من خلال التحركات الأمريكية والجهود الأوروبية لا يمكن توقع حل نهائي للأزمة ولكن يمكن القول بأنه فترة للتهدئة بين الجانبين بضغوط أمريكية لعدم زعزعة حلف الناتو قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتعريض تحالفات واشنطن الخارجية للخطر .

أما الحوار الحقيقي والتفاوض من أجل التوصل الى حل نهائي للأزمة يحتاج الى قناعة وإرادة من الطرفين التركي واليوناني وهذه الإرادة غير موجودة في الوقت الحالي نظرا لتشابك الملفات في المنطقة مابين شرق المتوسط وليبيا واتفاقيات ترسيم الحدود والتحالفات الدولية والاقليمية التي تسعى جميع الأطراف لبنائها .

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org