شارل ميشال يقترح ميثاق تأسيسي جديد في العلاقات الأوروبية الأمريكية.. "الخلافات وفرص التعاون"

تم التحديث: يناير 31


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات الأوروبية الأمريكية

باريس 20 يناير 2021 : " أصبح لدينا صديق جديد في البيت الأبيض " بهذه العبارة وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية " أوسولا فون دير لاين " انتخاب بايدن وتنصيبه في البيت الأبيض اليوم، ويبدو بأن قادة المؤسسات الأوروبية في بروكسل متفائلين جدا بوجود بايدن في البيت الأبيض وامكانية التعاون معه بشكل أكثر إيجابية من سلفه ترمب .


وعلى خطى فون دير لاين دعا رئيس المجلس الأوروبى شارل ميشيل، الرئيس الأمريكي جو بايدن، في أول أيام ولايته، إلى بناء ميثاق تأسيسي جديد يحمل شعار "من أجل أوروبا أقوى ..لأمريكا أقوى.. من أجل عالم أفضل"، وأن يشمل الميثاق خمس أولويات، تتمثل فى تعزيز التعاون متعدد الأطراف، و مكافحة كوفيد -19، ومعالجة تغير المناخ، وإعادة بناء اقتصادات أوروبا وأمريكا، مع ضمان التجارة العادلة ، وتعزيز التحول الرقمي، وأخيرًا توحيد الجهود في مجال الأمن والسلام.

وقال شارل ميشيل في كلمته اليوم بمناسبة تنصيب الرئيس الأمريكيى جو بايدن، أن أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير ، جعلت حماية الديمقراطية وسيادة القانون، هدفًا لابد أن نشترك فيه جميعًا، عبر تعزيز تماسك مجتمعاتنا.

وأشار في كلمته أن اليوم هو أكثر من مجرد انتقال، فهو يمثل فرصة لتجديد شباب علاقتنا عبر المحيط الأطلسي ، التي عانت بشدة في السنوات الأربع الماضية.


ويعيد المجلس الأوروبي التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لشراكة اتحاده مع الولايات المتحدة ، باعتبارها العلاقة الأولى والأوثق في العالم، قائلًا :نحن نتشارك القيم والمصالح المشتركة والروابط الثقافية والتاريخية والواقع الجيوسياسي.


ولكن تصريحات شارل ميشال وأورسولا فون دير لاين لا تعبر عن الاستراتيجية الأوروبية الحقيقية التي تمثلها كل من برلين وباريس في الفترة القادمة، ويمكن العودة الى تصريحات كل من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حول ضرورة أن تتبع أوروبا سياسات دفاعية واقتصادية مستقلة عن واشنطن ومبنية علي مصالح الاتحاد الأوروبي حتى مع انتخاب بايدن .


أي أن العواصم الأوروبية الفاعلة باريس وبرلين الذين يقودون الاتحاد الأوروبي الأن لديهم قناعة راسخة بأن العلاقة مع واشنطن لا يمكن أن تعود الى سابق عهدها وأن امكانية وصول رئيس مثل ترمب في السنوات الأربعة أو الثمانية القادمة ممكنة ولذلك يجب العمل وفق المصالح الأوروبية فقط بعيدا عن التبعية لمصالح الولايات المتحدة .

الاستراتيجية الأوروبية الجديدة في العلاقة مع واشنطن ..


يعتبر القادة الأوروبيون وجود بايدن في البيت الأبيض هو إيجابي جدا ويشكل نقطة لعودة التعاون الأوروبي الأمريكي في ملفات دولية كثيرة مثل ليبيا وشرق المتوسط والمواجهة الاقتصادية مع الصين، ولكن قادة بروكسل لن يقبلوا بما يريده بايدن وهو عودة العلاقات الأوروبية الأمريكية الى سابق عهدها كما كانت قبل ترمب، وهذا خط أحمر لقادة باريس وبرلين الذين يسعون الى بناء أوروبا جديدة مستقلة بقرارها السياسي والاقتصادي والعسكري .


فالخلاف الأن أصبح بالاستراتيجيات بعيدة المدى، وليس خلاف حول ملفات دولية، وبالتالي يمكن القول بأن التحالف الاستراتيجي بين أوروبا والولايات المتحدة الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية قد تم ضربه بشكل نهائي من قبل ترمب وإدارته السابقة .

وعلى الرغم من كل الضرر الذي أحدثه ترمب بالنسبة للأوروبيين ولكن وجوده كان جيدا جدا لإحداث هذه الصدمة لدى الأوروبيين والبدء بتشكيل تحالفاتهم الدولية وفق المصالح الأوروبية الخالصة، والتفكير ببناء أوروبا جديدة قوية سياسيا واقتصاديا وعسكريا بعيدا عن الناتو وحلف شمال الأطلسي .


وعلى سبيل المثال لم تعد روسيا بالنسبة للأوروبيين هي العدو الأول كما كانت تسعى واشنطن دائما لتصنيفها بعد الحرب العالمية الثانية، بل أصبح هناك عدو أكثر خطرا على أوروبا وهي الصين بسيساتها الاقتصادية السلبية جدا التي تتبعها مع أوروبا خصوصا في ظل جائحة كورونا .

وبالتالي فإن العلاقات الأوروبية الأمريكية ستكون إيجابية في الفترة القادمة ويمكن أن نشهد تعاون أوروبي أمريكي في عدد من الملفات الدولية المشتركة مع وقف للتزاعات التجارية التي بدأها ترمب، ولكن الخلافات في الاستراتيجيات بعيدة المدى ستبقى خاصة بما يتعلق بسعي باريس وبرلين لبناء أوروبا جديدة قوية، وعلى الولايات المتحدة أن تتقبل هذه المحاولات الأوروبية سواء نجحت أو فشلت لأن خارطة التحالفات الدولية بدأت بالتغير بشكل فعلي في الفترة الحالية خاصة مع خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي والبدء ببناء تحالفات جديدة أيضا بعيدا عن الأوروبيين .

شارل ميشال يقترح على بايدن ميثاق تأسيسي
.
Download • 2.03MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات الأمريكية الأوروبية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية