بوريل يوجه تحذير لطهران حول تخصيب اليورانيوم ،، خيارات الاتحاد الأوروبي في التعامل مع إيران



وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

باريس 12 يناير 2021 : دعا مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن جوزيب بوريل إيران للتخلي عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في موقع فوردو النووي، مؤكدا سعيه لإعادة واشنطن إلى الاتفاق النووي.


ووصف بوريل بدء إيران بتخصيب اليورانيوم حتى النسبة المذكورة بأنه "تطور خطير يثير قلقا بالغا"، مشيرا إلى أن هذه الخطوة من قبل طهران لا تتجاوب مع الاتفاق النووي و"قد تكون لها عواقب جدية بالنسبة لنظام عدم الانتشار".

وأضاف بوريل: "ندعو إيران للامتناع عن مواصلة التصعيد والتراجع عن نهجها فورا".


وأكد الاتحاد الأوروبي عزمه على الحفاظ على الاتفاق النووي، وتعهد بدعم كل الجهود الدبلوماسية من أجل عودة الولايات المتحدة للالتزام بالاتفاق النووي من جهة، واستئناف إيران تنفيذ التزاماتها بشكل كامل من جهة أخرى".

موقف بوريل يعكس قلق أوروبي بالغ من خطوة رفع نسبة التخصيب الى نسبة 20٪ وبالتالي فإن الخطوات الأوروبية قد تكون أكثر حدة في الفترة المقبلة، وكما يرغب الاتحاد الأوروبي بالحفاظ على الاتفاق النووي وعودة جميع الأطراف للالتزام به فإن التوجه الأخر يتعلق بضرورة مفاوضات تكميلية حول برنامج إيران للصواريخ البالستية وسياساتها الإقليمية .


والموقف الأوروبي بهذا الشإن عبرت عنه ألمانيا عبر وزير خارجيتها هايكو ماس قبل أسابيع عندما أشار الى ضرورة الحديث حول برنامج إيران للصواريخ البالستية بشكل خاص إضافة الى القضايا الخلافية الأخرى .

وسيكون أمام الاتحاد الأوروبي عمل على عدة محاور في الفترة القادمة، الأول هو ضمان الحفاظ على الاتفاق النووي مع بعض التعديلات التي تضمن عدم وصول إيران الى قدرات نووية خطيرة، بالإضافة الى معرفة استراتيجية الرئيس الأمريكي جو بايدن وماهي المسارات التي ستتبعها الإدارة الجديدة في واشنطن حول سياسة التعامل مع إيران سواء كان باستمرار الضغط والعقوبات حتى ترضخ إيران لاتفاق نووي جديد أو تعديل الاتفاق السابق قبل عودة واشنطن إليه من جديد ورفع العقوبات المفروضة على إيران .

ـ خيارات صعبة أمام الاتحاد الأوروبي ..


التحدي الأكبر الذي سيكون أمام الأوروبيين هو الحفاظ على توازن المصالح والعلاقات مع حلفائها في الخليج العربي وأبرزهم المملكة العربية السعودية وعدم إغضاب دول الخليج العربي حتى لا تبدو أوروبا بأنها تبحث عن مصالحها الاقتصادية مع إيران بمقابل الإضرار بمصالح دول حليفة لها وترتبط معها بمصالح استراتيجية بعيدة المدى .


ولا زالت الاستراتيجية الأوروبية تنتظر توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة بايدن وماهي استراتيجية الخارجية الأمريكية والبنتاغون بما يتعلق بسياسة الضغط الأقصى على إيران الى أن تصل الى هذه الضغوط الى نتائج حول البرنامج النووي الإيراني وبرنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية .

ويبقى موقف باريس وبرلين هو الأهم في الفترة الحالية بالإضافة الى موقف لندن الذي يبدو بأنه سيكون متناغم بشكل أكبر مع واشنطن خاصة مع البريكست وتوجه بريطانيا لرسم سياسات جديدة مبنية على الاستقلالية السياسية بعيدا عن الاتحاد الأوروبي .

تبقى المعضلة الأهم بالنسبة للاتحاد الأوروبي هو الموقف الإيراني الذي يبدو بأنه أصبح متعنت باتجاه عدم التفاوض حول اتفاق نووي جديد أو الدخول في مفاوضات حول برنامجها الصاروخي، والموقف الإيراني عبر عنه وزير الخارجية جواد ظريف عندما طرح رؤية طهران بهذا الشأن بأن ترفع واشنطن العقوبات بمقابل عودة إيران للالتزام بكامل تفاصيل الاتفاق النووي .


ومن الممكن أن تضطر الدول الأوروبية لممارسة جولة من الضغوط الأمريكية الأوروبية المشتركة على طهران لإجبارها على تعديل موقفها والجلوس على طاولة المفاوضات .

يذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أبلغت مجلس الأمن الدولي بأن إيران تعتزم تخصيب اليورانيوم في موقع فوردو حتى 20%، وفي 4 يناير الجاري أكدت الحكومة الإيرانية بدء عملية التخصيب.

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org