اجتماع في فيينا حول الاتفاق النووي،، سيناريوهات الحفاظ على الاتفاق، بين مطرقة واشنطن وسندان إيران


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني


يلتقي اليوم الثلاثاء أطراف الاتفاق النووي في فيينا لبحث تطورات الملف النووي الإيراني بما فيها تفعيل آلية "سناب باك" .

وقد أكد الإعلام الرسمي الإيراني مغادرة عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني على رأس وفد إيراني للمشاركة في الاجتماع.

ومن المقرر أن يلتقي عراقجي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي سيقدم تقريراً جديداً لمجلس حكام الوكالة حول تطورات الملف الإيراني .


وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد حث المجتمع الدولي على الوقوف أمام تصرفات إيران، متهماً الأوروبيين بدعم النظام الإيراني، وذلك ردّاً على إعلان فرنسا وبريطانيا وألمانيا أنّ الولايات المتحدة لا تملك الحقّ القانوني لإطلاق ما يسمى بآلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، لأنها انسحبت عام 2018 من الاتفاق النووي.


في المقابل، عارضت دول أوروبية، مسعى واشنطن إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، وقالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إنه ليس بوسعها دعم التحرك الأميركي، قائلة إن الخطوة تتنافى مع الجهود الرامية لدعم الاتفاق النووي مع إيران.

كما قالت الدول الثلاث في بيان مشترك "من أجل المحافظة على الاتفاق، نحث إيران على العدول عن كل الإجراءات التي لا تتماشى مع التزاماتها ضمن الاتفاق النووي، وعلى العودة إلى الامتثال الكامل (لبنود الاتفاق) دون تأخير".


فيما لا يختلف موقف روسيا والصين عن الموقف الأوروبي في معارضة فرض العقوبات الأممية على ايران وتفعيل آلية "سناب باك"، كما أن موسكو وبكين عارضت بشكل رسمي تمديد حظر الأسلحة المفروض على ايران في أكتوبر المقبل .


وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في تصريح إذاعي، أن الولايات المتحدة تعتزم منع تجارة الأسلحة بين الصين وإيران.

وقال بومبيو إن إحدى الدول التي تريد بيع أسلحة لإيران هي الصين، وأنها ستربح أموالا كبيرة بفضل ذلك.


| تحليل الحدث |


ينعقد الاجتماع اليوم بين مجموعة العمل الدولية حول الاتفاق النووي الايراني وسط خلافات كبيرة بين أعضاء الاتفاق النووي والولايات المتحدة الأمريكية، وأساس هذه الخلافات هو رفض أطراف الاتفاق النووي الايراني " روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا " تفعيل واشنطن لآلية سناب باك حول العودة لفرض كافة العقوبات الأممية على ايران، وهو ما يعطي مؤشرات حول بداية تصعيد وتصادم جديد حول الاتفاق النووي الإيراني .


وأن كان موقف روسيا والصين مفهوم في رفض أي اجراءات ضد إيران فإن موقف الدول الأوروبية كان مفاجئ لواشنطن فبعد امتناعها عن التصويت على قرار تمديد حظر الأسلحة على ايران، عارضت الدول الأوروبية الثلاث وبشكل قطعي جهود واشنطن لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، وهذا ما استدعى لهجة قاسية تستخدمها واشنطن لأول مرة في انتقادها للأوروبيين عندما قال وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" بأن الأوروبيين اختاروا الوقوف الى جانب ملالي إيران .


أسباب الرفض الأوروبي …


الدول الأوروبية ترى بأن واشنطن لا تملك أي خطة بديلة للتعامل مع ايران في حال اعلان طهران انسحابها من الاتفاق النووي بشكل نهائي والبدء بتخصيب اليورانيوم بنسب كبيرة قد تؤدي الى امتلاك طهران سلاح نووي بمدة لا تتجاوز العامين بحسب بعض التقارير الاستخباراتية، وفي هذا الوقت بالتحديد ترى الدول الأوروبية بأن التصعيد الأقصى الذي تمارسه إدارة ترامب لن يؤدي سوى الى مزيد من التصعيد غير المحسوب.


وبعد تفعيل العقوبات الأممية من جديد لن يكون لدى واشنطن أي امكانية لاتخاذ قرارات حاسمة في التعامل مع الملف النووي الايراني قبل نهاية الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر القادم ومع ترتيبات البيت الأبيض سواء بإعادة انتخاب ترامب أو وصول بايدن الى الحكم فإن الأمر سيستغرق 6 أشهر من الأن على أقل تقدير وهذه المدة تعتبر خطيرة في تصعيد الموقف إذا ما قررت ايران الانسحاب من الاتفاق النووي .

وترى الدول الأوروبية بأنها كانت الطرف الذي تحمل أكبر قدر من الضغط بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بجهودها نحو ابقاء ايران داخل الحظيرة النووية وضمان عدم انسحابها بشكل كامل سواء كان بالترهيب أو الترغيب وكانت آلية انستكس آخر جهود الأوروبيين لضمان امتثال ايران بالحد الأدنى من الاتفاق النووي الى أن يتم الوصول الى اتفاق جديد أو إعادة تفعيل الاتفاق القديم بمشاركة الولايات المتحدة وإضافة بنود جديدة .


ويتفق الأوروبيين مع الولايات المتحدة في العديد من النقاط الرئيسية بما يخص ايران ولكنهم يختلفون معها في استراتيجيات التعامل، فالدول الأوروبية الثلاث تتفق مع الولايات المتحدة حول خطر البرنامج الصاروخي الإيراني وضرورة الحد من نشاطات ايران في هذا المحجال .


كما تتفق معها لما يخص عدم رفع حظر الأسلحة المفروض على ايران والذي ينتهي باكتوبر المقبل ولكن الدول الأوروبية امتنعت عن التصويت بسبب تأكدها الأوروبيين بأن الصين و روسيا سيستخدمون الفيتو ضد القرار ، بالإضافة الى عدم التشاور معهم بما يخص الاستراتيجيات التي يجب اتباعها لضمان تمرير القرار والتفاهم بشكل أو بأخر مع الصين وروسيا .

تراجع ايران خطوة الى الخلف …


ويبدو بأن ايران اختارت التراجع خطوة الى الخلف فيما يتعلق بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، فبعد أن كانت طهران ترفض تفتيش موقعين نووين مشتبه بهما وإصرارها على هذا الرفض لعدة شهور عادت وسمحت لمفتشي الوكالة بزيارة هذين الموقعين بعد زيارة من المدير العام للوكالة الدولية .

ولكن بالمجمل هذه الخطوات من قبل ايران لا تكفي لإثبات حسن النية والالتزام تجاه الاتفاق النووي بحسب ما ترى الدول الخمس المتبقية بالاتفاق النووي، وتطالب هذه الدول وخاصة فرنسا بالتزام كامل من قبل طهران والعودة عن الخطوات الأحادية التي اتخذتها لتقليص التزاماتها بالاتفاق النووي .

ويبدو بأن الملف النووي الإيراني سيبقى معلق الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وبعد تحديد مسار سير الانتخابات وتحديد سيد البيت الأبيض للسنوات الأربع القادمة سنرى خطوات أسرع بهذا الإطار سواء بالوصول الى اتفاق جديد أو اتخاذ قرار حاسم بانهاء البرنامج النووي الإيراني، وأن كان الاتفاق الجديد هو الأقرب الى الواقعية، وإلى ذلك الوقت تبقى المسؤولية على الدول الأوروبية وروسيا والصين لضمان استمرار الاتفاق النووي .

وحدة رصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org