تصعيد جديد في شرق المتوسط ..انهيار لمفاوضات برعاية ألمانية، والاتحاد الأوروبي قد يعود الى العقوبات


تحليل الحدث / وحدة الدراسات الأورومتوسطية

تصعيد جديد يضرب شرق المتوسط بعد إعلان تركيا استمرار عمليات التنقيب عن النفط والغاز في مناطق متنازع عليها مع اليونان، الخطوة التركيا أتت بعد أسابيع من إعلان أنقرة ايقاف عمليات التنقيب استجابة لطلب ألمانيا التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي .

وكان الطلب الألماني والاستجابة التركية عاملي تهدئة بعد بيان أوروبي ألمح الى فرض عقوبات على تركيا بسبب سياساتها في شرق المتوسط وهي خطوة غير مسبوقة من قبل الأوروبيين في ملف صراع المصالح مع تركيا .


خطوة التهدئة بين الجانبين انهارت بعد اتفاق ثنائي بين "مصر و اليونان" لترسيم الحدود البحرية بين الجانبين، ويأتي هذا الاتفاق المصري اليوناني كخطوة متوقعة في إطار رد دول حوض المتوسط على الاتفاق الثنائي بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية والذي اعترضت عليه معظم دول حوض المتوسط، مع الذكر بأن اتفاق ثنائي "ايطالي - يوناني" كان قد عقد قبل أسابيع من الاتفاق المصري اليوناني .

وبالتالي فإن الدول الأوروبية ترى بأن أنقرة لا يمكن أن تتعامل بازدواجية في المعايير مع الاتفاقات الثنائية في حوض المتوسط لتعتبر أن اتفاقها مع الوفاق قانوني وممكن أما اتفاقات اليونان وايطاليا ومصر واليونان هي اتفاقات غير قانونية وتستهدف المصالح التركية .

النقطة الفاصلة في اتفاق أنقرة مع الوفاق أنه يتعدى على الحدود البحرية لجزيرة كريت اليونانية وهي نقطة مهمة في الرفض الأوروبي لهذا الاتفاق .

كا ترى غالبية دول شرق المتوسط بالاتفاق التركي الليبي الذي يمنح تركيا مجالا بحريا واسعا.

الموقف الأوروبي …

الموقف الأوروبي كان منتقدا للتصعيد الذي تمارسه أنقرة في شرق المتوسط ولكن يبدو بأنه أقل حدة نوعا ما فقد خلت اللهجة الأوروبية من التلويح بورقة العقوبات خلافا للبيان الأخير قبل أسابيع بهذا الشأن.

فقد اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأحد أن تحركات البحرية التركية في المتوسط بعد توقيع اتفاق بحري بين مصر واليونان "تبعث على القلق الشديد".

وقال بوريل في بيان إن "التعبئة البحرية الأخيرة في شرق المتوسط تبعث على القلق الشديد"، مضيفا أنها "ستؤدي إلى زيادة الخلاف وانعدام الثقة".

واعتبر المسؤول الأوروبي أن "الحدود البحرية يجب أن ترسم عبر الحوار والمفاوضات، وليس عبر التحركات الأحادية وتعبئة القوات البحرية".


وأكد أنه "يجب حلّ الخلافات وفق القانون الدولي"، مشددا على أن "الاتحاد الأوروبي ملتزم المساهمة في حلّ الخلافات والتباينات في هذه المنطقة ذات الأهمية الأمنية الحيوية".

وخلص بوريل إلى أن "المسار الحالي لن يخدم مصالح الاتحاد الأوروبي أو تركيا. علينا العمل معا من أجل أمن المتوسط".


فيما يعقد رئيس الوزراء اليوناني اجتماعاً لمجلس الأمن القومي التابع للحكومة بعد أن أعلنت تركيا قيام سفينة بحثية تابعة لها بإجراء عمليات حفر استكشافية في شرق البحر المتوسط بمنطقة بين قبرص واليونان.

خطر التصعيد وتدهور العلاقات …

بالتالي فإن خطر التعصيد والصدام بات أكبر الأن بين الجانبين التركي واليوناني خاصة وأن اليونان تبدو أكثر حدة في التصعيد لمواجهة تركيا هذه المرة على عكس ألمانيا التي تحاول حل القضية عبر المفاوضات السياسية بعيدا عن التصعيد الذي لا يخدم مصلحة الجانبين .

النقطة المفصلية والغير مفهومة بالنسبة للأوروبيين هي حدة الرد التركي على الاتفاق اليوناني المصري واتخاذ خطوات تصعيدية كبيرة قد تنذر بمواجهة كبيرة بين الجانبين في شرق المتوسط، على عكس موقفها من الاتفاق اليوناني الايطالي بنفس الشأن .


وهنا تبرز حساسية الموقف بين مصر وتركيا والمواجهة المرتقبة بين الجانبين في ليبيا والتي تحاول واشنطن منعها أو تأجيلها على الأقل الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فالجانبين المصري والتركي يتصادمون في عدد من الملفات الإقليمية أكبرها الملف الليبي وملف حقول النفط والغاز في شرق المتوسط .

و في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، قال المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إبراهيم قالين إن تركيا واليونان كانتا تجريان محادثات في برلين منذ شهرين ونصف، وكانتا على وشك إصدار بيان مشترك عند ظهور الاتفاق اليوناني المصري.

وأضاف قالين في تصريحات لشبكة سي إن إن التركية التلفزيونية "لحظة إعلان الاتفاق مع مصر، تلقينا تعليمات واضحة من رئيسنا: "أنتم توقفون المحادثات.. أبلغوا الألمان واليونانيين، بأننا لن نمضي قدما في المفاوضات".

يبقى التصعيد الأن هو سيد الموقف بين تركيا واليونان والأوروبيين الى أن يعود الجانبان الى طاولة المفاوضات للوصول الى حل سياسي للأزمة، ولا يمكن خلط الملفات بالمنطقة عبر فرض سياسة الأمر الواقع من أي طرف فخطر الصدام العسكري بات وشيكا وإن كان لا زال مستبعدا ولكن لا يمكن التعويل كثيرا علي فرضية عدم الصدام العسكري .



من الناحية العملية ملف شرق المتوسط لا يمكن حله عبر الاتفاقات الثنائية وترسيم الحدود البحرية والاقتصادية يحتاج الى اتفاقيات محددة ضمن القوانين الدولية وقانون أعالي البحار، والاتحاد الأوروبي ينظر الى أن تركيا هي من بدأ سياسة الاتفاقيات الثنائية وسياسة الأمر الواقع وهذا ما استدعى الرد من دول حوض المتوسط عبر ابرام اتفاقيات ثنائية مضادة، ولكن بالمجمل التصعيد ليس من مصلحة أي طرف وأوروبا لا زال لديها بعض أوراق الضغط الموجعة وأهمها ورقة العقوبات الاقتصادية .

ولا يمكن التعويل كثيرا على حالة الضعف الأوروبي والانقسام فيما يتعلق بملف العلاقات مع تركيا حول ليبيا وشرق المتوسط، ففي مرحلة ما قد يجتمع الأوروبيون في موقف موحد للبدء في الدفاع عن المصالح الأوروبية وهذا ما بدا واضحا في البيان الأوروبي قبل الأخير والذي ألمح الى تهديدات واضحة باتخاذ عقوبات ضد تركيا بسبب سياستها شرق المتوسط .



وحدة الدراسات الأورومتوسطية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org