اغتيال فخري زاده،،التوتر في المنطقة بين انتقام إيران ورسائل الردع الأمريكية، " الأهداف والخيارات "


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

" خسارة فادحة " هكذا وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده في طهران، تصريحات روحاني أتت لتوجه الاتهام بشكل مباشر لإسرائيل بأنها تقف خلف عملية الاغتيال .

ولم تمضي ساعات حتى خرجت التصريحات من أعلى المستويات في إيران بأن قرار الرد على اغتيال زاده سيكون في " الزمان المناسب " ومن خلال هذه الجملة تبقى الخيارات مطروحة بين الرد القريب أو البعيد وعدم اعطاء فرصة لما تراه إيران محاولة ترمب تعقيد أي احتمال لعقد اتفاق نووي جديد بعد وصول بايدن الى السلطة .


ومن خلال ردود الفعل المتتابعة على المستوى الإيراني الرسمي أو على المستوى الدولي فإن الرجل تعادل أهميته قاسم سليماني الذي تم اغتياله قبل أشهر متسببا بزلزال أمني وعسكري في المنطقة، ومن يتابع تطورات الملف النووي الإيراني يدرك جيدا بأن فخري زاده هو الشخصية الأهم في مشروع إيران النووي ولذلك تعتبر خسارته موجعة لإيران في وقت حساس جدا .


وقال قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي إنه اتخذ قرارا بالانتقام الشديد ممن خطط ونفذ ودعم اغتيال محسن فخري زاده، مضيفا "لدينا الحق في الانتقام والرد على اغتيال فخري زاده في أي مكان أو مجال".



ـ تحركات عسكرية أمريكية في مياه الخليج ..


وقالت شبكة "سي إن إن" الأمريكية نقلا عن مسؤول في البنتاغون، مساء يوم الجمعة، إن حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" تحركت إلى منطقة الخليج مع سفن حربية أخرى.

وأفادت الشبكة بأن نقل حاملة الطائرات يو إس إس نيميتز إلى منطقة الخليج العربي إلى جانب السفن الحربية الأخرى، يتم بهدف توفير الدعم القتالي والغطاء الجوي مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان بحلول 15 يناير.


وأشار المسؤول أن ذلك تم بموجب أوامر من الرئيس دونالد ترامب.

وأكد المسؤول أن الخطوة اتخذت قبل ورود أنباء عن اغتيال عالم نووي إيراني بارز.

وأوضحت "سي إن إن" أن تحركات القوات الأمريكية هي رسالة ردع متزايدة لإيران بغض النظر عن ملاحظة المسؤول.

ـ أهداف عملية الاغتيال ..


هناك أهداف عديدة لعملية اغتيال فخري زاده ولكن المحرك الأساسي هو مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للبيت الأبيض بعد شهرين من الأن ومحاولة استغلال الوقت المتبقي لإلحاق الضرر بأكبر درجة ممكنة بالبرنامج النووي الإيراني .


ويمكن الدفع نحو نقطتين في هذا الاتجاه .

  • الأولى : تعقيد مهمة بايدن في تنفيذ أي اتفاق نووي جديد بل وتقييد يد السلطة في طهران أيضا بعدم امكانية عقد مثل هذا الاتفاق وإلا فإنه سيعتبر هزيمة لطهران بعد اغتيال فخري زاده واستهداف المنشأات النووية الإيرانية بهجمات الكترونية كبيرة، بالإضافة الى ما قد يتبع هذه عمليات الاغتيال من عمليات استخباراتية أو عسكرية أخرى تستهدف البرنامج النووي الإيراني . ويبدو بأن إيران تدرك هذه النقطة جيدا لذلك كانت متحفظة نوعا ما في التعبير عن سرعة الانتقام وتم وضع جملة " الزمان المناسب " في أكثر من تصريح لمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى .


  • النقطة الثانية هي باتخاذ القرار الأمريكي بإفساح المجال لتدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة بشكل مباشر، وعلى الرغم من أن هذا الأمر مستبعد إلا أن الإقالات والتغييرات الأخيرة في وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاغون " تعطي مؤشرات حول هذه الفرضية . وإذا ما كان ترمب يتيقن محدودية التتحرك العسكري الأمريكي في الفترة الانتقالية فإنه قد يعطي الضؤ الأخضر لإسرائيل بالتحرك باتجاه هذا الخيار وبعدها ستكون الولايات المتحدة مشتركة في ردع العواقب، ويدرك ترمب جيدا بأن قيوده قد تتحرر في الفترة الانتقالية المتبقية من رئاسته .


ومن خلال المؤشرات الحالية فإن خيار الضربة المباشرة لتدمير منشأات ايران النووية بعيد نوعا ما وإلا لتم تنفيذ الضربة بشكل مباشر بدلا من اغتيال فخري زاده، ويمكن الاعتقاد بأن هذا الخيار سيبقى بعيد طالما كان هناك خيار بإلحاق الضرر بالبرنامج النووي الإيراني سواء عبر الهجمات السيبرانية أو العمليات الاستخباراتية .

وفي كل الاتجاهات فإن الملف النووي الإيراني سيتم تسليمه لجو بايدن وهو معقد للغاية خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو المقبل والتي قد تأتي برئيس إيراني من الأكثر تشددا في إيران .

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org