إيران تطالب بوساطة أوروبية وبلينكن يحدد مطالبات واشنطن.. الموقف الأوروبي بين الوساطة وتحديات المصالح


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

باريس - جنيف 2 فبراير 2021: تبادل وزيري الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والإيراني محمد جواد ظريف التصريحات حول رؤية كل من البلدين حول الخطوات الضرورية للعودة الى الاتفاق النووي المبرح بين إيران ومجموعة 5+1.


وطرح وزير الخارجية الأمريكي إمكانية عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي إذا أعادت إيران الوفاء بالتزاماتها والتراجع عن الخطوات التي اتخذتها في تعليق بنود الاتفاق الموقع عام 2015، ولكنه أشار في الوقت ذاته بأن هذه العودة ستتطلب وقت لتقييم خطوات إيران قبل أي عودة من الولايات المتحدة .


من ناحيته طرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريق إمكانية العودة بخطوات متزامنة من قبل طهران و واشنطن للعودة للالتزام بالاتفاق النووي .

وقال ظريف "ليست المشكلة بالتوقيت". وهو اعتبر أنّه يمكن إعادة الالتزام بقيود معينة "في أقل من يوم"، وأن الالتزام "بقيود أخرى قد يتطلب أياماً أو أسابيع، لكن هذا الأمر لن يتطلّب وقتاً أطول مما يتطلّب الولايات المتحدة لتنفيذ المراسيم الرئاسية اللازمة" لرفع العقوبات.


ـ دعوة إيرانية لوساطة أوروبية ..

و دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاتحاد الأوروبي إلى التوسّط بين بلاده والولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم بين الدول الكبرى وإيران والذي انسحبت منه واشنطن في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.


وجاء في تصريحات أدلى بها ظريف لشبكة "سي.إن.إن" الإخبارية الأميركية أنه "يمكن أن تكون هناك آلية" إما لعودة "متزامنة" للبلدين إلى الاتفاق النووي، وإما "تنسيق ما يمكن القيام به". واقترح ظريف أن يحدّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل "التدابير، التي يجب أن تتخذها الولايات المتحدة وتلك التي يجب أن تتخذها إيران".

ويفتح اقتراح ظريف للمرة الأولى المجال أمام آلية "متزامنة"، على الرغم من تشديده على أنّ الأميركيين، الذين خرجوا من الاتفاق، يتعيّن عليهم أولاً "أن يبدوا حسن نيتهم".


وتأتي الدعوة الإيرانية لاتخاذ خطوات متزامنة ومطالبة الأوروبيين بالوساطة في موقف يعتبر تراجع خطوة الى الخلف بعد أن كانت طهران تصر على عودة واشنطن للالتزام بالاتفاق النووي ورفع كامل للعقوبات الأمريكية قبل أي خطوة من قبل إيران .



ـ الوساطة الأوروبية وموقف بروكسل ..

لا زالت الدول الأوروبية تحاول انقاذ الاتفاق النووي ومنع إيران من الوصول الى القدرات النووية العسكرية بكل الوسائل الممكنة، ولطالما بقيت الدول الأوروبية بين المطرقة الإمريكية والسندان الإيراني ولكن استراتيجية الاتحاد الأوروبي التي كانت تطالب بعودة سريعة من الجانبين للالتزام ببنود الاتفاق قد تغيرت في الأسابيع الأخيرة .


فبينما قال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو إن الأولوية بالنسبة لدول الاتحاد هي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي.


قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبل أيام بأن أي مفاوضات قادمة مع إيران ستكون صارمة للغاية ويجب أن تشمل نقاط البرنامج الصاروخي البالستي بالإضافة الى سياسات إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار، داعيا في الوقت نفسه الى عدم تكرار خطأ عام 2015 وعدم إشراك الدول الإقليمية في المفاوضات القادمة .


وفي نفس السياق قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في تصريحات سابقة بأن العودة للالتزام ببنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015 لن تكون كافية، ويجب الحديث حول برنامج إيران للصواريخ البالستية بالإضافة الى سياساتها الإقليمية .


أي أن الموقف الفرنسي والألماني رأسي حربة الدبلوماسية الأوروبية أصبح أكثر تشددا فيما يتعلق بالتعامل مع إيران في أي مفاوضات قادمة، وهذه نقطة إيجابية لمنع أي تنازلات متوقعة من إدارة بايدن .


وبالتالي فإن الموقف الأوروبي سيكون بين جزئيتين بالغتي الصعوبة .

الأولى: تتمحور حول العمل على عودة الطرفين الأمريكي والإيراني للالتزام ببعض بنود الاتفاق النووي من أجل الهدف الأكبر وهو منع إيران من الوصول الى قدرات نووية أكبر تمكنها من الحصول على مواد تكفي لصناعة سلاح نووي .

وهنا تكمن مشكلة الوقت المحدود كما أشار كل من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون و وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن .


والثانية: هي العمل على ضمان مفاوضات موسعة وصارمة تشمل النقاط الثلاثة، " برنامج إيران النووي، وبرنامجها للصواريخ البالستية، بالإضافة الى سياسات إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار" .

وهنا يكمن الدور الأوروبي في عدم تكرار خطأ عام 2015 الذي تحدث عنه ماكرون بما يتعلق بسياسات إيران الإقليمية .


ويبدو بأن هناك قناعة أصبحت متأصلة لدى الدول الأوروبية حول تراخي إدارة بايدن في الضغط على إيران وربما إبرام اتفاق سريع بدون أن يشمل النقاط التي تثير قلق الأوروبيين والدول الإقليمية في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط .

ولذلك اتجه الموقف الأوروبي ليكون أقرب الى موقف الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترمب، بعد أن كان الأوروبيون طوال السنوات الماضية هم الوسيط الذي يسعى لإعادة الطرفين للاتفاق النووي وإبقاء إيران بعيدة عن الوصول لقدرات نووية كبيرة .


وقد يكون الأوروبيون هم من سيمسك بزمام قيادة المفاوضات بين إيران و الولايات المتحدة في الفترة القادمة إذا كانت الأجواء مناسبة لهذه المفاوضات، ولكن يتبقى المعضلة الأكبر أمام الأوروبيين في رفض طهران التفاوض أو الحديث حول برنامجها الصاروخي أو سياساتها الإقليمية، وهذا ما يتطلب ضغوطا أكبر على طهران في الفترة القادمة من أجل إجبارها على التفاوض حول هذه النقاط .

ليبقى السؤال الأهم مطروحاً: إذا عادت الولايات المتحدة للالتزام بالاتفاق النووي ورفعت العقوبات الصارمة عن إيران، ما الذي سيجبر قادة طهران على التفاوض حول البرنامج الصاروخي والسياسات الإقليمية المزعزعة للاستقرار؟؟

إيران تطالب بوساطة أوروبية وبلينكن يحدد
.
Download • 1.96MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية