قائد فيلق القدس في بغداد،، ترمب يخطط لمواجهة أخيرة مع إيران والموقف الأوروبي يترقب خيارات التصعيد


وحدة رصد الأزمات الدولية | تحليل الحدث | الملف الإيراني

باريس 27 ديسمبر 2020 : يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران عقب الهجمات الصاروخية التي تم شنها على المنطقة الخضراء والسفارة الأمريكية في بغداد، ولا يقتصر الأمر على جولة من التصعيد المتبادل بين الجانبين على خلفية الصراع المتفاقم بينهما، بل يتعلق بجولة نهائية من المواجهة قبل رحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن البيت الأبيض في 20 يناير القادم .

ويبدو بأن هذه الجولة الأخيرة من المواجهة ستشهد أحداث تختلف عن سابقاتها قد يكون قتل سليماني والقصف الإيراني " الشكلي " للقواعد الأمريكية في العراق صورة مصغرة عما يمكن أن يحدث خلال الإسابيع الثلاثة المتبقية .

أول مشاهد هذه الجولة التصعيدية كانت عبر مقتل العالم الإيراني فخري زاده الذي يعتبر مهندس البرنامج النووي الإيراني وصاحب الدور الأكبر فيه، وتبدو عملية اغتيال زاده أشد إيلاما لإيران من قتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني .

وبدأت بعدها جولة من التهديدات المتبادلة بين الجانبين ألحقتها الولايات المتحدة بحزم متلاحقة من العقوبات تزيد من تقيد الاقتصاد الإيراني ،


وأعلن قادة إيران السياسيين والعسكريين في أكثر من مناسبة بأن الانتقام لقتل زاده سيكون كبيرا ولكن في الوقت المناسب، وكلمة " الوقت المناسب " تعني بأن القادة الإيرانيين وضعوا مقتل زاده على طاولة التفاوض مع بايدن وسيكون كرت يمكن اللعب من خلاله في جولة التنازلات والمقايضات المقبلة التي ستشهد جميع القضايا الخلافية .

وعلي الرغم من تصريحات القادة الإيرانيين حدث ما كان متوقع من رد الجماعات الإيرانية في العراق والميليشيات التابعة لها بالهجوم على السفارة الأمريكية في 20 سبتمبر الحالي عبر 21 صاروخا على المنطقة الخضراء سقط منها ثمانية على مباني السفارة الأمريكية ولكن بدون إيقاع أي أضرار بشر

ويعكس هذا الحدث انقسام بين القادة الإيرانيين على ما يبدو حول الانتقام لمقتل فخري زادة أو تأجيل المواجهة الى مابعد وصول بايدن الى السلطة ومعرفة الصفقة التي قد يتم عقدها بين الجانبين، وتنقسم السلطة في طهران الى جناحين: الأول يرى بأن ترمب يفعل المستحيل لتعطيل أي صفقة قادمة مع بايدن وأن التصعيد سيعطيه هذه الفرصة، والجناح الأخر الذي يرى بضرورة رد إيراني حتى لو كان " صوري " على مقتل فخري زاده واستعراض أوراق القوة حتى لا تقوم إدارة ترمب بالمزيد من الهجمات والاغتيالات في الفترة المتبقية له في البيت الأبيض.

ـ قائد فيلق القدس في بغداد لضبط اندفاع الميليشيات ..


وأتت التحركات الإيرانية التي تريد ضبط المييليشيات ومنع مواجهة عسكرية من المكان الغير متوقع في إيران وهو قيادة فيلق القدس عبر اسماعيل قآني الذي زار العراق لتنسيق العمل المشترك " كهدف معلن " ، وضبط الميليشيات الإيرانية والجماعات التابعة لها " كهدف مخفي "، ويبدو بأن المواجهة المحتملة لهذه الميليشيات أقلقت الالقادة الإيرانيين مما اضطرهم لإيفاد قآني حتى يضبط الإمور أن استطاع ذلك .


وأعلنت مصادر عراقية أن قائد فيلق القدس زار العراق قبل 3 أيام لإيضاح موقف إيران من الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، حيث حذرت طهران واشنطن من أي "مغامرة" ضدها، بينما توعد الرئيس دونالد ترامب إيران إذا قُتل أي أميركي.

وكانت قناة العالم -التي تبث من إيران- قالت إن قائد فيلق القدس الإيراني اللواء إسماعيل قآني التقى في بغداد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، حيث بحث الطرفان سبل التعاون المشترك بين البلدين.

وقالت تلك المصادر إن قآني أبلغ المسؤولين العراقيين أن إيران غير مسؤولة عن الهجمات على المصالح الأميركية، مبرزا أن بلده لن تنجرّ لعمل عسكري تحدد واشنطن وقته ومكانه.


وأضافت المصادر العراقية أن قائد فيلق القدس أبلغ المسؤولين العراقيين أيضا أن طهران لا تريد إعطاء ذريعة لواشنطن لشن عمليات عسكرية.

وحذرت إيران -أمس الخميس- الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أي "مغامرة" قبل مغادرته البيت الأبيض، بعدما اتهم طهران بالمسؤولية عن هجوم على السفارة الأميركية ببغداد في 20 من الشهر الجاري.


