قمة أوروبية حول الإرهاب،، الاستراتيجيات التي تحتاجها أوروبا لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف


وحدة دراسات الجماعات المتطرفة | مركز جنيف للدراسات

يزور المستشار النمساوي سيباستيان كورتز العالصمة الفرنسية باريس للقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والتباحث حول الخطوات الأوروبية المشتركة للرد على التهديد الإرهابي الذي يضرب أوروبا، وسيتضمن جدول أعمال الزيارة قمة أوروبية افتراضية مصغرة يشارك فيها كل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين .


وتتضمن زيارة كورتز مباحثات ثنائيةبين باريس وفيينا بما يتعلق بالجهود المشتركة وزيادة التنسيق لمواجهة التهديد الإرهابي الذي يهدد البلدين، حيث شهدت كل من فرنسا والنمسا هجمات إرهابية خطيرة في الأيام الأخيرة وهو ما دفع كل من البلدين لاتخاذ اجراءات أمنية صارمة بالقبض على مشتبه بهم وقرار بترحيل مباشر للمتطرفين الخطرين وتعزيز أمن الحدود داخل منطقة الشينغن .



ـ أهداف القمة ..


الهدف الأساسي للقمة هو التباحث حول الرد الأوروبي على التهديد الإرهابي الذي يضرب أوروبا، ومن خلال الشخصيات التي ستحضر هذه القمة يبدو بأن هناك اتجاه لطرح استراتيجية أوروبية موحدة تتبناها المفوضية الأوروبية لتعمم على دول الاتحاد ال 27 حتى يتم العمل بها في الأشهر القادمة، فحضور أورسولا فون دير لاين وشارل ميشال يدفع نحو جهود أوروبية متكاملة تتبناها المفوضية الأوروبية .


كما أن جهود كل ميركل وماكرون وكورتز تتمحور حول تفعيل المواجهة مع الجماعات والتنظيمات التي تتبنى الفكر المتطرف وتساعد في انتشاره بين الجالية المسلمة في أوروبا، وبناء على هذه الاستراتيجية تم اتخاذ قرارات غير مسبوقة بإغلاق جمعيات ومؤسسات دينية ثبت بأنها تحض علي التطرف والكراهية في كل من النمسا وفرنسا وألمانيا .



وتعتبر الدول الثلاث من أكثر الدول الأوروبية التي تشهد نشاطا للجماعات والتنظيمات المتطرفة أو التي تتبنى خطاب العنف والكراهية باالإضافة الى بريطانيا التي خرجت من المنظومة الأوروبية عبر البريكست، كما أن الاتحاد الأوروبي يشهد انتشارا لهذه التنظيمات والجماعات في عدد من الدول الأخرى مثل بلجيكا والسويد وإسبانيا .

ـ ما الذي يحتاجه الاتحاد الأوروبي لمواجهة الخطر الإرهابي والتطرف ..


يعتبر التهديد الإرهابي وخطر التطرف هو أكثر ما يؤرق الاتحاد الأوروبي في العقدين الأخيرين، فقد شهدت دول الاتحاد الأوروبي هجمات دامية راح ضحيتها المئات من الضحايا الأبرياء كم حدث في هجمات باريس عام 2015 وهجمات متتابعة في ألمانيا عام 2016 بالإضافة الى عديد الهجمات في النمسا وبلجيكا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى .


وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلتها الدول الأوروبية مجتمعة لا زال الخطر الإرهابي يتهدد القارة الأوروبية، ويتجدد الجدل دائما هل هذا الخطر المتطرف هو من داخل الاتحاد الأوروبي أم من الخارج عبر موجات الهجرة الأخيرة كما يروج اليمين المتطرف في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا .



ومن خلال تتبع خارطة الهجمات الإرهابية وتوزع الجماعات المتطرفة التي تنشط داخل أوروبا فإن الخطر الأرهابي من داخل أوروبا هو أكبر بكثير من الخطر القادم من الخارج، على الرغم من أن الاتجاهين يجب مواجهتهم بكافة الوسائل الممكنة .

