وزير الدفاع التركي يزور ليبيا، والتوتر العسكري يتصاعد قبل التغيير المرتقب لموازين القوى الدولية


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

باريس 26 ديسمبر 2020 : ازدادات حدة التوتر العسكري في ليبيا بعد عدد من الاجراءات والتصريحات المتبادلة بين طرفي الصراع في ليبيا بالإضافة الى تحركات عسكرية تركية على الأرض ساهمت بزيادة حدة التوتر بين الأطراف المتصارعة .


أولى خطوات التوتر بدأت مع إقرار البرلمان التركي تمديد عمل البعثة العسكرية في ليبيا لمدة 18 شهرا، لتأتي بعدها تصريحات المشير خليفة حفتر بضرورة حمل السلاح لطرد المحتل التركي حسب وصفه .

هذه التوترات تأتي فيما تزال البعثة الأممية تواصل عملها بما يتعلق بالمحادثات السياسية التي لا تزال متعثرة .


و توجه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، اليوم السبت، إلى ليبيا برفقة رئيس الأركان وقادة الجيش، وفي وقت سابق اليوم، قالت وسائل إعلام ليبية، إن وزير الدفاع التركي وصل إلى العاصمة طرابلس في زيارة غير معلنة.


وذكرت مصادر ليبية أن أكار غير وجهته في آخر لحظة من قاعدة الوطية إلى مطار معيتيقة، مضيفة أنه من المقرر أن يزور الكلية العسكرية بمنطقة الهضبة لحضور حفل عسكري.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس الجمعة، أن قواتها نظمت تدريبات لعناصر الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني على إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن قواتها "تواصل ضمان تدريب الجيش الليبي في إطار اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارات العسكرية" الموقعة بين أنقرة وطرابلس.

وتأتي هذه الزيارة التي لم تكن معلنة مسبقا بعدما دعا المشير خليفة حفتر مقاتليه إلى "طرد" القوات التركية الداعمة للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، في وقت تتواصل فيه المحادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ مدة طويلة في البلد الغني بالنفط.


و طلب قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر الجمعة من قواته حمل السلاح لـ"طرد المحتل التركي". ويأتي هذا الموقف في وقت دعا فيه رئيس حكومة الوفاق فايز السراج إلى "طي صفحة الخلاف لتحقيق الاستقرار".

وكان الدعم التركي لحكومة الوفاق، لا سيما عبر إرسال مستشارين عسكريين وطائرات مسيرة، أتاح إلحاق سلسلة من الهزائم بقوات حفتر على أبواب طرابلس.


وفي إشارة إلى أنقرة التي صادق برلمانها الثلاثاء على مذكرة تقضي بتمديد نشر عسكريين في ليبيا لمدة 18 شهرا، قال حفتر "اليوم نذكر العالم بموقفنا الثابت بأنه لا سلام في ظل المستعمر ومع وجوده على أرضنا".


ـ تحركات لاستعراض القوة قبل تغييرات مرتقبة ..

تأتي التحركات والتصريحات من الجانبين لاستعراض القوة واثبات أوراق الضغط التي يمتلكها كل من الجانبين قبل التغييرات المرتقبة في الملف الليبي بعد 20 يناير عندما يتسلم جو بايدن مقاليد الرئاسة في البيت الأبيض .


ومن المرتقب أن تتغير التحالفات الدولية على الأرض في ليبيا وتتغير موازين القوى الضاغطة على الأرض، فالموقف الأمريكي سيتضح بعد وصول بايدن الى البيت الأبيض ورسم استراتيجية ادارته حول ليبيا، هل ستغير الولايات المتحدة من سياساتها لتكون متناغمة مع الموقف الأوروبي في مواجهة الدور التركي والروسي، أم سيكون هناك استراتيجية أمريكية تدفع نحو ثقل أمريكي منافس للأوروبيين والروس والأتراك، أم ستبقى واشنطن في دورها الحالي كالميستروا الذي ينظم آليات الصدام والمواجهة .

كما أن التغييرات المرتقبة في عمل البعثة الأممية بعد تعيين مبعوث أممي جديد خلفا لغسان سلامة سيترك أثره أيضا على توجهات بعثة الأمم المتحدة وآليات إدارة الحوار السياسي .


ولم يصدر أي موقف من الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا سواء كان فرنسا أو ايضاليا أو روسيا، ومن المرتقب أن تتحفظ هذه الأطراف على التحركات العسكرية والتهديدات المتبادلة بين طرفي الصراع في ليبيا وتركيا .


وعلى الرغم من الدفع نحو محادثات سياسية " ليبية - ليبية " وضمان استمرارها بعد تحقيق نتائج ايجابية إلا أن خطر انهيار وقف إطلاق النار وعودة العمليات العسكرية أصبح قائما وبقوة خلال الأيام والأسابيع القادمة لتحقيق أكبر قدر من التغييرات على الأرض قبل وجود مفاوضات دولية حقيقية لحل الأزمة الليبية وتتنسيق المصالح الدولية .

ولكن المؤكد في هذه المرة بأن العمليات العسكرية لن تكون ليبية ليبية، بل ستمتد لمشاركة أطراف إقليمية أو دولية سواء كان بالعلن أو خلف الكواليس .


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org