وقال ترامب الأربعاء إنه سيحمّل "إيران المسؤولية" في حال شن هجوم يتسبب بمقتل أميركيين في العراق، مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد.

وقال الرئيس المنتهية ولايته -في تغريدة على تويتر- "سفارتنا في بغداد تعرضت الأحد لعدة صواريخ"، وأضاف -فوق صورة 3 صواريخ قال إن إطلاقها فشل- "احزروا من أين جاءت؟ من إيران".

وتابع "الآن نسمع حديثا عن هجمات أخرى ضد أميركيين في العراق"، وقال "نصيحة ودّيّة لإيران: إذا قُتل أميركي واحد فسأحمّل إيران المسؤولية"، وأضاف محذرا "فكّروا في الأمر جيدا".


وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف -على تويتر الخميس- أن دونالد ترامب "يستخدم صورة لا قيمة لها لاتهام إيران"، مضيفا أن الرئيس المنتهية ولايته "سيتحمل المسؤولية الكاملة عن أي مغامرة" يقوم بها.


وتعرضت السفارة الأميركية لهجوم في 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري. وقال الجيش العراقي إن ما لا يقل عن 8 صواريخ سقطت في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في العاصمة بغداد.

وقال الجيش العراقي إن جماعة "خارجة عن القانون" هي المسؤولة عن الهجوم، وصرح مسؤول أميركي بأنه رغم عدم إصابة أي أميركي في الهجوم، فقد تم إطلاق ما يقرب من 21 صاروخا أصاب عدد منها المبنى.

ـ الإدارة الأمريكية بحثت عدة خيارات تجاه إيران ..


نقلت رويترز عن مسؤول بارز بالإدارة الأميركية أن مسؤولي الأمن القومي اتفقوا على عدة خيارات لطرحها على ترامب قريبا.

وأوضح المسؤول أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والقائم بأعمال وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي وغيرهم من كبار المسؤولين كانوا حاضرين خلال المناقشات بشأن إيران.


وعندما يتم مناقشة عدة خيارات تجاه إيران من قبل مسؤولي الأمن القومي في الولايات المتحدة فإن الخيار العسكري غير مستبعد أبداً، ولكن هذا الخيار سيعتمد على حجم القرار والاستعداد لتلقي الضربة المضادة أو الدخول في معركة طويلة الأمد مع الميليشيات في العراق وسوريا ضد القوات الأمريكية .


ويبقى خيار توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني مطروح على الطاولة وبقوة على الرغم من عدم التركيز عليه في وسائل الإعلام وكواليس الدبلوماسية العالمية، فخسارة ترمب المفاجئة للانتخابات الرئاسية قد تدفع ترمب مع صقور إدارته لاتخاذ قرار بإنهاء البرنامج النووي الإيراني من الأساس خاصة أن بايدن هو من سيكون في البيت الأبيض بعد أسابيع وهو من سيتحمل تبعات الحرب المقبلة إن حدثت، ولكن مثل هذا القرار سيحتاج الى موافقة قادة وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاغون " ، وهنا يمكن النظر الى موجة الإقالات التي نفذها ترمب والتي يمكن أن تعطي صورة لبعض الترتيبات الداخلية في موافقة البنتاغون .


يبقى الخيار الأخر وهو العمليات النوعية الجراحية عبر اغتيال شخصيات مؤثرة وضرب مصالح إيران بشكل أو بأخر مع شن المزيد من الهجمات المحدودة على المفاعلات النووية الإيرانية كما حدث في مفاعل نطنز النووي .


ـ موقف أوروبي مترقب ..


يبقى الموقف الأوروبي مترقبا لتطور الأحداث والتصعيد بين الجانبين الأمريكي والإيراني ويبدو بأن الدول الأوروبية الثلاثة المعنية بالاتفاق النووي الإيراني " فرنسا وبريطانيا وألمانيا " لا تريد الدخول في خضم هذا الصراع المتنامي بين الجانبين في الوقت الحالي .


على الرغم من أن الأوروبيين بدأو بتوضيح موقفهم بما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني عندما طرحت ألمانيا ضرورة توسيع الاتفاق الحالي أو أي اتفاق جديد ليشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وبعض القضايا الخلافية بما يتعلق بسياسات إيران، ولكن الصمت الأوروبي والترقب يبقى سيد الموقف خلال الفترة الحالية .


وبناء على كل ما سبق فإن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة تجاه ما يمكن أن ينتج عن تصعيد الصراع بين الجانبين الأمريكي والإيراني والقرار سيكون بين طهران و واشنطن إذا ماكان الخيار البدء بمواجهة أكبر أو تسليم الملف كما هو لإدارة بايدن حتى تبدأ بالعمل وتحدد خياراتها تجاه طهران سواء بالانتظار وترك العقوبات لتضغط على قادة إيران نحو اتفاق جديد، أو الدخول مباشرة بالمفاوضات المباشرة وما يمكن أن ينتج عنها .

وحدة رصد الأزمات الدولية | تحليل الحدث | الملف الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org