ويبدو بأن دول الاتحاد الأوروبي فهمت هذه النقطة جيدا وبدأت باستهداف وإغلاق كافة الجمعيات والمراكز الدينية التي تنشر الفكر المتطرف مهما كانت اتجاهاتها أو جهة تمويلها.



ولكن يبقى الأوروبيون بحاجة الى تفعيل بعض الخطوات الأساسية ومنها:


  • تفعيل الضغط الأقصى على الشركات الرقمية لضمان تقييد وحذف المحتوى والدعاية المتطرفة بسرعة وفعالية أكبر من المعمول بها في الوقت الحالي، " في بعض الحالات تبقى الدعايات المتطرفة ساعات قبل حذفها ".

  • تفعيل استراتيجية أوروبية موحدة و " ملزمة " لكل الدول الأوروبية للعمل بها في مواجهة التهديد الأرهابي والتهديد المتطرف .

  • وضع قواعد محددة وثابتة تنظم عمل الجمعيات والمراكز الدينية و مراقبة محتوى الخطاب الذي تقوم بنشره، منعا لنشر أي فكر يحض على العنف والكراهية .

  • تفعيل التعاون أكثر مع المؤسسات الدينية المعتدلة والتعاون معها لنشر الخطاب المعتدل والصحيح وقطع الطريق على المؤسسات التي تتبنى الفكر المتطرف .

  • تفعيل التعاون الأمني مع الدول التي ينتمي اليها جزء كبير من المتطرفين الذين يقيمون بطريقة غير شرعية في الاتحاد الأوروبي .


وتعتبر هذه الخطوات جزء من الاستراتيجية الشاملة التي يجب أن تتبعها المفوضية الأوروبية في المرحلة القادمة .

ـ أكاديمية إسلامية أوروبية لتخريج الدعاة وإعدادهم ..


تعاني أوروبا من مشكلة خطيرة حدا وتتمثل في الدعاة وأئمة المساجد الذين يتم استقدامهم من الخارج، وتفاقمت هذه المشكلة بعد حالة الاستقطاب التي يشهدها العالم الإسلامي بين إيران والسعودية وتركيا ، وبدأت المؤسسات الدينية الأوروبية تنقسم فيما بينها كل بحسب الاتجاه الذي يتبعه .


والخطر الأكبر هو تبني هذه المؤسسات الدينية لخطاب سياسي يتوافق مع اتجاهات الدول التي تتبع لها ، بمعنى أن مصطلح " الإسلام السياسي " قد أصبح مؤثر بشكل أكبر في أوروبا وبدأ يتخذ مسار أخر للعمل بشكل موسع للتأثير على الجاليات المسلمة في أوروبا .


وبالتالي فإن الحل قد يكمن في إعداد أكاديميات أوروبية إسلامية لتخريج الأئمة والدعاة حتى يدرسوا فيها لسنوات إعدادهم الديني والأكاديمي ، وتكون هذه الأكاديميات الإسلامية الأوروبية تحت إشراف المجالس الإسلامية في أوروبا على غرار مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا ونظيريه في كل من النمسا وألمانيا .



وبهذه الخطوة تكون الدول الأوروبية قد حققت تقدم كبير في مواجهة خطر الأئمة والدعاة الذين يأتون من الخارج بفكر متطرف أو فكر يحمل أجندات سياسية تتبع للبلدان التي يأتون منها، كما أن إعداد أئمة ودعاة من الجاليات الإسلامية التي ولدت وترعرت في أوروبا هو أمر مهم في تكريس مبدأ المواطنة والاندماج خاصة للجيلين الثاني والثالث من المهاجرين الجدد.

والأهم كسر الاحتكار الذي دأبت عليه كثير من المؤسسات الدينية التقليدية التي ثبت بأنها تتبنى خطاب يحض علي العنف والكراهية والتطرف، والتعاون مع المجالس الإسلامية العليا في هذه الدول لإدارة الأكاديميات الإسلامية الأوروبية يعطي آليات للابتعاد عن الخطاب الذي يشير الى تبني الدول الأوروبية لسياسات ضد الدين الإسلامي والجاليات المسلمة .

وحدة دراسات الجماعات المتطرفة

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org