تصعيد ألماني تركي في المتوسط،،برلين تتبع سياسة التشدد الأقصى وبوريل يحذر من العقوبات في ديسمبر


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط وليبيا

لا تزال التوترات الأوروبية التركية تتصاعد في شرق المتوسط وليبيا، و لكن التوترات الأخيرة اتخذت منحى سلبي للغاية بين الحليفين في الناتو ألمانيا وتركيا، وعلى الرغم من أن ألمانيا كانت تميل الى اتباع طريق الدبلوماسية والحوار مع ترمكيا والابتعاد عن مسار العقوبات إلا أن هذا لم يكن كافيا لأنقرة حتى تستجيب لنداءات برلين و وقف الاستفزازات في شرق المتوسط وقبرص، وكانت زيارة الرئيس التركي الى شمال قبرص بمثابة إحراج كبير للدبلوماسية الألمانية أمام اليونان وفرنسا وقبرص الذي يدفعون نحو نهج متشدد تجاه أنقرة .


وتشعر الدبلوماسية الألمانية بأنها تعرضت للإهانة من قبل تركيا في أكثر من مناسبة أولها عبر عدم الاستجابة لنداءات برلين بسحب سفينة التنقيب التركية "أوروج رئيس" افساحا للمفاوضات بين الجانبين اليوناني والتركي بوساطة ألمانية، ولم تقم تركيا بهذه الخطوة إلا بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الى المنطقة حيث قامت تركيا بسحب سفنها بعد يوم واحد من وصوله الى قبرص .

وبدأت ألمانيا تغير من لهجتها تجاه أنقرة وتتبع سياسة متشددة في التعامل مع الموقف في شرق المتوسط وقبرص وليبيا، وهذا بدا واضحا في تصريحات وزير الخارجية الألماني هايكو ماس التي حذر فيها تركيا من أن العقوبات باتت قريبة جدا مالم تتخذ خطوات حقيقية نحو وقف الاستفزازات والذهاب الى طاولة المفاوضات .


ـ خط المواجهة ينتقل من شرق المتوسط الى ليبيا ..


أخر فصول هذا التوتر كان الصدام التركي الألماني بما يخص تفتيش السفن المشتبه ضمن عملية إيريني، وعلى الرغم من أن القوة الألمانية التي تعمل ضمن ايريني انتظرت إربع ساعات حتى يأتي الأذن من أنقرة بالسماح بتفتيش السفينة إلا أن تركيا لم تستجب مما اضطر القوة العسكرية للدخول الى السفينة وتفتيشها .


و احتجت تركيا لدى ألمانيا والاتحاد الأوروبي، بعد أن صعدت القوة الألمانية الى سفينة الشحن التركية وحاولت تفتيشها للاشتباه بأنها تنقل أسلحة إلى ليبيا مخالفة الحظر.

وقالت وزارة الدفاع الألمانية، إن "جنودا من الفرقاطة هامبورج، وهي جزء من مهمة للاتحاد الأوروبي تطبق حظر أسلحة تفرضه الأمم المتحدة، صعدوا على متن السفينة روزالين-إيه خلال الليل أمس، لكنهم انسحبوا بعد أن اعترضت تركيا لدى مهمة الاتحاد الأوروبي التي أمرت بالتفتيش.


ألمانيا قالت إن الجنود طلبوا إذنا، وإنهم بعد مرور أربع ساعات دون تلقي رد اعتقدوا أن هناك إذنا ضمنيا، وفق ما هو معمول به. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية "تم اتباع جميع الإجراءات بشكل صحيح".


ـ تحذير أوروبي شديد اللهجة ..


وبالتزامن مع التوتر المتصاعد بين الطرفين التركي والألمانيا حذر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي من أن العلاقات مع أنقرة وصلت إلى لحظة فاصلة، بسبب تنقيب تركيا عن النفط في مياه تقول اليونان وقبرص إنها تابعة لهما. مضيفا أنه "من الممكن فرض عقوبات على تركيا الشهر المقبل".


وتأتي تصريحات المسؤول التركي كجرس انذار لأنقرة بأن العقوبات هذه المرة قادمة لا محالة ولا يمكن لألمانيا الدولة التي كانت تمنع العقوبات في أكثر من مناسبة أن تقوم بنفس الأمر في ديسمبر، وبالتالي يجب اتخاذ خطوات حقيقية لوقف الاستفزازات والانتهاكات التركية و اتباع طريق المفاوضات .


المشكلة لا تكمن في العقوبات بقدر ما تكمن في البدء بمراجعة العلاقات الأوروبية التركية بكل جوانبها، كما أن وصول بايدن الى السلطة في الولايات المتحدة سيكون عامل ضغط قوي على أنقرة خاصة بأن بايدن لا تروقه سياسات الرئيس التركي وأعام صراحة عزمه على اتخاذ خطوات تحد من سياساته في الخارجية .

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org